حين تُذكر عُمان في سياق التهديدات الإقليمية، لا يجب أن يبدأ النقاش من السياسة، بل من المسلّمات، وأول هذه المسلّمات أن أمن سلطنة عُمان وسلامة أرضها وشعبها ليسا محل نقاش خليجي، ولا مساحة للحياد تجاههما.
وأي تهديد يستهدف عُمان، سواء جاء بلغة التصعيد أو التلويح بالقوة، لا يُقرأ خليجيّاً بوصفه شأناً عُمانياً منفصلاً، بل باعتباره مساساً بجزء أصيل من الجغرافيا والمصير المشترك.
في اللحظات الكبرى نتمسك بالحقائق الأساسية وهي أن عُمان ليست مجرد جار، بل امتداد تاريخي وإنساني وسياسي ليس للإمارات فقط وإنما للخليج كله، وما يربط دولنا بعُمان لا تصنعه المصالح الظرفية وحدها، بل ذاكرة مشتركة، وروابط اجتماعية، وإدراك عميق بأن استقرار أي دولة خليجية ينعكس على الجميع.
وبعد تثبيت هذه الحقيقة، يبدأ السؤال الأكثر حساسية وهو كيف ينظر الخليجيون إلى السياسة الخارجية العُمانية، خصوصاً في لحظة إقليمية تبدو مختلفة عن كل ما سبق؟
الحرب الأخيرة وما رافقها من هجوم أمريكي-إسرائيلي على إيران، ثم الاعتداءات الإيرانية السافرة التي طالت دول مجلس التعاون الخليجي بدرجات متفاوتة، فرضت واقعاً جديداً على المنطقة، لم يعد الخطر نظرياً أو مؤجلاً، بل تجربة حقيقية عاشها البشر والمدن والمجتمعات الخليجية، وهو ما أعاد النقاش حول طبيعة الأدوات السياسية والأمنية المناسبة للتعامل مع هذه الحالة الجديدة.
في هذا السياق، عادت السياسة العُمانية إلى واجهة النقاش الخليجي، ولطالما بدت عُمان، في المخيال الخليجي، دولة تتحرك بإيقاع مختلف، فبينما تختار دول خليجية أخرى وضوحاً أكبر في الاصطفافات السياسية والأمنية، تفضل مسقط عبر عقود طويلة سياسة تقوم على إبقاء قنوات التواصل مفتوحة، والحفاظ على مساحة للحوار، بما في ذلك مع إيران.
هذه المدرسة العُمانية لم تأتِ من فراغ، فهي تعكس فلسفة سياسية ترى أن خفض التوتر قد يكون أحياناً جزءاً من إدارة الخطر لا تعبيراً عن القبول به، ولهذا يرى كثيرون في الخليج أن عُمان لعبت أدواراً مهمة كجسر للحوار ووسيط في أوقات التعقيد.
لكن المشهد اليوم يبدو أكثر تعقيداً مما كان عليه في أزمات سابقة، فما يزيد الإحساس الخليجي بأن المنطقة دخلت مرحلة مختلفة هو تبدّل طبيعة القلق نفسه، فبالأمس كانت دول الخليج تواجه اعتداءات الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، بينما تجد عُمان نفسها اليوم أمام لغة ضغط وتهديد غير مألوفة من شريك دولي هي الولايات المتحدة التي ارتبطت معها بعلاقات طويلة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الخليج الإماراتية
