حازم صاغية يكتب : يصعب، في رصد التاريخ الأبعد لنكبتنا الراهنة، التغافل عن تلك التحدّيات التي جعلت تنمو وتكبر جيلاً بعد جيل. فقد جاء التحوّل الثاني، وكان الانقلابُ العسكريّ أداتَه، ليُحدث انتقالاً من التعقّل والجزئيّة إلى السعي وراء الخلاص الشامل. لقراءة المقال أو الاستماع إليه

على امتداد قرن ونيّف، أي منذ الانتدابات الأوروبيّة على بلدان المشرق، تلاحقت تحوّلات طالت نُخبها وعكست انقلابات مزاجها.

وربّما صحّ أنّ التحوّل الأوّل كان الانتقال إلى وعي وطنيّ جنينيّ واكب نشأة الدول، بعدما كان المزاج السائد إمّا عثمانيّاً إسلاميّاً، تسعى بعض أصواته إلى استعادة الخلافة التي ألغاها أتاتورك، أو عربيّاً حضنته بيئة «الثورة العربيّة الكبرى» التي نبعت في الحجاز وصبّت في دمشق.

وهنا يُلاحَظ كيف أنّ أسماء مؤسِّسة انتقلت ممّا كان يُسمّى عملاً قوميّاً عابراً للحدود إلى العمل الوطنيّ في بلدانها وضمن حدودها الوليدة. ففيصل بن الحسين، ملك سوريّة ثمّ العراق، وشقيقه عبد الله، أمير شرق الأردن ثمّ ملكه، كانا على رأس المتحوّلين عن وعي «الدولة العربيّة» إلى وعي الدولة الوطنيّة. وتباعاً سلك الدربَ نفسه ضبّاط عثمانيّون سابقون، كان نوري السعيد أبرزهم، شاركوا في «الثورة الكبرى» قبل أن يستقرّوا في حكم العراق.

شيء مماثل حصل مع قيادات «الكتلة الوطنيّة» السوريّة، وفي عدادهم اللبنانيّ رياض الصلح، ممّن كان الانتماء إلى الأعيان وملاّكي الأرض السمة الاجتماعيّة لأغلبيّتهم الكاسحة.

وقد باشرَ هذا التعقّل، في ربطه السياسة بواقع ملموس هو الدولة القائمة، فرض نفوذ فكريّ لا تعوزه الحجج. ففضلاً عن قيام الأوطان، انهارت التجربة الفيصليّة «العربيّة» في دمشق، وتوطّدت الوطنيّة التركيّة في صياغتها الأتاتوركيّة بديلاً من العثمانيّة «الإسلاميّة»، وهذا فيما كانت البلدان الغربيّة هي وحدها الطرف الخارجيّ المؤثّر.

هؤلاء لم يحملوا آيديولوجيا قاطعة ولا بشّروا بخلاص مضمون، بل اعتمدوا، بطريقتهم، مناهج ووسائل للتجريب في إنشاء البلدان والمجتمعات. لكنّ نفوذهم كان يتعرّض لتحدّيات بدأت طفيفةً قبل أن تكبر لاحقاً وتتضخّم. فحينذاك تأسّست «جماعة الإخوان المسلمين» في مصر وبدأت تنتقل ببطء وتدرّج نحو المشرق الآسيويّ. وفي موازاة الأجواء الإسلاميّة الفلسطينيّة التي واجهت الهجرة اليهوديّة، احتلّت سياسات الحاج أمين الحسيني وأفكار شكيب أرسلان وزملائه رقعة من الوعي والسلوك العامّين. ثمّ في طور تالٍ شرعت تنتعش الحركات القوميّة التي عبّرت عن جيوش وإدارات أقامتها الدول ووسّعتها، وعن طبقات وسطى، دنيا وأحياناً عليا، حمل شبّانُها طموحات متباينة. وهذا جميعاً وازاه، وأثّر فيه، صعود الفاشيّات الأوروبيّة وتنظيماتها.

ويصعب، في رصد التاريخ الأبعد لنكبتنا الراهنة، التغافل عن تلك التحدّيات التي جعلت تنمو وتكبر جيلاً بعد جيل. فقد جاء التحوّل الثاني، وكان الانقلابُ العسكريّ أداتَه، ليُحدث انتقالاً من التعقّل.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الشرق الأوسط

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الشرق الأوسط

منذ ساعتين
منذ 9 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 27 دقيقة
منذ ساعتين
قناة العربية منذ 21 ساعة
سكاي نيوز عربية منذ 6 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ 4 ساعات
قناة العربية منذ 13 ساعة
قناة روسيا اليوم منذ 3 ساعات
سكاي نيوز عربية منذ 10 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ 13 ساعة
قناة العربية منذ 19 ساعة