بعيون نقدية متنوعة قرأ متخصصون في التاريخ والأدب والسرد روايات المغربي عبد المجيد سباطة، الذي توّج بجائزة المغرب للكتاب، والذي بلغت رواية له القائمة القصيرة لجائزة “بوكر العربية”، وروايتان القائمة الطويلة لأبرز جوائز الرواية المكتوبة باللغة العربية.
اللقاء الذي نظمته جمعية رباط الكتب بمركز تواصل الثقافات بالرباط، اهتم فيه المؤرخ عبد الأحد السبتي برواية “في متاهات الأستاذ ف.ن”، قائلا إنه قرأها “تحت تأثير جاذبية المتاهة وتحدي الخروج منها”، مردفا أنه وجد نفسه مع “إضافة نوعية للمشهد الروائي المغربي” و”أمام نص متعب وممتع وملهم” حيث كان “لا بد لمجهود القراءة أن يتناسب مع مجهود التقصي والتأليف”.
وأضاف: “تبدأ الرواية بمناخ الرواية البوليسية، والتحقيق بمقتل أستاذ جامعي (…) وتستمر فسيفساء دون سارد مركزي، بل أصوات متعارضة، مع استعمال آلية التبئير السردي (…) ونجد فسيفساء نصوص، وأمكنة متعددة، وأزمنة متنوعة… وهي نصوص يمكن تصنيفها وفق التصنيف المتداول لدى المؤرخين هو التمييز بين النصوص السردية ونصوص الأرشيف، وهو أرشيف تخييلي دقيق”.
في هذه الرواية لا يوجد “تطور خطي، أو تسلسل، ويمكن للقارئ أن يعيد القراءة بناء على مزاجه وفضوله (…) والخيط الرابط الوحيد الذي فيه تلميح هو موضوع المخطوطات في العصر الوسيط، التي تهرب وتضيع وتسرقها دولةٌ”.
ويعترف عضو أكاديمية المملكة المغربية بأنه “شيئا فشيئا تخلص من هاجس الخروج من المتاهة أو المتاهات، وتكونت لديه رغبة إنجاز قراءة تهتم بتفكيك بناء رواية، أو هندستها”.
وتوقف السبتي عند “الأدب الكلاسيكي” في الرواية التي يحضر فيها “أطروحة، وخيطا ناظما”؛ فهذا الأدب “يمنح فرصة التمهل والتقاط الأنفاس، والانتفاع من خزان التجارب الإنسانية. وهو بوصلة لتوجيهنا في الحاضر المربك”، كما أن “بنية الدرس الجامعي بنية ناظمة في الكتاب، فلا توجد فصول، بل محاضرات عددها 14.
وكل محاضرة تبدأ بفقرة مقتطفة من عمل أدبي كلاسيكي، لكافكا، شكسبير، ابن طفيل، فوكنر، توماس مان، سيرفانتس، هوميروس، ستاندال، ستيفان سفيل، منيف، الحريري، بودلير، أغاثا كريستي…
وفي العمل يقترح صاحب الرواية “معجما موجزا لعدد من المصطلحات سماها تعريفات، وتتصل بالدوافع والقيم”، ومع كل كلمة يجد القارئ “المعنى اللغوي والمعنى الواقعي، كأن المعنى اللغوي قناع، والمعنى الواقعي هو السلوك الملموس”، وهذه المفاهيم “عنصر مركزي في ما يريد إيصاله صاحب الرواية، بالمفارقة بين اللغة والواقع، أي الواجهة وما وراءها: في الحرية، والوفاء، والحظ، والسلطة، والشرف… وغيرها”.
ويقدر المؤرخ أن المفارقة في الرواية هي “توصلنا إلى ما قرأناه في بداية الرواية من استجواب (…) وفيها معطيات يرميها المؤلف في البداية ولا ينتبه لها القارئ (…) أي التواطؤ، والصفقات المشبوهة (…) وتهريب الوثائق (…) حيث تبقى جوانب من تاريخ بلدنا مرمية في رفوف منسية، فيأتي من يستغلها ويبيعها في بورصة بعيدة عن الأنظار”.
أما مليكة معطاوي، باحثة الكاتبة العامة لجمعية رياض الكتب، فاختارت رواية سباطة “ساعة الصفر” وتحدثت من خلالها عن “انفتاح الرواية المغربية المعاصرة على فضاءات جغرافية وتاريخية مغايرة، لمساءلة الوجود الإنساني”، مردفة: “تبرز هذه الرواية علامة فارقة في المتخيل السردي المغربي والعربي، متخذة من حرب البلقان وحصار سراييفو مرآة سيميائية تعكس انكسارات الإنسان العربي المعاصر بين حدود الشرق وجدران الغرب السياسية”، طارحة “جدلية صراع الهوية، والتمزق الثقافي”، مع “توظيف المذكرات وثيقة إدانة ضد العنف التاريخي”.
الرواية التي تضبط منذ عنوانها الساعة على الصفر، تتخذ من مكانها البوسنة والهرسك، تزامنا مع استعدادات حرب البلقان، وتهتم بـ”مذكرات ممزقة ومحاولة تجديد لها لفهم هوية صاحبها”، مع ربط بين أربع جغرافيات ووثائق مختلفة، مجزرة وهران بالجزائر، مرورا بفرنسا ومعاناة المهاجرين.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من هسبريس
