مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية 2026 تبرز مسألة نزاهة التنافس السياسي في الفضاء الإعلامي كأحد أكثر المواضيع الحيوية إثارة للنقاش في المغرب.
ينظُر فاعلون أكاديميون ومختصون في العلوم السياسية والتواصل السياسي إلى قرار عن الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري (الهاكا)، يقضي بضمان التعددية والحياد ونزاهة النقاش العمومي، بوصفه “خطوة استباقية بالغة الأهمية لحماية المسار الديمقراطي للمملكة من مخاطر التضليل الرقمي الممنهج وتحديات الطفرة التكنولوجية الجارفة”.
“عصب للعملية الانتخابية”
عبد العزيز قراقي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس بالرباط، أكد أن الإعلام شكّل دائمًا “عصب العملية الانتخابية في المغرب”، معتبرًا أن حق الوصول إلى منصاته الإعلامية يُعد أحد الحقوق الدستورية والسياسية الأساسية المكفولة للمواطن لضمان مشاركة سياسية واعية ومسؤولة.
ويوضح قراقي، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن الدولة حرصت تاريخيًا على التدخل التشريعي والتنظيمي لضمان تكافؤ الفرص والعدالة بين مختلف التشكيلات السياسية، عبر إقرار آليات واضحة تضمن لجميع الأحزاب ولوجًا منصفًا ومباشرًا للإعلام العمومي لبسط برامجها دون تمييز أو إقصاء.
هذا المسار الديمقراطي تعزز بنيويًا مع تأسيس “الهاكا” التي قطعت بأدوارها التعديلية مع ممارسات سابقة شابت النزاهة، ولا سيما في ما يتعلق بقطع الطريق أمام التمييز الإعلامي، ومنع الاستغلال غير القانوني للرموز الوطنية في الحملات الانتخابية، مرسخةً مناخًا من الثقة والشفافية.
من جانبه يرى محمد عبد الوهاب العلالي، الأكاديمي في التواصل السياسي والاجتماعي والأستاذ بالمعهد العالي للإعلام والاتصال بالرباط، أن هذا القرار يستمد قوته من مرجعية دستورية وقانونية صلبة؛ فهو يأتي تفعيلًا لمقتضيات الفصل 165 من الدستور المغربي الذي يضمن استقلالية الهيئة، والفصل 28 الذي ينص على ضمان الحق في التعبير وتعددية تيارات الرأي والفكر، مستندًا إلى القانون رقم 11.15 المتعلق بإعادة تنظيم المؤسسة.
ويمثل القرار، بحسب العلالي متحدثا لهسبريس، “تحولًا جوهريًا في فلسفة التقنين بالمغرب، لكونه يربط بذكاء بين حماية المبادئ الكلاسيكية للممارسة الديمقراطية (كالتعددية والحياد) وبين التحديات التكنولوجية الجديدة الناتجة عن الذكاء الاصطناعي”.
مأسسة النقاش العمومي
ينقل قرار الهيئة عملية ضبط التعددية من دائرة التقديرات الذاتية للقنوات والإذاعات إلى فضاء “المأسسة” الدقيقة والمحايدة.
ويوضح العلالي أن القرار يفرض لغة الأرقام والمؤشرات الصارمة (مثل توقيت البث، وساعات الذروة، ونوعية البرامج) لضمان عدم إقصاء أي طرف.
وتهدف هذه الهندسة التعديلية إلى تكريس التعددية والحكامة الجيدة عبر “إلزام وسائل الإعلام السمعية والبصرية، العامة والخاصة، بتقديم تغطية متوازنة ومنصفة، على نحوٍ يمنع أي فرصة للاحتكار أو الهيمنة على الفضاء الإعلامي من لدن جهة سياسية واحدة أو أحزاب معينة، سواء كانت في الأغلبية أو.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من هسبريس
