أثار الإعلان عن تطوير نموذج أولي لطائرة مسيرة عسكرية في المغرب، اهتماما متزايدا في الأوساط الإسبانية، بالنظر إلى القدرات التي تقول الشركة المطورة إن هذه الطائرة تتمتع بها، خصوصا قدرتها على مواصلة التحليق وتحديد مسارها دون الاعتماد على إشارات نظام تحديد المواقع العالمي GPS ، إلى جانب الحديث عن مدى يصل إلى نحو 2000 كيلومتر.
ويأتي هذا التطور في سياق توجه المغرب نحو تعزيز قدراته الذاتية في مجال الصناعات الدفاعية وتطوير تقنيات عسكرية محلياً.
وكشفت شركة Ballistic Defense System عن نموذج أولي لمسيرة عسكرية قالت إنه جرى تصميمه وبرمجته وبناؤه واختباره في المغرب بواسطة مهندسين مغاربة، دون الاستعانة بموردين خارجيين.
نقاط قوة
ووفق المعطيات التي نشرتها الشركة، فإن الطائرة تنتمي إلى فئة المسيرات ذاتية التشغيل، وتم تصميم نظام الملاحة فيها للعمل حتى في البيئات التي تتعرض فيها إشارات الأقمار الاصطناعية للتشويش أو التلاعب.
وتكتسب هذه الخاصية أهمية خاصة في الاستخدامات العسكرية، لأن الاعتماد على إشارات الملاحة عبر الأقمار الاصطناعية يمكن أن يشكل نقطة ضعف بالنسبة إلى الطائرات المسيرة في حال تعرضها للتشويش الإلكتروني.
وتقول الشركة المغربية إن النموذج الجديد يستطيع تجاوز هذه المشكلة من خلال قراءة تضاريس المنطقة التي يحلق فوقها ومقارنتها بخرائط الارتفاعات المخزنة داخل النظام، بما يسمح للطائرة بمواصلة رحلتها حتى في غياب إشارات GPS .
وبحسب العرض الذي قدمته الشركة، تمر المنظومة بعدة مراحل تبدأ بالإقلاع والتحليق دون GPS ، ثم البحث عن الهدف وتحديده والتعرف عليه، قبل حساب مسار الاقتراب وتنفيذ المرحلة النهائية.
وتقول الشركة إن الطائرة قادرة على العمل بدرجة عالية من الاستقلالية، واصفة إياها بأنها مسيرة تستطيع الإدراك واتخاذ القرار والتصرف بصورة ذاتية، غير أن المعطيات المنشورة لا توضح بشكل دقيق مستوى الإشراف البشري خلال المهمة، ولا طبيعة أنظمة التحكم التي يمكن أن يتوفر عليها المشغل قبل الوصول إلى المرحلة النهائية من المهمة، وهي نقاط تظل مهمة عند تقييم القدرات الفعلية لأي نموذج عسكري من هذا النوع.
قلق مدريد
وفي إسبانيا، يكتسب هذا التطور أهمية بالنظر إلى الموقع الجغرافي للمغرب والقرب من الأراضي الإسبانية، فضلا عن تنامي التعاون العسكري والصناعات الدفاعية المغربية خلال السنوات الأخيرة.
ويأتي الكشف عن المسيرة الجديدة في وقت يتابع فيه الجانب الإسباني عن كثب تطور القدرات العسكرية للمغرب، سواء في مجال الطائرات المسيرة أو أنظمة الدفاع أو التقنيات المرتبطة بالحرب الإلكترونية.
وتزيد طبيعة المسيرة المعلن عنها من أهمية هذا التطور، خصوصا مع حديث الشركة عن إمكانية وصولها إلى أهداف على مسافة تصل إلى 2000 كيلومتر.
وإذا تأكدت هذه القدرة خلال الاختبارات الميدانية المقبلة، فإنها ستعكس انتقال الصناعة المغربية للمسيرات إلى مستويات أكثر تقدما من حيث المدى والاستقلالية في الملاحة.
ويرتبط هذا المشروع، بحسب الشركة، بالتوجه نحو بناء صناعة دفاعية وطنية قادرة على إنتاج تقنيات عسكرية محليا، وهو ما يعكس رغبة المغرب في تقليص الاعتماد الكامل على الاستيراد في بعض المجالات الاستراتيجية.
وتبرز أهمية المسيرة أيضا من خلال قدرتها المعلنة على العمل في ظروف قد تكون فيها أنظمة الملاحة التقليدية عرضة للتشويش، وهي ميزة يمكن أن تمنح هذا النوع من الطائرات قدرة أكبر على الاستمرار في أداء مهمتها داخل بيئات إلكترونية معقدة.
تطوير الصناعة الدفاعية
ويأتي ذلك ضمن مسار أوسع يشهده المغرب في مجال تطوير الصناعة الدفاعية، مع توجه متزايد نحو تشجيع الاستثمار في الصناعات العسكرية ونقل التكنولوجيا وتطوير الخبرات المحلية.
ويجعل هذا المسار من ظهور شركات مغربية متخصصة في التكنولوجيا الدفاعية مؤشراً على محاولة بناء منظومة صناعية لا تقتصر على اقتناء المعدات الجاهزة، وإنما تمتد إلى تطوير بعض الأنظمة داخل المملكة.
وبالنسبة إلى إسبانيا، فإن تطور القدرات العسكرية المغربية يكتسب حساسية إضافية بسبب القرب الجغرافي والتداخل الاستراتيجي بين البلدين، غير أن المعطيات المتوفرة حول المسيرة الجديدة لا تتضمن، في حد ذاتها، إعلان رسميا إسبانيا عن تقييم أو موقف من هذا النموذج تحديدا.
هذا المحتوى مقدم من بلادنا 24
