لم يعد سراً أن النفط ليس مجرد سلعة، بل هو عصب السياسة الدولية، ومن الطبيعي أن تكون القوانين التي تحكمه بمثابة " ساحة معركة ". لعقود طويلة، صُوِّر نظام التحكيم الدولي أنه السلاح السري الذي تستخدمه شركات النفط الغربية العملاقة لكسر شوكة الدول البترولية النامية . ولكن، إذا نظرنا إلى واقع المشهد اليوم، نجد أن التساؤل حول ما إذا كانت الشركات الأجنبية تقف " ضد " الدول البترولية، لم يعد مجرد معادلة " ظالم ومظلوم " ، بل تحول إلى لعبة شطرنج جيوسياسية معقدة، تعتمد على من يملك نفوذاً أكبر، في لحظة توقيع العقد .
1 - النظرية التقليدية : التحكيم كأداة " تأديب " للدول البترولية من ينظر إلى قضايا التحكيم الشهيرة، يجد أن الشركات الأجنبية تلجأ إلى التحكيم غالباً كـ " خط دفاع هجومي " ضد الدول البترولية في حالتين رئيسيتين :
مواجهة " القومية النفطية ": عندما تقرر دولة بترولية فجأة تأميم حقولها، أو رفع نسبة ضرائب الإنتاج، أو تعديل الحصص لمصلحة شركتها الوطنية، تسرع الشركات الأجنبية لرفع قضايا تحكيم دولية ( غالباً في مركز ICSID التابع للبنك الدولي ) بدعوى " المصادرة غير المباشرة " أو خرق بند " المعاملة العادلة والمنصفة ".
سلاح التعويضات المليارية : تطالب الشركات بتعويضات لا تشمل فقط ما أنفقته من أموال في الحفر، بل تشمل " الأرباح المتوقعة " لثلاثين سنة مقبلة ! هذه التعويضات الفلكية تُستخدم كأداة ضغط مالي واقتصادي مرعب لإجبار الحكومات على التراجع عن قراراتها السيادية .
في هذا السياق، نعم، تبدو الشركات وكأنها تقف " ضد " مصالح الدول وشعوبها، مستغلةً صياغات قانونية وضعتها هي بنفسها في العقود .
2 - الوجه الآخر للعملة : لماذا ليست كل المواجهات " عداء استعمارياً " ؟ رغم سوداوية المشهد التاريخي، فإن تبسيط العلاقة على أنها " شركات شريرة ضد دول ضحية " ، يغفل حقائق اقتصادية هامة :
أزمة " الثقة المتبادلة ":.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة السياسة
