خولة مطر تكتب - وانتصرت المتاريس على الذاكرة

جلسوا على طرفي القاعة يتربص بعضهم ببعض. هم أنفسهم الذين كانوا قبل أيام أو أسابيع أو سنوات يجلسون على المقاعد ذاتها في المدرسة الحكومية أو الخاصة، ويلعبون في الحارة نفسها أو النادي نفسه، ويتبادلون الزيارات في الأعياد والمناسبات، أو حتى على فنجان قهوة أو كوب شاي. بعضهم كان يتفادى أن تلتقي عيناه بعيني الآخر، ربما خوفاً من مواجهة لا يريدها، أو من عتبٍ قد يفضحه النظر، أو من شوقٍ لا يليق بزمن المتاريس. أليست العين مغرفة الكلام؟ ما إن بدأ الاجتماع حتى تحولت القاعة إلى كتلتين متحفزتين. صار لكل كلمة خندق، ولكل فاصلة متراس، ولكل رأي سلاح. ارتفعت الأصوات قبل أن ترتفع الأيدي، وانطلقت الاتهامات قبل أن تكتمل الجمل. كلمات لم يكن أحدهم يتخيل يوماً أن يوجهها إلى جاره أو زميله في المدرسة أو الجامعة، أصبحت اليوم جزءاً من قاموس يومي.

كان المشهد أشبه بحربٍ بلا رصاص. السيوف هنا من كلمات، والخناجر من عبارات، لكن الجروح ليست أقل عمقاً. وحين يُستباح الاحترام، وتُهان الذاكرة المشتركة، وتُمحى سنوات الجيرة والصداقة، يصبح العنف اللفظي وجهاً آخر للعنف نفسه. وحين حان موعد استراحة القهوة، تنفس البعض الصعداء. ربما لأنهم احتاجوا إلى هواء أقل تلوثاً بالكراهية، أو لأنهم أرادوا التمسك ببقايا أمل. وقف الفريقان في صفين متقابلين، كأنهما فريقا كرة قدم يستعدان لحماية مرمييهما. حتى عبارات المجاملة البسيطة اختفت. لم يعد أحد يقول: «تفضل»، أو «من فضلك»، أو «اسمح لي». وكأن اللغة نفسها أصبحت ضحية أخرى للصراع. قال أحدهم: «هم لا يشبهوننا». وردت أخرى: «كيف نجلس معهم وقد قُتل أبناؤنا تحت قصفهم، أو في سجونهم، أو ماتوا قهراً وتهميشاً؟». حاولت أن أذكرهم بأن الحوار لا يكون بين المتفقين، وأن التفاوض لا يجري بين من لا خلاف بينهم. لكن السؤال ظل.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الجريدة

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الجريدة

منذ 3 ساعات
منذ ساعتين
منذ 10 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ ساعتين
صحيفة الأنباء الكويتية منذ 9 ساعات
صحيفة الجريدة منذ ساعة
صحيفة القبس منذ 5 ساعات
صحيفة الكويتية منذ 16 ساعة
صحيفة الجريدة منذ 17 ساعة
صحيفة الراي منذ 14 ساعة
صحيفة الأنباء الكويتية منذ 4 ساعات
صحيفة السياسة منذ ساعة