سينما السلام بأكادير.. أشغال تعيد الحياة لمعلمة صمدت أمام زلزال 1960

في قلب مدينة أعادت بناء نفسها بعد واحدة من أقسى لحظات تاريخها، تستعيد سينما السلام حضورها من جديد، ليس فقط باعتبارها بناية قديمة تخضع للإصلاح، بل كجزء من ذاكرة أكادير الثقافية والعمرانية التي نجت من زلزال سنة 1960 وظلت شاهدة على تحولات المدينة.

وفي إطار تتبع المشاريع التنموية الجارية بمدينة أكادير، قام والي جهة سوس ماسة، عامل عمالة أكادير إداوتنان، سعيد أمزازي، بزيارة ميدانية لأشغال مشروع إعادة تأهيل سينما السلام، مرفوقا بمسؤولي شركة أكادير الكبير للنقل والتنقلات الحضرية، والمهندسة المعمارية المشرفة على المشروع، وممثلي الشركة المكلفة بالأشغال، إلى جانب عدد من مسؤولي الولاية.

وتهدف الزيارة إلى الوقوف على تقدم الأشغال داخل هذه المعلمة، التي تستعد للانتقال من بناية ارتبطت بذاكرة الأجيال إلى فضاء ثقافي مؤهل لاستقبال أنشطة فنية وثقافية جديدة، في مدينة تحتاج إلى استعادة معالمها الرمزية بالتوازي مع توسع مشاريعها الحضرية والسياحية الكبرى.

ويشمل المشروع أشغال التهيئة الداخلية لبناية سينما السلام، إلى جانب تأهيل محيطها الخارجي، بما يضمن إعادة إدماجها داخل المشهد الحضري للمدينة، ويحافظ على قيمتها المعمارية والرمزية.

ولا تكتسي سينما السلام أهميتها من وظيفتها الثقافية السابقة فقط، بل من ارتباطها العميق بذاكرة أكادير. فهذه البناية تعد من المعالم التي صمدت أمام الزلزال المدمر الذي ضرب المدينة سنة 1960، لتظل حاضرة في وجدان الساكنة باعتبارها شاهدا عمرانيا نادرا على أكادير ما قبل الكارثة.

وبالنسبة لمدينة أعادت رسم ملامحها على أنقاض الزلزال، فإن إنقاذ بناية مثل سينما السلام لا يمثل مجرد ترميم لجدران قديمة، بل استعادة لجزء من الحكاية الجماعية للمدينة؛ حكاية الصمود، وإعادة البناء، والحاجة إلى ربط الأجيال الجديدة بأماكن حملت ذاكرة آبائهم وأجدادهم.

كما يندرج المشروع ضمن توجه يروم تعزيز البنية الثقافية بأكادير، التي تشهد خلال السنوات الأخيرة أوراشا متعددة مرتبطة بالتأهيل الحضري والتنقل والمنشآت الرياضية والسياحية. غير أن الرهان الثقافي يظل أساسيا حتى لا تتحول المدينة إلى فضاء حديث بلا ذاكرة أو أماكن للاحتفاء بالفن والإبداع.

ومن المنتظر أن يساهم تأهيل سينما السلام وتحويلها إلى فضاء ثقافي في تنويع العرض الفني بالمدينة، وفتح المجال أمام العروض واللقاءات والأنشطة التي يحتاجها الجمهور المحلي والزوار، خاصة في ظل النمو السياحي الذي تعرفه أكادير ورهاناتها المقبلة كمدينة تستقبل تظاهرات وطنية ودولية كبرى.

وتطرح إعادة إحياء المعلمة أيضا مسؤولية الحفاظ على روحها الأصلية، حتى لا يفقد المشروع قيمته التاريخية وسط ضرورات التحديث والتجهيز. فنجاح التأهيل لن يقاس فقط بجودة الأشغال أو جمالية المحيط الخارجي، بل بمدى قدرة الفضاء الجديد على الاحتفاظ بذاكرة المكان وإعادته فعلا إلى حياة سكان المدينة.

وبين بناية صمدت أمام زلزال 1960 ومدينة تتطلع إلى مستقبل أكثر إشعاعا، تعود سينما السلام اليوم إلى الواجهة كرسالة واضحة: أكادير لا تبني حاضرها بالمشاريع الجديدة وحدها، بل أيضا بإنقاذ معالمها التي تحفظ قصتها وتمنحها هويتها الخاصة.


هذا المحتوى مقدم من جريدة أكادير24

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من جريدة أكادير24

منذ 4 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ ساعة
هسبريس منذ 3 ساعات
جريدة أكادير24 منذ 6 ساعات
هسبريس منذ 10 ساعات
وكالة الأنباء المغربية منذ 10 ساعات
بلادنا 24 منذ 6 ساعات
هسبريس منذ 5 ساعات
آش نيوز منذ 10 ساعات
أشطاري 24 منذ 10 ساعات