دخلت احتجاجات تلاميذ الثانويات في فرنسا، الخميس، مرحلة أكثر توترا مع اتساع رقعة التحركات وانضمام طلبة جامعيين إليها، في وقت سجلت مواجهات وأعمال عنف بعدد من المدن، ما دفع الحكومة الفرنسية إلى تشديد لهجتها واتهام حزب “فرنسا الأبية” بالوقوف وراء تأجيج الحركة، فيما رد الحزب اليساري باتهام السلطة بـ”الوقوع في نظرية المؤامرة” والتنصل من مسؤوليتها عن تدهور أوضاع قطاع التعليم.
وأفادت السلطات الفرنسية بأن نحو 900 تحرك سجل أمام الثانويات، فيما شملت التعبئة مختلف أنحاء البلاد، وتجاوز عدد التوقيفات خلال يوم الخميس 1900 شخص، بينما تحدثت وزارة الداخلية عن إصابة أكثر من 300 من عناصر الشرطة والدرك.
ويطالب التلاميذ المحتجون بزيادة الموارد البشرية والمالية المخصصة للتعليم، ومعالجة مشكلة غياب الأساتذة وعدم تعويضهم، وتحسين أوضاع المؤسسات المتقادمة، إلى جانب تخفيف ضغط الجداول الدراسية، كما يوجه بعض المحتجين انتقادات إلى منصة “باركورسيب” الخاصة بالتوجيه نحو التعليم العالي.
وتحولت بعض التحركات، وفق مشاهدات صحافيي وكالة فرانس برس ومعطيات السلطات، إلى مواجهات مع قوات الأمن، تخللتها حرائق في حاويات للنفايات وتخريب لمحطات انتظار الحافلات واستعمال للألعاب النارية والغاز المسيل للدموع، كما تعرض مديرو مؤسسات تعليمية لاعتداءات في عدد من المدن.
وفي مرسيليا، تعرض أعضاء من إدارة ثانوية فيكتور هوغو لاعتداء، كما استهدف عناصر من فرق الإطفاء أثناء تدخلهم لإخماد حريق أمام ثانوية سانت إكزوبيري، فيما أعلنت السلطات أن نحو أربعين ثانوية في منطقة بوش دو رون ستعتمد الدراسة عن بعد الجمعة.
وسجلت حوادث أخرى في مناطق مختلفة، بينما أعلن وزير التربية الوطنية إدوار جيفراي إصابة 235 شخصا من الوسط التعليمي، بينهم 65 من العاملين و160 تلميذا.
الحكومة تتهم “فرنسا الأبية”
في خضم التصعيد، اعتبرت مصالح الوزير الأول الفرنسي سيباستيان لوكورنو أن الحركة انتقلت، في نظر السلطة التنفيذية، إلى “أعمال عنف حضري”، متهمة حزب “فرنسا الأبية” وجهات مرتبطة باليسار الراديكالي بالمساهمة في تنظيمها.
وتحدثت مصالح الوزير الأول عن “مناورة منظمة من طرف فرنسا الأبية ووكلائها من اليسار المتطرف”، مضيفة أن هذه القراءة “تشترك فيها أجهزة الاستخبارات”، من دون تقديم تفاصيل إضافية بشأن المعطيات التي استند إليها هذا التقدير.
ورد منسق “فرنسا الأبية” مانويل بومبار بالدعوة إلى عدم “السقوط في نظرية المؤامرة وفي التعامل مع التلاميذ كقاصرين”، معتبرا أن الحركة نشأت بصورة عفوية نتيجة استياء مرتبط بظروف التعليم والسياسات الحكومية.
وقال بومبار لوكالة فرانس برس إن “هذه الحركة العفوية ولدت من حالة استياء إزاء ظروف تعليمية غير لائقة إطلاقا، وهي نتيجة للسياسات الحكومية”، مضيفا أن “المسؤول الحقيقي يوجد في ماتينيون”، في إشارة إلى مقر الوزير الأول الفرنسي.
ودخل جان لوك ميلانشون، زعيم “فرنسا الأبية”، على خط السجال، مطالبا الحكومة بالكشف عن الجهة الاستخباراتية التي خلصت إلى وجود دور للحزب في تحريك الاحتجاجات، وقال أمام أنصاره: “أي جهاز استخبارات قال ذلك؟ نحن نطالب بتوضيحات”.
وسخر ميلانشون من الاتهامات الموجهة إلى حزبه، متسائلا عما إذا كان الأمر يتعلق بـ”أول حركة جماهيرية جرى استدعاؤها بالتخاطر”، مؤكدا أنه لم يصدر عن أي مسؤول في “فرنسا الأبية”، بحسب قوله، منشور أو خطاب أو نداء يدعو إلى إطلاق التحرك داخل الثانويات.
وأضاف زعيم الحزب أن اعتبار تلاميذ الثانويات لـ”فرنسا الأبية” حليفا لهم يشكل “شرفا” للحركة السياسية التي يقودها.
وكان الحزب قد أعلن منذ وقت مبكر دعمه لتحركات التلاميذ، كما توجه عدد من شخصياته، بينهم لويس بويار وعمدة سان دوني بالي باغايوكو، إلى لقاء المحتجين ميدانيا منذ الأسبوع الماضي.
ويؤكد “فرنسا الأبية” دعمه للاحتجاج غير العنيف، غير أن تصريحات أدلى بها باغايوكو أثارت جدلا بعدما اعتبر أن العنف “قد يكون مشروعا”، مع تأكيده ضرورة تجنبه، وهو ما استند إليه خصوم الحزب في اتهامه بتأجيج التوتر.
ولم تقتصر الانتقادات الموجهة إلى “فرنسا الأبية” على الحكومة، إذ دخل عدد من منافسي الحزب السياسيين على خط السجال قبل سبعة أشهر من الانتخابات الرئاسية الفرنسية.
واتهم غابرييل أتال، مرشح حزب النهضة، الحركة بـ”استخدام الشباب كوقود للمعركة”، فيما وصف إدوار فيليب، مرشح حزب “آفاق”، ما اعتبره استغلالا سياسيا للتلاميذ بأنه “أمر فاضح”، محذرا من أن الوضع يمكن أن ينزلق بسرعة.
كما حملت مارين لوبان جان لوك ميلانشون مسؤولية سياسية عن الوضع، مستندة إلى حضور نواب ومسؤولين من “فرنسا الأبية” أمام المؤسسات التعليمية، بينما دعا مرشح الجمهوريين برونو روتايو إلى دراسة إمكانية حظر الحزب، متهما إياه.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من هسبريس
