قفزت «بيتكوين» إلى أعلى مستوياتها منذ يونيو، بعدما أدى تراجع عوائد السندات الأميركية وضعف الدولار إلى تحسين شهية المستثمرين تجاه الأصول الأعلى مخاطرة، لتقترب العملة من مستوى 70 ألف دولار بعد موجة صعود قوية.
وجاءت المكاسب بالتزامن مع تحرك وزارة الخزانة الأميركية لمضاعفة عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل، في خطوة هدأت ضغوط سوق الديون ودعمت الأسهم والذهب والعملات المشفرة، بحب تقرير لمحللي «فاند ستارت».
تحرك مفاجئ.. الخزانة الأميركية تكبح زلزال السندات وتهوي بالدولار
أرقام «بيتكوين»
ارتفعت «بيتكوين» خلال 24 ساعة أكثر من 11% وصولا إلى مستويات 77700 دولار، تتحرك بين مستويات 71998 دولار و 64310 دولار.
ارتفعت القيمة السوقية إلى 1.44 تريليون دولار بأحجام تداول 64 مليار دولار، بزيادة أكثر من 270% عن تداولات أمس.
تنخفض بيتكوين عن أعلى سعر لها على الإطلاق حوالي 43%، في حين تتراجع بنسبة 18% منذ بداية العام.
السندات تقود أعلنت وزارة الخزانة الأميركية مضاعفة حجم عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل إلى 4 مليارات دولار للعملية، بعدما تعرضت سوق الديون لموجة بيع قوية رفعت العوائد إلى مستويات مرتفعة.
وتراجع عائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً إلى نحو 5.19%، بينما انخفض عائد السندات لأجل 10 سنوات إلى نحو 4.64%، في تحرك منح الأصول عالية المخاطر مساحة للتعافي.
ولا تمثل عمليات إعادة الشراء تحولاً إلى سياسة تيسير كمي جديدة، لكنها توفر دعماً للسيولة وتخفف ضغوط السوق في وقت تواجه فيه الديون الأميركية تدقيقاً متزايداً.
الصادرات والين والسندات.. هل ينجح بنك اليابان في الاختبار الأصعب؟
الدولار يتراجع هبط مؤشر الدولار إلى قرب أدنى مستوياته في نحو شهرين ونصف، بعدما أدت تحركات سوق السندات إلى تقليص العوائد الأميركية طويلة الأجل.
ويمنح ضعف الدولار دعماً إضافياً لـ«بيتكوين»، إذ تصبح الأصول المقومة بالعملة الأميركية أكثر جاذبية للمستثمرين خارج الولايات المتحدة، بينما يؤدي تراجع العوائد إلى خفض تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالأصول التي لا توفر دخلاً ثابتاً.
تزامنت قفزة «بيتكوين» مع ارتفاع الأسهم الأميركية والآسيوية، بعدما هدأت المخاوف من استمرار صعود عوائد السندات طويلة الأجل، ويكشف ذلك أن العملة لا تزال تتحرك بدرجة كبيرة مع دورة السيولة العالمية، رغم الرهانات على تحولها إلى أصل أكثر استقلالاً عن الأسهم والسندات.
قال محللو «فاند ستارت» : «تعززت المكاسب أيضاً بفعل تصفية مراكز بيع على المكشوف، ما أدى إلى تسريع الصعود بعدما اضطر متداولون كانوا يراهنون على انخفاض «بيتكوين» إلى إعادة شراء العملة لتغطية مراكزهم».
صورة توضيحية لعملة البيتكوين، التُقطت في باريس، فرنسا، في 23 يونيو 2017
اختبار 70 ألفاً قال محللو كريبتو كوانت: «أصبح مستوى 70 ألف دولار الاختبار النفسي الأهم أمام «بيتكوين»، بعد اختراقه خلال موجة الصعود الحالية، والاهم الان هو تدعيم البقاء أعلى تلك السمتويات المهمة نفسياً».
ويرى محللو «كريتو كوانت» أن تجاوز هذا المستوى والإغلاق فوقه قد يفتح الطريق أمام استهداف مستويات أعلى، بينما قد يؤدي الفشل في اختراقه إلى عودة عمليات جني الأرباح بعد الارتفاع السريع.
أشار المحللون إلى أن استمرار الصعود يحتاج إلى تدفقات جديدة، لأن جزءاً من المكاسب الأخيرة جاء من تغطية المراكز المدينة، وهي قوة شراء قد تتراجع بمجرد انتهاء موجة التصفية.
الصين تتحدى زلزال السندات.. كيف راهنت على الفائدة واليوان؟
ترامب يتدخل دخل الرئيس الأميركي دونالد ترامب مجدداً على خط سوق العملات المشفرة، داعياً الكونغرس إلى تمرير نسخة «عادلة» من قانون «كلاريتي»، الذي يستهدف وضع إطار واضح لتنظيم الأصول الرقمية.
