انقسام داخل «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» بسبب السلامة في الذكاء الاصطناعي

تثير الوعود الجريئة التي أطلقها رئيسا شركتي «أنثروبيك» داريو أمودي و«أوبن إيه آي» سام ألتمان بشأن كبح جماح تطوير الذكاء الاصطناعي توترات داخل الشركتين تتعلق بالأمن ومخاوف أخرى، ما يسلط الضوء على التحديات العملية لتحويل هذه التصريحات إلى واقع ملموس، كما أوردت صحيفة «فاينانشال تايمز».

ويسارع الموظفون في الشركتين المطورّتين لنموذجي «كلود» و«تشات جي بي تي» إلى تنفيذ توصيات رئيسيهما التنفيذيين، داريو أمودي وسام ألتمان، الرامية إلى إبطاء وتيرة تقدم الذكاء الاصطناعي لتجنب عواقب كارثية، وذلك في أعقاب سلسلة من التحذيرات الخطيرة التي أطلقها باحثون.

وقد تزايدت في الأشهر الأخيرة حدة تصريحات الرئيسين حول ضرورة ضبط وتيرة تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي المتطورة، وتوج ذلك بمظهر نادر من الوحدة بين المنافسين في عطلة نهاية الأسبوع الماضي. ورغم تصريحاتهما العلنية، إلا أن الخطوات المتخذة داخلياً لتنفيذ المقترحات الجديدة لا تزال محدودة، وفقاً لأشخاص مقربين من الشركتين.

ونشر أمودي مقالاً مفصلاً يوم السبت دعا فيه إلى إبطاء وتيرة تطوير الذكاء الاصطناعي، وإجراء تقييمات مستقلة للنماذج، وتعزيز التنسيق بين المختبرات والحكومات على مستوى العالم. كما دعا إلى توفير حماية قانونية من قوانين المنافسة الأميركية التي قد تعيق مثل هذا التعاون، وهو مطلب تسعى مختبرات أخرى للذكاء الاصطناعي أيضاً إلى تحقيقه.

مشرعون أميركيون يدرسون إلزام شركات الذكاء الاصطناعي بتدابير وقائية

وقد فُوجئ الموظفون داخل شركتي «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك»، وكذلك باحثو السلامة الذين سيعتمدون عليهم لإنجاز هذا العمل، بإعلانات عطلة نهاية الأسبوع. ورغم اتفاق العديد من الموظفين على ضرورة إبطاء الوتيرة، إلا أنهم يخشون أيضاً أن يؤدي تطبيق ذلك عملياً إلى تعريض عملهم للخطر.

وتبرز قضية محددة داخل الشركتين تتعلق بخطة دمج مقيّمين خارجيين داخل المختبرات للإشراف على تطوير النماذج؛ إذ يخشى بعضهم أن يؤدي ذلك إلى المساس بأمن تقنياتهم الثمينة -وفقاً لأشخاص مطلعين على المناقشات الداخلية- حيث وصف أحدهم الأمر بأنه «مصدر للصراع».

وكان أمودي -الذي غادر «أوبن إيه آي» لتأسيس «أنثروبيك» عام 2021 بسبب مخاوف تتعلق بالسلامة- قد اقترح يوم السبت أن يحظى المختبرون الخارجيون بـ «صلاحيات دخول تضاهي تلك الممنوحة للموظفين في المختبرات الرائدة، بما في ذلك الحصول على بطاقات تعريف وأجهزة حاسوب محمول، ودخول المكاتب، والوصول إلى الأدوات الداخلية».

وتستعين شركات الذكاء الاصطناعي الرائدة بالفعل بأطراف خارجية لاختبار نماذجها من حيث الأداء والسلامة، إلا أن مقترح أمودي من شأنه أن يعزز دور هؤلاء بشكل كبير.

بيل غيتس: حكومات العالم غير جاهزة لمواجهة مخاطر الذكاء الاصطناعي

وقد وصف ألتمان الفكرة بأنها «رائعة» وأكد أن «أوبن إيه آي ستحذو حذو أنثروبيك في هذا الصدد».

ومع ذلك، فإن التوافق بينهما لم يكتمل بعد؛ فقد صرحت «أوبن إيه آي» بأنها ترغب في العمل مع مختبرات أخرى، لكن نهجها في التعامل مع هذه القضايا يتسم بطابع عملي (براغماتي) أكثر مقارنة بنهج «أنثروبيك». وصرحت شركة «أوبن إيه آي» أيضاً بأنها اتخذت بالفعل خطوات ملموسة - بما في ذلك تعليق تدريب نماذج متطورة معينة - لضبط وتيرة التطوير، في حين لم تقم شركة «أنثروبيك» بتعليق أبحاثها.

كما أن تنفيذ التزامات الرؤساء التنفيذيين بتوسيع نطاق وصول الخبراء الخارجيين، مع الموازنة بين متطلبات الأمن وحماية البيانات، سيفرض تحديات عملية كبيرة، وذلك وفقاً لأشخاص مقربين من الشركتين.

ويشعر بعض الموظفين بالقلق إزاء منح أطراف خارجية صلاحيات وصول واسعة إلى أنظمة تتسم بقوة هائلة وتُعد محوراً لمنافسة محتدمة في قطاع التكنولوجيا.

وتطبق مختبرات الذكاء الاصطناعي بالفعل تدابير أمنية صارمة على الموظفين، تشمل قصر صلاحيات الوصول على أنظمة محددة أو تقييد استخدام بيانات التدريب.

لاغارد: أوروبا لا يمكنها الاكتفاء باستيراد تقنيات الذكاء الاصطناعي

وفي الأشهر الأخيرة، سعت «أوبن إيه آي» إلى زيادة تقييد صلاحيات الوصول لحماية الملكية الفكرية والمعلومات الحساسة، وللحيلولة دون قيام موظفين مارقين بالتلاعب بالأنظمة؛ حيث أكدت الشركة أن توفير وصول فعّال ومجدٍ مع ضمان حماية الأنظمة الحساسة يتطلب تصميماً دقيقاً ومدروساً.

وفي هذا الصدد، قال مايلز بروندج -وهو باحث سابق في «أوبن إيه آي» ويشغل حالياً منصب المدير التنفيذي لمعهد أبحاث التحقق من الذكاء الاصطناعي وتقييمه في الوقت الراهن، «تتمتع معظم المؤسسات الخارجية بصلاحيات وصول أقل بكثير -وبفارق شاسع- مقارنةً بأي موظف بدوام كامل يمتلك الحد الأدنى من صلاحيات الوصول. لذا، فمن المرجح أن تكون هناك حاجة لفرض متطلبات ملزمة لترسيخ هذا النهج في جميع أنحاء القطاع».

من جانبها، ذكرت شركة «أنثروبيك» أنها تتعاون منذ فترة طويلة مع جهات تقييم خارجية، وتعتزم دمج مُقيِّم (خبير تقييم) داخل الشركة في المستقبل القريب.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ ساعة
منذ ساعة
منذ 48 دقيقة
منذ ساعة
منذ 42 دقيقة
منذ ساعتين
صحيفة الاقتصادية منذ 4 ساعات
فوربس الشرق الأوسط منذ 6 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ 6 ساعات
قناة CNBC عربية منذ ساعة
إرم بزنس منذ 3 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ ساعة
الشرق بلومبرغ منذ 6 ساعات
قناة العربية - الأسواق منذ 4 ساعات