ربما لا ينتبه معظمنا، إلا بشكل عابر، إلى شعار المسرح المكون من قناعين، أحدهما باسم والآخر غاضب أو ربما حزين. الأول يرمز إلى الكوميديا والفكاهة والسخرية، والثاني يشير إلى المأساة والتراجيديا. وما حياة الإنسان إلا تقلب بين نوعين من المشاعر: ضحك وبكاء. هذا بالضبط ما يقوله لنا القناعان والرمزان، وهنا تكمن عبقرية اختيار الأقنعة كعنوان للفن المسرحي الذي ينتمي بالفعل إلى الإنسان في كل العصور، فهو يروي حكايته منذ الأزل.
تختبئ خلف هذه الأقنعة حكاية ضاربة في القدم، تعود إلى العصر الإغريقي، حيث استُعين بها لأول مرة في الأداء المسرحي. ويحيل كل قناع منهما إلى إحدى شخصيات الميثولوجيا القديمة المعروفة ب «الميوزات» أو ربات الفنون، فالقناع الباسم الهزلي يحاكي «ثاليا»، التي يعني اسمها النمو والازدهار، وتجسّد البهجة والحبور والشعر الريفي. أما القناع الحزين، فيشير إلى «ميلبوميني»، التي جسدت شخصية الغناء المأساوي والندب والفجيعة. ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل ارتبط القناعان بالشخصية الأسطورية الإغريقية «ديونيسوس»، الذي كان يرمز لدى اليونانيين القدماء إلى تفجر المشاعر والوجدان الجياش.
وفي سياق الأداء المسرحي القديم، كانت تلك الأقنعة تمكّن الممثل الواحد من تجسيد شخصيات شتى، إذ كان يؤدي أدواراً.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الخليج الإماراتية
