يستعد مجلس النواب لفتح مرحلة جديدة في التعاطي مع ملف الدعم الحكومي الموجه لاستيراد المواشي، بعدما اتفقت فرق برلمانية من الأغلبية والمعارضة على عقد اجتماع رسمي، يوم الإثنين المقبل، للشروع في الترتيبات المرتبطة بتشكيل لجنة نيابية لتقصي الحقائق.
وتأتي هذه الخطوة في سياق نقاش سياسي وبرلماني متواصل حول نجاعة برامج الدعم التي همت استيراد الأغنام والأبقار، ومدى انعكاسها الفعلي على الأسواق الوطنية وأسعار الماشية واللحوم، خاصة في ظل الجدل الذي رافق هذا الملف خلال الفترة الماضية.
بحسب معطيات متداولة، سيخصص الاجتماع المرتقب للتداول في المسطرة القانونية والتنظيمية الخاصة بإحداث اللجنة، التي ستتولى البحث في مختلف أشكال الدعم العمومي الموجه لاستيراد المواشي، إلى جانب الدعم المرتبط بقطاع تربية الماشية بصفة عامة.
وسيكون على الفرق البرلمانية الداعمة لهذه المبادرة استكمال الإجراءات المطلوبة، من جمع التوقيعات إلى تحديد تركيبة اللجنة، ثم وضع آليات اشتغالها وحدود مهمتها، وفق ما ينص عليه القانون التنظيمي والنظام الداخلي لمجلس النواب.
في هذا السياق، أوضح أحمد التويزي، رئيس فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، أن الاجتماع المرتقب يندرج ضمن الإجراءات التمهيدية لتفعيل آلية تقصي الحقائق.
وأشار التويزي إلى أن النقاش سيشمل الجوانب المتعلقة بجمع التوقيعات، وتحديد هيكلة اللجنة، وآليات اشتغالها، بما يضمن احترام المساطر القانونية المعمول بها داخل المؤسسة التشريعية.
وأكد رئيس فريق الأصالة والمعاصرة أن فريقه، إلى جانب الفريق الاستقلالي وفريق الاتحاد الدستوري، يدعم توفير الشروط اللازمة لإنجاح هذه المبادرة البرلمانية، باعتبارها آلية رقابية تروم توضيح المعطيات المرتبطة بملف الدعم، والإجابة عن التساؤلات التي أثيرت حوله.
من جانبه، اعتبر رشيد حموني، رئيس فريق التقدم والاشتراكية، أن نجاح المبادرة يقتضي تجاوز الخلافات والإشكالات التي سبق أن حالت دون تفعيل بعض آليات الرقابة البرلمانية في ملفات أخرى.
وشدد حموني على أن الهدف من تشكيل لجنة تقصي الحقائق يتمثل في كشف مختلف المعطيات المرتبطة بملف دعم استيراد المواشي، وتقديمها للرأي العام بشكل واضح، بعيدا عن أي اعتبارات سياسية أو انتخابية.
في المقابل، أثار انخراط فريقي الأصالة والمعاصرة والاستقلال في المبادرة، التي انطلقت أساسا من فرق المعارضة، ردود فعل متحفظة داخل بعض مكونات الأغلبية الحكومية.
وعبرت أصوات داخل فريق التجمع الوطني للأحرار عن عدم ارتياحها لهذه الخطوة، معتبرة أنها لا تنسجم مع منطق التنسيق السياسي بين مكونات الأغلبية.
ويكشف هذا التباين أن ملف دعم الماشية لم يعد مجرد نقاش تقني أو مالي، بل تحول إلى اختبار سياسي داخل الأغلبية نفسها، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المقبلة.
تأتي هذه التطورات في ظرفية سياسية دقيقة، تتزامن مع اقتراب الانتخابات التشريعية، ما يمنح النقاش حول لجنة تقصي الحقائق بعدا إضافيا.
فملف دعم استيراد المواشي ظل من أكثر الملفات إثارة للنقاش، بالنظر إلى ارتباطه المباشر بالأسعار، والقدرة الشرائية، وسوق اللحوم، والسياسات العمومية الموجهة للقطاع الفلاحي وتربية الماشية.
ولهذا، فإن فتح مسطرة تقصي الحقائق قد يشكل محطة مهمة لتوضيح حجم الدعم، وطريقة صرفه، والجهات المستفيدة منه، ومدى تحقيقه للأهداف المعلنة.
تؤكد الأطراف الداعمة للمبادرة أن الهدف الأساسي يتمثل في تفعيل الدور الرقابي للمؤسسة التشريعية، وتمكين الرأي العام من الاطلاع على نتائج التحقيق البرلماني المرتقب.
في المقابل، يتمسك المتحفظون بحقهم في ممارسة الرقابة عبر آليات دستورية أخرى، معتبرين أن تدبير مثل هذه الملفات يجب أن يتم بما يحافظ على التنسيق داخل الأغلبية الحكومية.
وبين الموقفين، يبدو أن الاجتماع المرتقب سيكون حاسما في تحديد مسار المبادرة، وما إذا كانت ستتحول فعلا إلى لجنة تقصي حقائق مكتملة الشروط القانونية والسياسية.
وبانتظار مخرجات الاجتماع المرتقب، تتجه الأنظار إلى قدرة الفرق البرلمانية على استكمال المساطر القانونية اللازمة لتشكيل اللجنة، وإلى مدى إمكانية الوصول إلى توافق واسع يسمح بفتح هذا الملف داخل البرلمان.
وسيكون الرهان الأبرز هو الانتقال من الجدل السياسي إلى التحقيق البرلماني المؤطر، بما يتيح كشف المعطيات المتعلقة بالدعم العمومي الموجه لاستيراد المواشي، وتقييم أثره الحقيقي على السوق والمستهلكين.
وبذلك، يدخل ملف دعم الماشية مرحلة جديدة، قد تكون من أكثر محطات الرقابة البرلمانية حساسية خلال الولاية التشريعية الحالية.
هذا المحتوى مقدم من جريدة أكادير24
