من المعلوم أن «الحركة» هي السمة الأبرز لمكونات الكون قاطبة. ولا ريب أن التاريخ يُعَد أهم تلك المُتَحركات.
وبالنظر لحركته ــ أي التاريخ ــ فإن حركته ليست صراعا عشوائيا بين القوى، بل إن ذلك مضبوط وفق سُنن وسَنن وقوانين تضبط مسار الأمم في صعودها وسقوطها.
ومنذ قرون عبّر الفكر الإسلامي عن هذه الحقيقة بمفهوم «التدافع» بينما صاغها الفكر الغربي المعاصر في أطروحات متعددة أبرزها «صدام الحضارات وتصارع القوى».
وبين التصورين الإسلامي والغربي تبدو فكرة مشتركة واحدة وحاضرة بالوقت نفسه وهي: أن التاريخ لا يسير بـ«السكون» ولا ينطلق بـ«الجمود» بل بمفاعيل التنافس والصراع بين «القوى والقيم».
وهنا يرى ابن تيمية أن التغيير ليس مجرد تَبَدُّلٍ في الظواهر وتبادلٍ في المظاهر! بل هو تحول عميق في «السلوك والإرادة والقيم».
كون السنّة الإلهية تقرر بوضوح أن مصير الأمم مرتبط بما يحدث داخلها من تحولات أخلاقية وفكرية وقِيَمِية! إذ يقول الله جل شأنه:
«إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم».
فإذا صلحت الإرادة واتجهت نحو الإصلاح والعدل تغيّر حال الأمة نحو القوة والعمران.
أما إذا انحرفت نحو الفساد والترف والوهن تغيّر حالها إلى انكسار وضعف.
ومن هنا يأتي مفهوم التدافع باعتباره قانونا حضاريا يمنع استقرار الظلم والطغيان في الأرض.
فالتاريخ وفق الرؤية القرآنية يقوم على مبدأ (توازن القوى) بين الحق والباطل إذ يقول تعالى:
«ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض».
فهذا التدافع ليس مجرد صراع للهيمنة بل آلية إصلاحية تحفظ العمران الإنساني وتمنع تحوله إلى فوضى أو استبداد شامل..
وفي العصر الحديث أعاد بعض المفكرين الغربيين قراءة هذا المعنى من زاوية مختلفة.
حيث طرح صموئيل هنتنغتون فكرة «صدام الحضارات» بوصفها الإطار الذي سيتشكل من خلاله النظام.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن السعودية
