اتهم عبد الله بوانو، رئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، رئيس الحكومة عزيز أخنوش، بمجموعة من الاتهامات الثقيلة المتعلقة بالتدبير الحكومي للعديد من القطاعات الحيوية، أهمها قطاع المواشي، والقمح والصفقات..
وانتقد بوانو توتر وارتباك رئيس الحكومة خلال جلسة المساءلة الشهرية بمجلس النواب عندما تحدث عن اجتماع عقده أخنوش مع وزير الفلاحة ومسؤولين في الوزارة ومنبر إعلامي بمقر إقامته، مضيفا أن هذا التوتر يجد تفسيره في حجم الملفات والأسئلة التي طرحتها في تعقيب المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، والتي لا زالت تنتظر أجوبة واضحة من رئيس الحكومة، قائلا: إذا كان هذا الاجتماع عاديا ومؤسساتيا، ويصب في خدمة المصلحة العامة، فلماذا كل هذا الارتباك والتشنج من رئيس الحكومة؟ ولماذا لم يكن الرد سياسيا وموضوعيا يوضح الوقائع والمعطيات، بدل اللجوء إلى التشكيك والتهجم الشخصي؟ .
فهذا الاجتماع الذي أثير بشأنه النقاش، عُقد بمقر إقامة رئيس الحكومة بحضور مسؤولين في قطاع الفلاحة ومنبر إعلامي، دون أن يتم إلى اليوم الكشف للرأي العام عن طبيعته وأهدافه وخلفياته، والنتائج التي ترتبت عنه، وهي أسئلة مشروعة في دولة المؤسسات والشفافية، ولا تستوجب الانفعال بقدر ما تستوجب التوضيح، يقول بوانو، مضيفا أن الملف الثاني يتعلق باستمرار محاولات استقطاب منتخبين ينتمون لأحزاب مشاركة أصلا في الأغلبية الحكومية، واستمالتهم بأساليب غير ديمقراطية للترشح باسم حزب رئيس الحكومة، وهذه ممارسات تناقض الخطاب الرسمي حول انسجام الأغلبية وتماسك مكوناتها، وتؤكد أن منطق التنافس داخل الأغلبية نفسها أصبح أقوى من منطق العمل المشترك، ورئيس الحكومة يعرف جيدا الأشخاص والوقائع التي تحدثت عنها.
كما تطرق بوانو لملف ثالث معتبرا أنه كان وراء تشنج رئيس الحكومة، ويتعلق الأمر بملف الدعم المخصص لاستيراد القمح ووجود العشرات من البواخر في مداخل الموانئ ومخازن ميناء الدار البيضاء، والتي تم استقدامها قبيل إصدار مرسوم وقف الاستيراد للقمح، في الوقت الذي تشير فيه المؤشرات إلى تحسن الموسم الفلاحي، ومع اعتماد تسعيرة محددة لاقتناء القمح من الفلاحين المغاربة (280 درهما للقنطار)، وهو ما يطرح تساؤلات مشروعة حول الجدوى الاقتصادية لهذه الإجراءات، وحول المستفيد الحقيقي منها، ومدى انسجامها مع حماية الإنتاج الوطني وتشجيع الفلاح.
