تبعا لما صرح به السيد وزير العدل من تفتيش مكاتب المحامين من طرف الأجهزة الخارجية، أود فقط أن أشير إلى أن مجموعة العمل المالي (GAFI/FATF) ليست جهازاً قضائياً ولا شرطياً.
فهي هيئة حكومية دولية تضع معايير وتوصيات لمكافحة غسل الأموال (le blanchiment d argent) وتمويل الإرهاب وانتشار التسلح، وتقوم بتقييم مدى امتثال الدول لهذه المعايير، لكنها لا تمارس سلطات التحقيق أو التفتيش داخل الدول.
من جهة أخرى، لا يملك خبراء GAFI سلطة دخول مكاتب المحامين أو حجز الوثائق أو الاطلاع على الملفات المهنية. فخلال عمليات التقييم المتبادل، يلتقون بممثلي السلطات العمومية والهيئات المهنية والمؤسسات المالية، ويطّلعون على الإطار التشريعي والمؤسساتي وكيفية تطبيقه، لكنهم لا يباشرون إجراءات تفتيش أو ضبط قضائي.
ذاك أن أي تفتيش لمكتب محامٍ داخل المغرب، إذا كان القانون يجيزه، يجب أن يتم من قبل السلطات المغربية المختصة ووفق الضمانات القانونية الوطنية. وهذا يشمل احترام السر المهني وحقوق الدفاع والضمانات المقررة للمهنة، مع مراعاة ما ينص عليه القانون المغربي اعتباراً من كون المحاماة هيئة منظمة تخضع للضوابط المنصوص عليها قانوناً.
وما تتطلبه GAFI من الدول هو وجود إطار قانوني فعال؛ وهي توصي بأن تخضع بعض المهن غير المالية، ومنها المحامون في حالات محددة، لتدابير مكافحة غسل الأموال عندما يشاركون في معاملات معينة ذات مخاطر مرتفعة، لكنها لا تطلب أن تقوم هي بنفسها بتفتيش مكاتب المحامين، ولا تحل محل السلطات الوطنية.
لذلك هذا التوضيح جد مهم، وإن كنت شخصياً لا أحرر العقود بناءً على قناعات شخصية كما انتصر لذلك العديد من المحامين، فإنه من اللازم أن يتم تدقيق الأمور، خصوصاً إذا علمنا أن التشريع جزء من سيادة الدولة. ومن هذا المنطلق، فإن النقاش الدائر حول التزامات المغرب الدولية في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب ينبغي أن يظل مؤطراً بتمييز جوهري بين أمرين: التقييم الدولي للمنظومة القانونية، وهو أمر مألوف في العلاقات الدولية، والتفتيش التنفيذي لمكاتب المحامين، وهو إجراء سيادي لا تمارسه إلا السلطات الوطنية المختصة وفق القانون وتحت رقابة القضاء.
هذا المحتوى مقدم من جريدة كفى
