في سياق دولي يتسم بتحولات متسارعة في مقاربة ملف الصحراء المغربية، برز القرار رقم 2797 الصادر عن مجلس الأمن كمرجعية مفصلية أعادت تشكيل معالم التعاطي الأممي مع هذا النزاع الإقليمي، عبر تكريس مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كحل سياسي نهائي وواقعي ومستدام.
وخلال أشغال المؤتمر الإقليمي للجنة الـ24 التابعة للأمم المتحدة، المنعقد بماناغوا في نيكاراغوا، استعرض امحمد أبا، المنتخب عن جهة العيون-الساقية الحمراء، أبعاد هذا التحول، مبرزا أن القرار الأممي الجديد أفرز سياقا غير مسبوق يتسم بتنامي الدعم الدولي لمغربية الصحراء، حيث أضحت أزيد من 130 دولة تدعم مبادرة الحكم الذاتي، من ضمنها ثلاثة أعضاء دائمين في مجلس الأمن، في مؤشر واضح على اتساع قاعدة التأييد الدولي لهذا الطرح.
وسجل المتحدث أن هذا الزخم يتعزز بتراجع ملحوظ في الاعتراف بالأطروحة الانفصالية، حيث سحبت أكثر من 50 دولة اعترافها بما يسمى الجمهورية الصحراوية منذ سنة 2000، بما في ذلك دول في أمريكا اللاتينية وإفريقيا، وهو ما يعكس تحولا تدريجيا في مواقف المنتظم الدولي.
كما شدد أبا على أن القرار 2797 حدد بشكل واضح الأطراف المعنية بالعملية السياسية، مع إبراز مسؤولية الجزائر كطرف رئيسي في النزاع، وضرورة انخراطها الفعلي في المسار الأممي إلى حين التوصل إلى حل نهائي قائم على الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية. وفي السياق ذاته، أبرز أن القرار وجه دعوة صريحة لإحصاء وتسجيل ساكنة مخيمات تندوف، باعتبارها خطوة أساسية لإنهاء وضعية الاحتجاز وتمكين المعنيين من العودة إلى وطنهم.
وعلى المستوى الميداني، أشار إلى أن الدينامية السياسية تجد ترجمتها في توسع الحضور الدبلوماسي بالأقاليم الجنوبية، من خلال افتتاح نحو 32 قنصلية عامة لبلدان إفريقية وعربية وأمريكية لاتينية، إلى جانب توجه عدد من الدول نحو توسيع تمثيلياتها القنصلية والاستثمارية، بما يعكس الثقة المتزايدة في استقرار المنطقة ومؤهلاتها الاقتصادية.
وفي سياق متصل، أدان أبا الهجمات التي استهدفت مدينة السمارة في 5 ماي 2026، معتبرا أنها تؤكد الطبيعة المزعزعة للاستقرار التي تنتهجها الجبهة الانفصالية، مشيرا إلى أن هذه الأفعال قوبلت بإدانات دولية واسعة، تزامنا مع نقاشات داخل مؤسسات تشريعية دولية بشأن تصنيف هذه الجماعة ضمن التنظيمات الإرهابية.
من جانبها، اعتبرت غلا بهية، المنتخبة عن جهة الداخلة-وادي الذهب، أن القرار 2797 يمثل منعطفا تاريخيا يؤسس لمرحلة جديدة في تدبير النزاع، مؤكدة أن الحكم الذاتي لم يعد مجرد مقترح، بل إطارا حصريا يحظى بدعم متنام داخل مجلس الأمن والمنتظم الدولي.
وأوضحت أن هذا التحول يتجسد في خمسة مؤشرات رئيسية، من بينها الاعتراف الصريح بجدية وواقعية المبادرة المغربية، واتساع قاعدة الدول الداعمة لها، إلى جانب الحضور القنصلي المتزايد في الأقاليم الجنوبية، وتراجع الدعم للأطروحة الانفصالية، فضلا عن تنامي الوعي الدولي بالمخاطر الأمنية المرتبطة بتحركات البوليساريو .
وفي مقابل الأوضاع الإنسانية المعقدة بمخيمات تندوف، حيث يستمر غياب الإحصاء وتقييد الحريات الأساسية، سلطت بهية الضوء على التحولات العميقة التي تعرفها الأقاليم الجنوبية في إطار النموذج التنموي الجديد الذي أطلق سنة 2015، والذي تجاوزت نسبة إنجازه 96 في المائة، بغلاف مالي يفوق 100 مليار درهم.
ويشمل هذا النموذج مشاريع استراتيجية كبرى، من بينها الطريق السريع تيزنيت-الداخلة، وميناء الداخلة الأطلسي، إلى جانب تطوير مناطق صناعية ولوجستيكية، وإطلاق مشاريع في مجالات الطاقات المتجددة وتحلية مياه البحر، بما يعزز موقع المنطقة كقطب اقتصادي صاعد.
كما تندرج هذه الدينامية ضمن رؤية أوسع لتعزيز الواجهة الأطلسية، من خلال مبادرات إقليمية تروم تقوية الربط بين إفريقيا وأوروبا، وتكريس تعاون جنوب-جنوب قائم على التكامل الاقتصادي.
وخلص المتدخلان إلى أن تلاقي التحولات الميدانية مع الدعم الدولي المتصاعد يؤشر على اقتراب تسوية نهائية للنزاع، في إطار سيادة المغرب ووحدته الترابية، عبر تفعيل مبادرة الحكم الذاتي كحل وحيد يحظى بالإجماع الدولي المتنامي.
هذا المحتوى مقدم من بلادنا 24
