أمس الأول الأحد كانت بداية التساؤل حول الموقف الصينى من الحرب الجارية فى الشرق الأوسط، وعما إذا كان يتناسب مع «القوة العظمى» الثانية فى العالم؛ والتى من التفاصيل متشابكة مع الإقليم بحقائق النفط والتجارة. ونضيف هنا أن الصين تداخلت بالفعل «جيوسياسيًا» مع الإقليم من أول الصفقة الكبرى التى عقدتها مع إيران، والتى قامت على النفط مقابل تعويض ضغط العقوبات. كان النفط الإيرانى أقل سعرًا بمقدار ٢٥٪ حينما يباع للصين؛ وكان الجزاء طيبًا حينما أضعف العقوبات الدولية الأمريكية والأوروبية الضاغطة بقوة على الاقتصاد والاحتياجات الضرورية للشعب الإيرانى. وفى سابقة غير عادية من الدولة الصينية فإنها أخذت خطوة كبرى نحو تطبيع العلاقات الإيرانية- العربية عندما توسطت بكين بين الرياض وطهران بقوة ونفوذ ما لبث أن امتد للعواصم العربية الأخرى. انتهزت الصين فرصة «إعلان العلا» السعودى فى يناير ٢٠٢١ الذى فتح أبواب المصالحات العربية مع قطر وتركيا، وباتت الفرصة سانحة أيضًا مع إيران. كانت الخطوة غير المعتادة من الجرأة بحيث سمحت بقمة عربية مع الصين؛ وتعميق خطوط التجارة والتسلح؛ ولكن الزمان دار دورته حتى وصلنا إلى الحرب الراهنة التى بدأت بحرب غزة الخامسة ولم تنتهِ بحرب الخليج الرابعة التى انتشرت إقليميًا لكى تحتوى بحر العرب والخليج العربى والبحر الأحمر والآخر الأبيض المتوسط أيضًا.
وباختصار فإن المصالح الصينية فى المنطقة باتت مهددة؛ ورغم الصبر الصينى على تعطيل وصول احتياجاتها من النفط فإن احتياطياتها كانت دائمًا جاهزة لتلبية الطلب الصينى؛ ولم تقصر إيران فى إعطاء الصين الأولوية عندما تتاح لحظات هدنة. ما كان غائبًا عن الصورة كان أن الصين لم تتحرك كثيرًا بعيدًا عن استراتيجيتها العظمى فى «الكمون الاستراتيجى» الذى يعطى الأولوية ليس فقط للبناء والتنمية فى الداخل؛ وإنما أكثر من ذلك التفوق فى السباق العالمى فى الخارج. ورغم نجاح السياسات الصينية السابقة فى تحقيق معدل مذهل من النمو، الذى أخرج أعدادًا كبيرة من دائرة الفقر إلى دائرة الستر، فإن القيادة الصينية أدركت أن الأضرار الجانبية لهذه السياسات لم تعد محتملة، وأن عليها أن تبدأ رحلة مواجهتها إذا ما أرادت مواصلة الصعود لمكانة القوى العظمى. ويعد تباطؤ معدلات النمو، وتقديم المسؤولين الصينيين لذلك بوصفه «الوضع الطبيعى الجديد»، مؤشرًا على عزم القيادة الصينية على المضى قدمًا فى تنفيذ هذه التحولات الجوهرية. من ناحية أخرى، فإن حملة مواجهة الفساد، مع توجه الرئيس الصينى لتركيز القوة فى يديه، جعل القائد الصينى «شى جين بينج»، أقوى.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة المصري اليوم
