تحدثنا فى المقالات الثلاث السابقة عن الأخطار التى تهدد بقاء الآثار، وعددنا من تلك الأخطار خطر الحروب والتغيرات المناخية والكوارث الطبيعية، كما ناقشنا أخطار الزحف العمرانى على المناطق الأثرية. والحقيقة أن الآثار من وجهة نظرى هى كنوز تحيا بيننا ولا تستطيع الدفاع عن نفسها، وتحتاج إلى من يعرف قيمتها الإنسانية العظيمة ليحميها ليس بالقوانين وحدها، والتى لا تضمن امتثال كافة أفراد المجتمع لها! فيكفى خروج فرد واحد على هذه القوانين والقيام إما بمحاولات السرقة والنهب عن طريق الحفر خلسة فى باطن الأرض، أو الاعتداء على الأرض الأثرية بالهدم والبناء أو حتى الزراعة! ساعتها لا يمكن تعويض ما نفقده من تراثنا الأثرى الذى لا يُقدر بمال. ولا نتهم الأفراد وحدهم ونلقى عليهم كل اللوم فأحيانًا ما تقوم الحكومات فى كثير من الدول بتهديد وجود آثارها بل وتعرضه للفناء بحجج ومسميات مشروعات التنمية!
وهناك العديد من الدول التى قامت بتنفيذ مشروعات للبنية الأساسية، مثل مد خطوط السكك الحديدية، وتعبيد الطرق، وإقامة الكبارى، ومحطات الكهرباء، مرورًا أو حتى داخل مناطق أثرية وبدون وجود أى دراسات لما يُعرف بدراسات المخاطر، والتى تقيس التأثير السلبى والإيجابى لأى مشروع وتحدد جدواه من عدمه وهذا النوع يختلف عن دراسات الجدوى التى تُعنى فقط بالنظر إلى المشروع وعوائده دون الالتفات إلى أى جوانب أخرى، مثل الأثر البيئى أو الاجتماعى أو الأثرى للمشروع! لا ننكر أهمية مشروعات التنمية، ولكن يجب أن تتم بعد دراسات أثرية وبيئية دقيقة. ففى بعض الأحيان تمر الطرق بالقرب من المواقع الأثرية، مما يؤدى إلى تلوث كبير نتيجة عوادم السيارات، وكذلك إلى اهتزازات تؤثر على المبانى الأثرية، خاصة إذا كانت هذه المبانى ضعيفة أو قديمة.
وهناك مشروعات تم تنفيذها دون دراسات كافية، وقد أثرت بالفعل على المواقع الأثرية. ولذلك يجب ألا يتم تنفيذ أى مشروع من مشروعات التنمية بالقرب من المواقع الأثرية إلا بعد دراسة كاملة، وموافقة الجهات العلمية المختصة بحماية التراث الأثرى، والتأكد من أن المشروع لن يسبب أى ضرر للأثر أو للبيئة المحيطة به. كما يجب عدم بناء محطات طاقة أو منشآت صناعية بالقرب من المواقع الأثرية، لأن ذلك يؤدى إلى تلوث بصرى وبيئى ويؤثر على قيمة الموقع.
إن الخطر كله عندما يقوم المسؤولون غير المتخصصين بعمل مشروعات ترميم أو تطوير دون الاعتماد على الأثريين أو الخبراء المعنيين. ومع الأسف الشديد لايزال هناك مسؤولون يرون أن تطوير الموقع الأثرى يعنى إضافة مبانٍ جديدة من مطاعم وكافيات وأوتيلات أو تغيير شكل المكان، وهذه مصيبة كبرى. فالتطوير يجب أن يكون قائمًا على دراسات علمية، وأن.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة المصري اليوم
