حياكة السجاد... أم اللعب بالنار؟

يبدو أن الشعب الإيراني قد ابتُلي، بأنظمة حكم تُغرقه في استدعاء سرديات تاريخية مؤدلجة، وتستفز فيه النزعة القومية، عبر إعادة قراءة انتقائية للماضي، وتقحمه في مغامرات وحروب خارجية، فتُبدّد طاقاته وتُشتّت اهتمامه بعيداً عن أولوياته الحقيقية ومصالحه الوطنية.

ولعلّ نظام الحكم الحالي قد تجاوز كثيراً من الأنظمة التي سبقته، بعدما فتح على إيران جبهات توتر، وعداء مع عدد كبير من دول العالم. غير أن الأخطر، بالنسبة إلينا في دول الخليج العربية، هو حالة الاستياء والتذمر التي تعمّقت اخيراً لدى حكومات وشعوب المنطقة ضد هذا النظام، بعد تعرّضها لاعتداءات مكثفة بالصواريخ والطائرات المسيّرة، استمرت أكثر 40 يوماً، ولا تزال آثارها وتداعياتها مستمرة حتى اليوم.

وقد بلغ التصعيد ذروته قبل أيام باستهداف "محطة براكة" للطاقة النووية السلمية في أبوظبي، وهي حادثة خطيرة كان يمكن أن تؤدي إلى كارثة إقليمية واسعة، لولا أن الأضرار اقتصرت، لحسن الحظ، على اندلاع حريق في مولّد كهربائي خارج المحطة.

وفي خضم هذه الأجواء المشحونة، تتابع دول الخليج، شعوباً وحكومات، بترقب وقلق بالغ المحادثات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، آملة أن تفضي إلى إنهاء حالة اللاسلم واللاحرب التي أنهكت المنطقة، لكنها في الوقت ذاته تنظر بقلق وريبة إلى أسلوب المماطلة، والمساومة، الذي يتقنه النظام الإيراني، وكأنه لا يزال يعتقد أن فن حياكة السجاد تصلح أيضاً لإدارة الأزمات الكبرى، بينما الواقع يقول إن الاستمرار في هذا النهج لم يعد مجرد لعبة سياسية، بل لعبٌ بالنار.

إدارة الدول والأزمات لا تقوم على المراوغة وحدها، ولا على القدرة على الاحتمال إلى ما لا نهاية، بل على حسن تقدير الموازين، وقراءة التحولات، ومعرفة اللحظة التي ينبغي فيها التراجع، قبل الوصول إلى حافة الهاوية.

وللأسف، فإن التاريخ الإيراني نفسه مليء بمحطات دفعت فيها البلاد أثماناً باهظة بسبب سوء التقدير السياسي، والشعور المفرط بالعظمة، والإصرار على المكابرة.

أبرز مثال معاصر على ذلك كان الحرب العراقية- الإيرانية عام 1980. فبعد عامين من اندلاعها تمكنت إيران من استعادة أراضيها التي احتلها العراق، وطُرحت أكثر من مبادرة لوقف القتال، لكن القيادة الإيرانية، آنذاك، أصرت على مواصلة الحرب، رغم الكلفة البشرية والاقتصادية الهائلة.

استمرت الحرب ست سنوات أخرى، أي ثماني سنوات، وسقط خلالها أكثر من مليون قتيل وجريح، واستنزفت مقدرات البلدين، قبل أن يضطر الإمام الخميني إلى قبول وقف إطلاق النار عام 1988، واصفاً ذلك بأنه "تجرع لكأس السم".

المشكلة أن.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة السياسة

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة السياسة

منذ 5 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 5 ساعات
صحيفة الراي منذ 23 ساعة
صحيفة القبس منذ 4 ساعات
صحيفة القبس منذ 15 ساعة
صحيفة الراي منذ 17 ساعة
كويت نيوز منذ 16 ساعة
صحيفة الأنباء الكويتية منذ 5 ساعات
صحيفة الوطن الكويتية منذ 8 ساعات
صحيفة الراي منذ ساعتين