إذا انتهت الحرب، ووقّعت الاتفاقيات، وتوقفت الصواريخ والمسيرات، وعادت الوفود الديبلوماسية إلى التنقل بين العواصم، فهل ينبغي لدول الخليج أن تعود فوراً إلى العلاقات الاقتصادية الطبيعية مع إيران؟
في تقديري أن الجواب هو: لا. بل إن من الحكمة السياسية والأمنية والاقتصادية أن تتجه دول الخليج إلى تجميد أي توسع اقتصادي جديد مع إيران لمدة عام كامل على الأقل، يعاد خلاله تقييم المشهد، ودراسة سلوك النظام الإيراني بعد الحرب، قبل اتخاذ أي قرارات ستراتيجية طويلة الأمد.
فالسلام الحقيقي لا يُقاس بتوقيع الاتفاقات، إنما بما يحدث بعدها.
لقد شهدت المنطقة خلال العقود الماضية عشرات الاتفاقات والتفاهمات، والتعهدات، التي انتهى كثير منها إلى نتائج مختلفة عما كان مأمولاً، ولذلك فإن الدول الناجحة لا تبني سياساتها على النوايا، بل على الوقائع والنتائج، والسلوك الفعلي على الأرض.
إن المشكلة الأساسية لا تكمن في الشعب الإيراني، وهو شعب عريق يستحق التنمية والاستقرار، والعلاقات الطبيعية مع جيرانه، وإنما في السياسات التي حكمت إيران خلال العقود الماضية، والتي قامت على تصدير الأزمات إلى الخارج، ودعم الجماعات المسلحة، والتدخل في شؤون عدد من الدول العربية، وتحويل جزء كبير من موارد الدولة إلى أدوات نفوذ إقليمي، بدلاً من توجيهها إلى التنمية الداخلية.
ولهذا فإن انتهاء الحرب لا يعني تلقائياً انتهاء هذه السياسات.
فالدستور نفسه لا يزال قائماً، والمؤسسات نفسها لا تزال قائمة، والعقيدة السياسية التي حكمت إيران لعقود طويلة لا تزال حاضرة، ولم تظهر، حتى اليوم، مؤشرات كافية على حدوث مراجعة شاملة لهذا النهج.
من هنا فإن إعادة فتح الأبواب الاقتصادية على مصاريعها، فور انتهاء الحرب، قد تكون خطوة متسرعة تمنح النظام الإيراني مكاسب اقتصادية كبيرة، قبل التأكد من حدوث تغييرات حقيقية في سلوكه.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة السياسة
