انطلقت عملية مرحبا لاستقبال أفراد الجالية المغربية بالخارج، من خلال تجهيز العديد من فضاءات الاستقبال والمراكز وتوفير الخدمات الاجتماعية والصحية، لكن هذه السنة يتزامن حضور مغاربة العالم مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية، التي تطرح سؤال المشاركة السياسية والإدماج في العملية الديمقراطية.
حضور الجالية المغربية خلال العطلة الصيفية يبقى تقليدا سنويا يدخل في إطار ربط صلة الرحم مع الوالدين والوطن والحنين للعائلة والمدينة والبادية، لكن هذا الحضور بالنسبة لآلاف المهاجرين يبقى ضروريا خصوصا بالنسبة للجيل الأول والثاني، بينما الجيل الثالث والرابع فيعيشان على الثقافة الغربية، بسبب غياب برامج وحملات تأطيرية من قبل الحكومة والمؤسسات الوطنية لتقريب هؤلاء الشباب والأطفال من بلدهم.
اليوم، الجالية تتطلع إلى أن تكون الانتخابات المقبلة محطة مهمة للترافع والدفاع عن قضاياها، وفتح المجال أمامها للمشاركة السياسية، سواء عبر ترشيح أفرادها في اللوائح الانتخابية الجهوية والبرلمانية، أو فتح الباب أمامهم من أجل ترؤس اللوائح الانتخابية أو الترشح في قائمة المستقلين، لكن المسؤولية تبقى على عاتق الأحزاب التي تعيش على إيقاع الصراع على التزكيات وتوزيعها على الأعيان والأسماء القادرة على كسب مقاعد برلمانية، بهدف التنافس على المراتب الأولى.
وإلى جانب صعوبة إشراك الجالية المغربية من قبل الأحزاب في الانتخابات المقبلة، هناك إشكالية أخرى تتعلق بالاستثمار والصعوبات التي تقف عقبة أمام رغبة المهاجرين المغاربة والشباب القادمين من أوروبا وأمريكا، لإنجاز مشاريع متوسطة أو مقاولات ومصانع في المناطق التي ينتمون إليها، بسبب المساطر المعقدة وبيروقراطية المراكز الجهوية للاستثمار وكثرة الوثائق الإدارية وغياب الرقمنة وصعوبة التواصل عن بعد، بالإضافة إلى تدخل الإدارة في المشاريع والعديد من الجهات الأخرى التي قد تضع أسبابا غير واضحة لرفض المشاريع، مما يدفع بالكثيرين إلى العدول عن فكرة المشروع.
فالعديد من مغاربة العالم يقومون بتحويلات مالية كبيرة من العملة الصعبة بحسب مكتب الصرف، بلغت متم شهر أبريل الماضي 40 مليار درهم، أي 4000 مليار سنتيم، وتتجه نسبة من هذه التحويلات إلى مساعدة العائلة، بينما نسبة كبيرة تتجه إلى اقتناء عقارات والاستثمار فيها، في ظل صعوبة الاستثمار في القطاع الصناعي الذي يحتاج لمراجعة شاملة قصد فسح المجال أمام الجالية للمشاركة في الإقلاع الاقتصادي للبلاد.
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الأسبوع الصحفي
