يستقيل رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، ليس نتيجة أزمة سياسية مفاجئة، بل حصيلة تراكم سلسلة من الأزمات الاقتصادية والمالية التي واجهت حكومته منذ وصول حزب العمال إلى السلطة في انتخابات عام 2024.
ورغم أن قرار الاستقالة جاء تحت ضغط سياسي وحزبي متزايد، يبقى الملف الاقتصادي العامل الأكثر حضوراً في تراجع شعبية الحكومة وفقدانها ثقة جزء من الناخبين وأعضاء الحزب، بحسب ما ذكرت صحيفة "الغارديان" البريطانية، كما تشكلت مع حقبة ستامر مؤشرات متزايدة على تباطؤ النمو الاقتصادي، وارتفاع تكاليف الاقتراض، وتزايد الضغوط على المالية العامة، فضلاً عن الجدل المتواصل بشأن الإنفاق الدفاعي وسياسات الهجرة والطاقة غير الفعالة.
النمو الاقتصادي.. الوعد الذي لم يتحقق
وتذكر صحيفة "إيكونوميك تايمز" أنه رغم تعهد حكومة كير ستارمر بإعادة تنشيط الاقتصاد البريطاني وتحسين مستويات المعيشة، ظل النمو الاقتصادي دون التوقعات.
بالعودة لبيانات مكتب الإحصاءات الوطنية البريطاني (O.N.S) يسجل الاقتصاد البريطاني نمواً متواضعاً خلال عام 2025 والربع الأول من 2026، كما خفض صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو في المملكة المتحدة إلى نحو 1%، وهو معدل يقل عن متوسط النمو التاريخي للاقتصاد البريطاني.
في الوقت نفسه، واصلت الإنتاجية تسجيل أداء ضعيف، بينما بقيت الأجور الحقيقية تحت الضغط نتيجة ارتفاع تكاليف المعيشة، ما حدّ من قدرة الأسر على الاستفادة من أي تحسن اقتصادي محدود.
المالية العامة.. معادلة شبه مستحيلة
واجهت حكومة ستارمر ضغوطاً متزايدة بسبب تدهور أوضاع المالية العامة. وتشير تقديرات مكتب مسؤولية الموازنة البريطاني (OBR) إلى أن الدين العام تجاوز 100% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو من أعلى المستويات المسجلة منذ ستينيات القرن الماضي.
كما ارتفعت تكلفة خدمة الدين الحكومي إلى أكثر من 100 مليار جنيه إسترليني سنوياً، في وقت بلغ فيه عجز الموازنة نحو 4.8% من الناتج المحلي الإجمالي، ما ضيّق هامش المناورة أمام الحكومة بين زيادة الإنفاق وتحقيق الانضباط المالي.
وزادت الضغوط مع ارتفاع عوائد السندات الحكومية البريطانية، ما رفع تكاليف الاقتراض وأثار مخاوف المستثمرين بشأن استدامة المالية العامة على المدى الطويل.
الطاقة وملف الهجرة
استمر ملف الهجرة في تصدر المشهد السياسي البريطاني، حيث أظهرت بيانات مكتب الإحصاءات الوطنية أن صافي الهجرة ظل عند مستويات مرتفعة رغم تراجعه عن الذروة المسجلة في السنوات السابقة، وهو ما أبقى القضية في صدارة اهتمامات الناخبين.
وفي قطاع الطاقة، ورغم تراجع أسعار الكهرباء والغاز مقارنة بفترة أزمة الطاقة الأوروبية، تستقر فواتير الطاقة عند أعلى المستويات، ما يسهم في استمرار الضغوط على الأسر والشركات البريطانية.
وتظهر.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من موقع 24 الإخباري



