القرار الأممي 2823.. هل بدأت ساعة محاسبة مستهدفي المينورسو في الصحراء المغربية؟

بقلم: أحمد بومهرود باحث في الإعلام و الصناعة الثقافية

لم يكن اعتماد مجلس الأمن للقرار 2823 بالإجماع حدثاً بروتوكولياً عادياً داخل أروقة الأمم المتحدة، بل رسالة سياسية وقانونية قوية إلى كل الأطراف التي تعتقد أن بإمكانها استهداف بعثات حفظ السلام الدولية دون أن تواجه تبعات أفعالها. وفي قلب هذه الرسالة يبرز ملف الصحراء المغربية، حيث ظلت بعثة المينورسو خلال السنوات الأخيرة عرضة لتهديدات واستفزازات وهجمات متكررة نُسبت إلى جبهة البوليساريو في سياق محاولاتها فرض واقع ميداني جديد شرق الجدار الأمني.

لقد دأبت الجبهة على إعلان ما تسميه الحرب منذ أواخر سنة 2020، ورافق ذلك خطاب تصعيدي وأعمال ميدانية أثارت قلق الأمم المتحدة وعدد من الشركاء الدوليين. وبين الفينة والأخرى، كانت ترد معطيات حول سقوط مقذوفات أو تسجيل تهديدات في محيط تحركات بعثة المينورسو ومواقعها، في سلوك لا يمكن فصله عن محاولات الضغط على المنظمة الأممية وتعقيد مهامها في المنطقة.

واليوم، يأتي القرار 2823 ليضع خطاً فاصلاً بين مرحلة وأخرى. فمجلس الأمن لم يعد يكتفي بالدعوة إلى احترام بعثات حفظ السلام، بل انتقل إلى التأكيد الصريح على ضرورة محاسبة كل من يستهدفها أو يعتدي على أفرادها. وهذا التطور يحمل دلالة عميقة بالنسبة للأطراف التي اختارت لغة التصعيد بدل الانخراط في المسار السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة.

إن أخطر ما في استهداف المينورسو ليس فقط تهديد سلامة موظفين أمميين يؤدون مهمة دولية، بل محاولة المساس بهيبة الأمم المتحدة نفسها. فحين تصبح بعثة أممية هدفاً للهجمات أو التهديدات، فإن الأمر يتجاوز نزاعاً إقليمياً ليصل إلى تحدي الشرعية الدولية ومؤسساتها.

ولعل ما يثير الانتباه أن القرار حظي بإجماع أعضاء مجلس الأمن، وهو إجماع نادر في عالم يموج بالخلافات الجيوسياسية. وهذا يعني أن حماية قوات حفظ السلام لم تعد محل نقاش أو مساومة، وأن المجتمع الدولي بات أكثر استعداداً للانتقال من مرحلة التعبير عن القلق إلى مرحلة تحميل المسؤوليات.

صحيح أن القرار لا يسمي البوليساريو بالاسم، لكنه يوجه رسالة واضحة إلى كل من تورط أو قد يتورط مستقبلاً في أعمال عدائية ضد بعثات الأمم المتحدة. فالمنطق الدولي الجديد يقوم على أن التوثيق يقود إلى المساءلة، وأن المساءلة قد تفتح الباب أمام عزلة سياسية وإدانة دولية وربما إجراءات أكثر صرامة إذا اقتضى الأمر.

لقد راهنت البوليساريو طويلاً على استمرار حالة الغموض التي تحيط بالنزاع، غير أن التطورات الأخيرة توحي بأن هامش المناورة يتقلص شيئاً فشيئاً. فالعالم الذي يطالب بحماية قوات حفظ السلام في إفريقيا والشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية لن يقبل استثناءً في الصحراء المغربية.

إن القرار 2823 لا يحسم النزاع، لكنه يبعث بإشارة قوية مفادها أن المجتمع الدولي بدأ يضيق ذرعاً بكل الممارسات التي تهدد الاستقرار وتستهدف المؤسسات الأممية. ومن هنا، فإن السؤال لم يعد ما إذا كانت هذه الأفعال ستخضع للمساءلة، بل متى وكيف ستتم ترجمة هذا المبدأ إلى خطوات عملية على أرض الواقع.

وفي السياسة الدولية، غالباً ما تبدأ التحولات الكبرى بقرار يبدو عاماً في ظاهره، لكنه يحمل في طياته رسائل دقيقة إلى أطراف بعينها. والظاهر أن البوليساريو مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بقراءة هذه الرسالة جيداً.


هذا المحتوى مقدم من جريدة أكادير24

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من جريدة أكادير24

منذ 3 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 3 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 4 ساعات
2M.ma منذ 11 ساعة
2M.ma منذ 17 ساعة
هسبريس منذ 9 ساعات
هسبريس منذ 15 ساعة
هسبريس منذ 6 ساعات
هسبريس منذ 11 ساعة
هسبريس منذ 17 ساعة
هسبريس منذ 12 ساعة