تشهد الساحة السياسية الإسرائيلية تحولات متسارعة مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المرتقبة في أكتوبر المقبل، في ظل بروز اسم رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي أيزنكوت، المنحدر من أصول مغربية، كأحد أبرز المنافسين المحتملين لرئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو.
وكشفت أحدث استطلاعات الرأي عن تقدم ملحوظ للقائمة التي يقودها أيزنكوت، ما عزز حضوره داخل المشهد السياسي الإسرائيلي وفتح الباب أمام نقاشات واسعة حول إمكانية تحوله إلى أحد أبرز المرشحين لتولي رئاسة الحكومة خلال المرحلة المقبلة.
استطلاع جديد يضع أيزنكوت في الواجهة
ووفق نتائج استطلاع للرأي نشرته هيئة البث العامة الإسرائيلية كان ، تمكنت القائمة التي يتزعمها غادي أيزنكوت من الحصول على 21 مقعدا للمرة الأولى، في مؤشر يعكس تنامي شعبيته خلال الفترة الأخيرة.
وأظهرت نتائج الاستطلاع تقدم أيزنكوت على التحالف الذي يقوده رئيسا الوزراء السابقان نفتالي بينيت ويائير لابيد، والذي تراجع إلى 17 مقعدا، بينما حافظ حزب الليكود بزعامة بنيامين نتنياهو على المرتبة الأولى بحصوله على 23 مقعدا.
طموح معلن لقيادة الحكومة
وفي تصريحات أدلى بها لصحيفة يديعوت أحرونوت ، لم يخف أيزنكوت رغبته في الوصول إلى رئاسة الحكومة، مؤكدا أنه يتطلع إلى قيادة إسرائيل خلال المرحلة المقبلة.
كما رفض وضع نفسه ضمن التصنيفات التقليدية بين اليمين واليسار، معتبراً أن مشروعه السياسي يتجاوز هذه التقسيمات ويستند إلى مقاربة مختلفة في إدارة الشأن العام.
ويرتكز جزء مهم من الحملة السياسية التي يقودها أيزنكوت على مسيرته العسكرية الطويلة، خاصة الفترة التي تولى خلالها منصب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي ما بين عامي 2015 و2019.
وعمد فريقه الانتخابي إلى إعادة نشر مقاطع فيديو تعود إلى تلك المرحلة، تتضمن تصريحات وإشادات سابقة من بنيامين نتنياهو نفسه بأدائه العسكري، في محاولة لإبراز خبرته في الملفات الأمنية والدفاعية.
تأثير أحداث غزة على حضوره السياسي
ويقدم أيزنكوت نفسه للرأي العام باعتباره شخصية أمنية ذات تجربة واسعة في إدارة الملفات العسكرية الحساسة، وهو الحضور الذي تعزز بشكل أكبر عقب مقتل نجله غال في قطاع غزة أواخر سنة 2023.
وشكل هذا الحدث محطة بارزة في مساره السياسي، حيث ارتبط اسمه بشكل أكبر بالنقاشات المتعلقة بالأمن والحرب والتحديات التي تواجهها إسرائيل في المنطقة.
مواقف سياسية وانتقادات متواصلة
وعلى المستوى السياسي، أعلن أيزنكوت رفضه الدخول في أي تحالف مع وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، معتبرا أن أفكاره تتسم بالتطرف ولا تنسجم مع رؤيته السياسية.
في المقابل، يواجه انتقادات من بعض أنصار نتنياهو الذين يشككون في مستوى إتقانه للغة الإنجليزية، غير أنه رد على هذه الانتقادات بالتأكيد أن المعيار الحقيقي يتمثل في النتائج السياسية والأمنية التي يمكن تحقيقها وليس في مستوى إتقان اللغات.
اختبار سياسي يتجاوز الملف الأمني
ورغم التقدم الذي حققه في استطلاعات الرأي، يرى متابعون أن التحدي الحقيقي أمام أيزنكوت يكمن في قدرته على تحويل شعبيته الأمنية إلى قاعدة سياسية وانتخابية واسعة.
كما يواجه ضرورة تقديم أجوبة واضحة بشأن الملفات الاقتصادية والاجتماعية التي تشغل الناخب الإسرائيلي، وعلى رأسها غلاء المعيشة والتعليم والخدمات العامة، وهي القضايا التي قد تلعب دوراً حاسماً في تحديد موازين القوى خلال الانتخابات المقبلة.
هذا المحتوى مقدم من آش نيوز