ويمنح القانون أهمية كبيرة لصناعة العملات المشفرة، لأنه يحدد بصورة أوضح طبيعة الأصول الرقمية والجهة التنظيمية المسؤولة عنها، بما يقلص حالة عدم اليقين التي طالما ضغطت على القطاع.
رغم دعم البيت الأبيض، لا يزال قانون «كلاريتي» يواجه عقبات في مجلس الشيوخ، وسط خلافات سياسية تتعلق بقواعد تضارب المصالح ودور المسؤولين السياسيين في صناعة العملات المشفرة.
التنظيم يتحرك تزامنت التحركات السياسية مع توجه أكثر انفتاحاً من هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية تجاه الأصول الرقمية، في ظل محاولات لتوفير قواعد أكثر وضوحاً أمام الشركات الناشئة وإصدارات الرموز.
قال محللون من وفقا «فاند ستارت»: «سوق العملات المشفرة يحصل على دعم من مسارين متوازيين، الأول سياسي من إدارة ترامب، والثاني تنظيمي من المؤسسات الأميركية، حتى مع استمرار الخلافات حول التشريع النهائي».
أصضاف المحللون: «يزيد ذلك من أهمية الخطوة المقبلة، لأن تمرير القانون قد يمنح القطاع وضوحاً تنظيمياً طويل الأجل، بينما استمرار التعثر يبقي السوق معتمداً بدرجة أكبر على قرارات الهيئات التنظيمية».
ترامب يخنق إيران اقتصادياً.. هل تفك الحرب الجديدة شيفرة المضائق؟
الدين الأميركي تأتي هذه التطورات في وقت تجاوز فيه إجمالي الدين الأميركي المستحق 40 تريليون دولار، ما يعيد المخاوف بشأن استدامة المالية العامة إلى واجهة الأسواق، بحسب تقرير لـ «10 إكس ريسرش».
ويمثل ارتفاع الدين مشكلة مزدوجة بالنسبة لـ«بيتكوين»، فمن ناحية قد يزيد القلق بشأن قيمة الدولار والسياسة المالية جاذبية الأصول البديلة، ومن ناحية أخرى قد يؤدي ارتفاع التضخم والعوائد إلى تشديد السياسة النقدية والضغط على العملة المشفرة.
وقال محللون من «10 إكس ريسرش»: «لا تزال أسعار الفائدة الأميركية تمثل العامل الأكثر حساسية أمام «بيتكوين»، بعدما أظهر محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي في يوليو استمرار القلق من التضخم، مع استعداد عدد من المسؤولين لرفع الفائدة إذا لم يعد التضخم إلى المستوى المستهدف البالغ 2%».
أضاف تقرير «10 إكس ريسرش»: «لكن البيانات الاقتصادية اللاحقة خففت من حدة بعض رهانات التشديد، ما منح الأسواق مساحة لإعادة تسعير مسار السياسة النقدية، خاصة مع تراجع عوائد السندات الأميركية طويلة الأجل».
سهم صندوق «بيتكوين هاشديكس» المتداول في بورصة ناسداك على شاشة هاتف ذكي، في 12 يناير 2024
ليست قصة منفصلة بحسب تحليل «كوين غلاس» توضح حركة «بيتكوين» أن السيولة لا تزال المحرك الأساسي للسوق، فبمجرد تراجع عوائد السندات وضعف الدولار، عادت شهية المخاطرة وامتدت المكاسب إلى الأسهم والذهب والعملات المشفرة.
قال محللو منصة تحليل البيانات «كوين غلاس»: «صعود «بيتكوين» الحالي لا يمكن قراءته بمعزل عن سوق السندات، فاستمرار تراجع العوائد قد يمنحها الوقود اللازم لمواصلة الصعود، بينما عودة العوائد إلى الارتفاع قد تعيد الضغط سريعاً على الأصول الرقميةء175.
ويرى محللون أن «بيتكوين» أمام اختبار مزدوج، فاختراق 70 ألف دولار قد يعزز الرهانات على استعادة الاتجاه الصعودي، بينما استمرار ضعف الدولار وتراجع عوائد السندات يوفران البيئة المالية المناسبة لاستمرار المكاسب.
لكن قوة الصعود ستظل مرتبطة بما يحدث في سوق الديون الأميركية، فإذا نجحت إجراءات الخزانة في تهدئة العوائد لفترة أطول، فقد تتحول موجة التعافي إلى اتجاه أقوى.
أما إذا عادت مخاوف التضخم والدين إلى دفع العوائد نحو الارتفاع، فقد تكتشف «بيتكوين» أن معركتها الحقيقية ليست عند 70 ألف دولار، بل في سوق السندات التي تحدد شهية المخاطرة العالمية.
النفط يعلق في فخ اللاسلم واللاحرب.. والشلل يصيب الأسعار
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس


