10 ملايين سائح و27 مليار دولار.. هل يملك العراق مقومات التحول السياحي؟

يستهدف العراق جذب 10 ملايين سائح للمواقع الأثرية، ورفع مساهمة السياحة إلى 10% من الناتج المحلي الإجمالي (نحو 27 مليار دولار)، في أبرز أولويات أجندته الاقتصادية الحالية. ويأتي ذلك وسط تراجعات يشهدها اقتصاد تعتمد موازنته على أكثر من 90% من إيرادات النفط، المتأثرة بتداعيات الاضطرابات في مضيق هرمز.

ويرى خبراء اقتصاد تحدثوا لـ«إرم بزنس» أن طرح هذه المستهدفات يأتي في إطار البحث عن تنويع مصادر الدخل، بعدما تعرضت لصدمة غير مسبوقة مع تقلبات مضيق هرمز منذ مارس الماضي. وأكد الخبراء أن العراق قادر على تحقيق هذه المعدلات بشكل متدرج عبر السنوات المقبلة، في ضوء ما يزخر به من معالم أثرية وتاريخية متنوعة، لكنهم شددوا على ضرورة تجاوز تحديات عديدة للوصول إلى هذه الأرقام، أبرزها تجهيز الفنادق والبنية التحتية، وإجراء إصلاحات تشريعية.

العراق يسترد 13 مليون دولار من الأموال المحتجزة في البنوك الفرنسية

اهتمام متصاعد بقطاع السياحة

وسط أزمات النفط، يتجه العراق لتنويع مصادر دخله مرتكزاً على قطاع السياحة بشكل لافت.ففي 22 سبتمبر الجاري، التقى النائب الأول لرئيس مجلس النواب العراقي، عدنان فيحان، رئيس هيئة السياحة، عمار سلمان عبيد، وبحثا سُبل دعم جهود تنميةِ القطاع السياحي بالبلاد، وفق إعلام عراقي.

ونقلت وكالة الأنباء العراقية عن الناطق باسم هيئة السياحة والآثار، علي ياسين، في 19 سبتمبر الجاري تأكيده وجود رؤية تنموية لتطوير القطاع السياحي تمتد حتى عام 2035، «تستهدف الوصول تدريجياً إلى نحو 10 ملايين سائح (للمواقع الأثرية)»، مؤكداً أن السياحة أحد القطاعات الاقتصادية الواعدة التي يمكن أن تسهم في تنويع مصادر الدخل الوطني، في ظل الحاجة إلى اعتماد أقل على النفط.

وقبل نحو شهر وفي 18 أغسطس الماضي، أعلنت هيئة السياحة العراقية أن بلادها تستهدف رفع مساهمة القطاع السياحي إلى 10% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035.

وفي فبراير 2025، شهدت بغداد إعلانها رسمياً عاصمة للسياحة العربية، وقال رئيس الوزراء العراق وقتها محمد شياع السوداني خلال الاحتفال: «العراق يستقبل 10 ملايين سائح سنوياً عبر السياحة الدينية، التي تسهم بنحو 3% من الناتج المحلي الإجمالي، ونسعى لرفعها إلى 10%»، لافتاً إلى وجود أكثر من 12 ألف موقع أثري وتاريخي.

منظر جوي لنهر دجلة الذي يقسم العاصمة العراقية بغداد يوم 12 يونيو 2025

نجاح قطاع السياحة مشروط

بحسب مدير مركز الدراسات الاستراتيجية والسياسات العامة في العراق، ماهر الخليلي، لـ«إرم بزنس»، فإن رقم الزائرين المستهدف للسياحة الأثرية كبير نسبة لإمكانيات هذا القطاع حالياً، لكنه غير مستبعد تحقيقه تدريجياً في السنوات المقبلة.

الخليلي الذي له كتاب بعنوان «تنمية السياحة في العراق.. دراسة تاريخية اقتصادية مقارنة مع القطاع السياحي في ماليزيا» أوضح أن القطاع السياحي في العراق قادر على أن يكون البديل الحقيقي للاقتصاد القائم على النفط، ورفع مساهمته في الناتج القومي (نحو 273 مليار دولار في 2026) إلى 10% خلال سنوات قليلة، في حال توافرت الإرادة السياسية والتمويل المالي والتخطيط الاستراتيجي.

وأضاف أن العراق يتفوق بوجود أنواع رئيسية من السياحة منها الأثرية والتاريخية بتنوع حضاري يمتد عبر الحضارات السومرية، والأكدية، والبابلية، والآشورية، والعباسية الإسلامية، وأكثر من 12 ألف موقع أثري منها أكثر من 7 آلاف موقع مسجل، أبرزها مدينة بابل المدرجة على لائحة التراث العالمي (اليونسكو)، بالإضافة إلى مواقع نينوى، والحضر، وقلعة أربيل في الشمال.

كما يعرف العراق، بحسب الخليلي، بالسياحة الدينية التي تشكل حالياً الدعامة الأساسية لقطاع السياحة في مدن الكاظمية، وكربلاء، والنجف، وسامراء، بخلاف السياحة البيئية المتمثلة بالمحميات الطبيعية والعيون الكبريتية، وكذلك السياحة الترفيهية الموزعة عبر مناطق شمال العراق ومختلف المحافظات.

وشدد على أن النهوض بالقطاع يتطلب الاستعانة بشركات عالمية لتطوير المسارات السياحية، مع ضخ استثمارات ضخمة لتأهيل البنية التحتية من طرق، وفنادق، وجسور، ومرافق خدمية متكامل.

تنوع مطلوب

يرى الخبير الاقتصادي العراقي، علي نعمة، في حديث لـ«إرم بزنس»، أن تنويع مصادر الداخل لا مفر منها خاصة بعد أزمة مضيق هرمز التي أثرت على إيرادات النفط، مؤكداً أن «الاهتمام بقطاع السياحة حالياً بالعراق وتنشيطه وتطويره سيكون البوابة إلى نهوض الاقتصاد العراقي وتنوعه».

وبحسب نعمة فإن مقومات نجاح السياحة كافة في العراق متوفرة، نظراً لتواجد الكثير من المعالم والمواقع السياحية والأثرية التاريخية بخلاف المعالم والمراقد الدينية التي تستقطب وحدها نحو 10 ملايين سائح سنوياً.

وأكد نعمة، أن الوصول لهذا الطموح من المعدلات يحتاج إلى «وضع خطط حقيقية تتضمن تطوير المواقع الأثرية والدينية والطبيعية وتأهيل الكوادر والشركات السياحية».

صيف 2026.. كيف تواجه سياحة الشرق الأوسط توترات المنطقة؟

أرقام دالة

تعرض قطاع السياحة في العراق لانتكاسات نتيجة حروب ومواجهات مسلحة في أعوام 1980، و1991، و2003، و2014، قبل توقفها في 2017 مع دحر داعش.

وبحسب الأرقام الحكومية والتقديرات غير الرسمية، سجّل عدد السياح والزوار في 2020 نحو 30 ألفاً، وفي 2021 التي شهدت زيارة البابا الراحل فرنسيس في مارس من العام ذاته، 107 آلاف مدفوعاً بالزيارة التاريخية وتأشيرات عند الوصول لمواطني 30 دولة، قبل أن يبلغ في 2022 أكثر من 3 ملايين، ثم ارتفع لرقم قياسي في 2023، لما يقارب 9 ملايين، بحسب إحصاءات وزارة الداخلية .

تقدريرات الوزارة افادت بأن أكثر من 85% من مجموع الزوار القادمين قصدوا الأماكن الدينية بالبلاد، بخلاف استضافة بطولة الخليج لكرة القدم، قبل أن يرتفع هذا الرقم إلى 10 ملايين في 2025 غالبيتهم أيضاً من زوار المقامات الدينية وسط البلاد وجنوبها.

وحقق العراق إيرادات من السياحة في 2024 بلغت 5.7 مليار دولار، وهو ما يمثل ارتفاعاً بنسبة 25% فوق إيرادات عام 2023 البالغة 4.6 مليار دولار، فيما سجل عام 2022 قيمة 4.7 مليار دولار دون أن يتجاوز ملياري دولار في 2021، بحسب بيانات حكومية وتقديرات غير رسمية.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ 28 دقيقة
منذ 6 ساعات
منذ 51 دقيقة
منذ 22 دقيقة
منذ 7 ساعات
منذ 6 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ 23 ساعة
الشرق بلومبرغ منذ 12 ساعة
الشرق بلومبرغ منذ 17 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 6 ساعات
الشرق بلومبرغ منذ 3 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 10 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 14 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 18 ساعة