المحامية أسحار أحمد ياسين القرالة التعسف في استعمال السلطة هو الانحراف بالسلطة عن أهدافها وغاياتها التي شرعت لأجل تحقيقها، فالصلاحيات والسلطات الإدارية التي تمنح لأفراد الإدارة وقياداتها ليست حقوقاً شخصية ولا امتيازات ذاتية يتصرفون بها كما يحلو لهم وحسب أهوائهم ورغاباتهم، بل هي أدوات لإدارة العمل وحسن سير المرافق العامة، وهذا ما بينته محكمة العدل العليا في حكمها رقم 557 لسنة 2003 م والذي جاء فيه: ولما كانت سلطات الإدارة ليست حقوقا مطلقة لها ولكنها وظائف واختصاصات يجب أن تمارس لصالح الجماعة ولا يكون ذلك إلا إذا وضعت نفسها في أفضل الظروف، فالتزامها بهذه القاعدة هو التزام قانوني وليس مجرد التزام أخلاقي. وعدم التزامها بهذه القاعدة يشكل تعسفا في استعمال السلطة.
ويعتبر التعسف في استعمال السلطة صورة من صور الفساد الإداري، لأنه انحراف بالسلطة عن غاياتها وأهدفها ويجعل من السلطة وسيلة لإشباع رغبات نفسية أو تحقيق مكاسب ذاتية أو تصفية حسابات وانتقامات شخصية على حساب المصلحة العامة وإدارة الشأن العام، والذي قد يؤول بطريقة مباشرة أو غير مباشرة إلى فساد وهدر مالي، فضلاً عن آثاره النفسية على بيئة العمل والولاء المؤسسي والانتماء الوظيفي.
وقد وفّر قانون النزاهة ومكافحة الفساد رقم 13 لسنة 2016 وتعديلاته الحماية التشريعية للمبلغين والشهود والمخبرين عن الفساد من التعسف الإداري الذي قد يطالهم، حيث نصت المادة (27) على ما يأتي: دون الإخلال بأي عقوبة أشد ورد النص عليها في أي تشريع آخر، يعاقب كل من اعتدى على أحد المبلغين أو الشهود أو المخبرين أو الخبراء، بسبب ما قاموا به للكشف عن الفساد أو أساء معاملتهم أو ميّز في التعامل بينهم أو تعسف في استعمال السلطة ضدهم أو منعهم من الإدلاء بشهادتهم أو من الإبلاغ عن الفساد بالحبس مدة لا تقل عن سنة، وفي حال استخدام القوة أو التهديد بإشهار السلاح أو أي وسيلة إكراه مادية أخرى فتكون العقوبة الحبس لمدة لا تقل عن سنتين وبغرامة لا تزيد على عشرة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
