تتصاعد الضغوط التضخمية حول العالم مع استمرار اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز، التي تدفع أسعار النفط وتكاليف الشحن والطاقة إلى الارتفاع، ما يزيد الأعباء على سلاسل الإمداد العالمية وينعكس تدريجيًا على أسعار السلع والخدمات في مختلف الاقتصادات.
وتُظهر أحدث البيانات الاقتصادية أن تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة والنقل لم يعد مقتصرًا على أسواق الوقود، بل امتد إلى قطاعات أوسع من الاقتصاد العالمي. ويحذر اقتصاديون من أن هذه الزيادات بدأت تغذي موجة أوسع من ارتفاع الأسعار تشمل الغذاء والصناعة والسلع الاستهلاكية، مع انتقال جزء متزايد من تكاليف الإنتاج والتشغيل والشحن إلى المستهلكين، الأمر الذي يعزز الضغوط التضخمية ويهدد بإطالة أمدها.
ارتفاع أسعار المستهلكين بدأت تداعيات ارتفاع تكاليف الطاقة والشحن تنعكس بشكل أوضح على أسعار المستهلكين في عدد من الاقتصادات الكبرى، مع عودة معدلات التضخم إلى مسار تصاعدي بعد أشهر من التراجع النسبي. ففي الولايات المتحدة، ارتفع معدل التضخم إلى 3.8% خلال أبريل/ نيسان 2026 مقارنة بـ3.3% في مارس/ آذار، بالتزامن مع قفزة أسعار الطاقة بنسبة 17.9% على أساس سنوي، ما يعكس التأثير المتزايد لارتفاع أسعار الوقود ومصادر الطاقة على تكلفة المعيشة.
وفي منطقة اليورو، صعد التضخم إلى 3.0% مقارنة بـ2.6% في الشهر السابق، مسجلًا أعلى مستوياته منذ عام 2023، مدفوعًا بصورة رئيسية بارتفاع تكاليف الطاقة نتيجة المخاوف المتزايدة بشأن إمدادات النفط والغاز القادمة من منطقة الشرق الأوسط، التي تمثل أحد أهم مراكز إنتاج وتصدير الطاقة عالميًا.
ولا تقتصر الضغوط التضخمية على الاقتصادات الغربية، إذ تشهد أسواق آسيا والشرق الأوسط أيضًا موجة متنامية من ارتفاع الأسعار. ففي السعودية، ارتفع معدل التضخم إلى 1.8% خلال أبريل/ نيسان، بينما سجلت الإمارات 2.5%. كما ارتفع التضخم في الصين إلى 1.2% مقارنة بـ1.0%، متجاوزًا توقعات الأسواق، في حين بلغ 1.9% في ماليزيا. أما الفلبين، فسجلت قفزة لافتة مع وصول معدل التضخم إلى 7.2%، مقارنة بـ4.1% سابقًا، وهو أعلى مستوى تشهده البلاد خلال ثلاثة أعوام.
ويأتي هذا التصاعد في الضغوط السعرية في وقت يواجه فيه مضيق هرمز، أحد أهم شرايين تجارة الطاقة في العالم، اضطرابات مستمرة نتيجة التوترات الجيوسياسية في المنطقة. ورغم أن الممر المائي لم يُغلق بشكل كامل، فإن حركة الشحن عبره أصبحت أكثر تعقيدًا وكلفة بسبب ارتفاع أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب، والمخاوف الأمنية المتزايدة، وتقلب ظروف التشغيل، ما يضيف أعباءً جديدة على شركات النقل والطاقة ويزيد من تكلفة وصول السلع والمواد الخام إلى الأسواق العالمية.
الاقتصادات الأكثر هشاشة تواجه الاقتصادات الأكثر هشاشة حول العالم مخاطر متزايدة جراء اضطرابات مضيق هرمز، إذ يحذر مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) من أن استمرار هذه الاضطرابات قد يضيف أكثر من 20 مليار دولار سنويًا إلى فاتورة واردات النفط للدول الأكثر عرضة للصدمات الاقتصادية، ما يفاقم الضغوط التضخمية التي تؤثر على ما يقرب من مليار شخص حول العالم.
ووفقًا للتقرير، فإن 65 دولة من أصل 75 اقتصادًا مصنفًا ضمن الفئات الأكثر هشاشة، بما في ذلك البلدان الأقل نموًا والدول الصغيرة النامية، تواجه مستويات مرتفعة من التعرض لمخاطر ارتفاع أسعار الوقود. ويعني ذلك أن أي زيادة في أسعار النفط أو تكاليف نقله تنعكس بصورة أسرع وأكثر حدة على اقتصادات هذه الدول مقارنة بالاقتصادات الأكبر والأكثر تنوعًا.
وتزداد حدة هذه المخاطر بسبب اعتماد تلك الاقتصادات بشكل شبه كامل على المنتجات النفطية المكررة، مثل البنزين والديزل ووقود الطائرات، والتي تمثل نحو 97.8% من إجمالي وارداتها النفطية. ويجعل هذا الاعتماد الكبير أسعار الوقود وتكاليف النقل عوامل شديدة التأثير على مستويات الأسعار المحلية، حيث تنتقل الزيادات بسرعة إلى تكاليف الشحن والخدمات اللوجستية وأسعار المواد الغذائية والسلع المستوردة.
ويرى اقتصاديون أن تداعيات الأزمة تتجاوز قطاع الطاقة، إذ يؤدي ارتفاع تكاليف الشحن البحري وأسعار الأسمدة ومدخلات الإنتاج إلى موجة متتالية من الزيادات عبر مختلف مراحل سلاسل الإمداد العالمية. ونتيجة لذلك، ترتفع تكاليف المعيشة بصورة أوسع، فيما تواجه الحكومات والأسر ضغوطًا مالية إضافية في وقت تعاني فيه العديد من الاقتصادات بالفعل من محدودية الموارد وتزايد الأعباء المعيشية.
كيف تغذي تكاليف الطاقة موجة التضخم؟ يمثل مضيق هرمز أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، إذ تعبر من خلاله كميات ضخمة من صادرات الطاقة القادمة من دول الخليج إلى الأسواق العالمية. ولهذا، فإن أي اضطراب في حركة الملاحة أو تدفقات الإمدادات عبر هذا الممر الحيوي ينعكس بشكل.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من فوربس الشرق الأوسط