وواصل بوانو تعقيبه بإثارة صفقة اقتناء معدات وآليات الكشف عن وسائل الغش في امتحانات البكالوريا، وهي مبادرة فاشلة أدت إلى ترهيب التلاميذ وإرباكهم وتشتيت تركيزهم وانتباههم عبر إقحام آليات لا تتناسب مع المحيط المدرسي والتربوي (وكأننا في فيلم للخيال العلمي) وتسفيه عمل الأطر التربوية، إذ من حقنا كمغاربة أن نعرف من المستفيد منها؟ وما قيمتها المالية؟ وما أثرها الفعلي في الحد من ظاهرة الغش؟ لأن الحكامة الجيدة تقتضي الشفافية في تدبير المال العام وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وحسب بوانو، فإن ما أخرج رئيس الحكومة عن طوعه وهو يرد على المجموعة، هو الحديث عن تعيين مدير الخزينة والمالية الخارجية بوزارة المالية، في ظل ما أثير حول هذه العملية من ملاحظات تتعلق باحترام المقتضيات المسطرية المنصوص عليها في القانون التنظيمي المتعلق بالتعيين في المناصب العليا، وهو ملف يقتضي الوضوح الكامل من رئيس الحكومة باعتباره المسؤول الأول عن هذه التعيينات، ويجيب عن سؤال من تم إقصاؤه ولماذا؟ وهل المعني بالأمر استوفى الشروط المطلوبة ؟
لكن الملف الأخطر، وفق المجموعة النيابية لـ البيجيدي ، فيتعلق بالسلم الاجتماعي والاستقرار في بلادنا، إذ أن الحكومة الحالية سترتبط ولأول مرة منذ أحداث 1981، بوقائع تم فيها التعامل مع احتجاجات اجتماعية باستعمال الرصاص الحي لمواجهة احتجاجات جيل زد ، الذي خرج مطالبا بالصحة والتعليم والشغل ومحاربة الفساد.. وهو أمر بالغ الخطورة، ليس فقط من زاوية تدبير حدث معين، وإنما من زاوية الرسائل السياسية والمؤسساتية التي يبعث بها، وما يفرضه من مساءلة سياسية حول تداعيات القرارات الحكومية على الأمن والاستقرار..
وقال بوانو أن أخنوش اختار أن يواجه نائبا برلمانيا ومنتخبا بمنطق الاستعلاء والاستخفاف وكأن ممارسة الرقابة البرلمانية وطرح الأسئلة على السلطة التنفيذية أصبحت أمرا غير مقبول، والحال أن جوهر النظام الديمقراطي هو مساءلة الحكومة ومحاسبتها، وليس مطالبة المعارضة بالصمت أو الاكتفاء بدور المتفرج..
أما حديث أخنوش عن القاسم الانتخابي، فيقتضي شيئا من الدقة والموضوعية؛ فباستثناء دائرتين جهويتين، لم يبلغ أي مترشح القاسم الانتخابي بالشكل الذي حاول رئيس الحكومة الإيحاء به، يقول بوانو، مضيفا أن موقفنا من القاسم الانتخابي لم يكن يوما مدفوعا بحسابات المقاعد أو الربح الانتخابي، وإنما انطلق من اعتبارات سياسية وديمقراطية مرتبطة بطبيعة التمثيلية الانتخابية وجودة الاختيار الديمقراطي ووضوح العلاقة بين إرادة الناخبين والنتائج المفرزة، فالحديث عن الشرعية الانتخابية يقتضي قدرا من الانسجام السياسي، فمن يدعو الآخرين إلى الاحتكام لصناديق الاقتراع، عليه أولا أن يقدم نفسه مباشرة أمام المواطنين وأن يطلب ثقتهم على أساس حصيلته وبرنامجه، يؤكد بوانو منتقدا تهرب أخنوش من التصريح رغم موقعه التنفيذي الأول.
إن قوة الديمقراطية لا تُقاس بحدة الخطاب ولا بمحاولات التبخيس من الخصوم، وإنما بالقدرة على تقبل النقد والإجابة عن الأسئلة المشروعة واحترام المؤسسات وأدوارها الدستورية، يقول بوانو، ولذلك فإن المطلوب من رئيس الحكومة اليوم ليس الانفعال، بل تقديم الأجوبة التي ينتظرها المواطنون حول القضايا الحقيقية التي تهمهم، ومنها أزمة القدرة الشرائية، وتضارب المصالح، و التفرقيش كسياسة عمومية، وتعيين المقربين في مناصب المسؤولية، وتعثر ورش الحماية الاجتماعية، وتزايد معدلات البطالة، وغيرها الملفات..
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الأسبوع الصحفي
