رأى خبراء اقتصاديون أن نمو الصادرات الصناعية الأردنية بنسبة 8.3% خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026، وارتفاع قيمتها إلى 6.04 مليار دينار، مقارنة بنحو 5.58 مليار دينار خلال الفترة نفسها من العام الماضي، يشكّلان مؤشراً إيجابياً على قدرة الصناعة الوطنية على التوسع والحفاظ على حضورها في الأسواق الخارجية، رغم التحديات الإقليمية واضطرابات التجارة الدولية.
وقالوا في أحاديث لـالرأي إن القطاع الصناعي أثبت مرونة عالية مكّنته من الاستفادة من الفرص التجارية المتاحة وتلبية الطلب المتزايد على السلع، لا سيما في أسواق المنطقة، في ظل الاضطرابات التي شهدتها سلاسل الشحن والتوريد. وأشاروا إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب البناء على هذا النمو من خلال تعزيز القيمة المضافة المحلية، وتنويع الأسواق التصديرية، وتوسيع القاعدة الإنتاجية، بما ينعكس على الاستثمار والتشغيل والنمو الاقتصادي.
ونمت صادرات الصناعة الأردنية بنسبة 8.3% خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الحالي، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بما يعكس استمرار مساهمة القطاع الصناعي في تعزيز الصادرات الوطنية وتوسيع حضور المنتجات الأردنية في الأسواق الخارجية.
وبحسب معطيات إحصائية أصدرتها غرفة صناعة الأردن، الثلاثاء، ارتفعت صادرات القطاع الصناعي إلى 6.04 مليار دينار، مقابل 5.58 مليار دينار خلال الفترة نفسها من عام 2025.
وأظهرت المعطيات أن الصادرات الصناعية شكّلت 93.5% من إجمالي الصادرات الكلية للمملكة خلال الفترة نفسها، ما يعكس الدور المحوري للصناعة في دعم التجارة الخارجية.
وتصدرت الصناعات الكيماوية ومستحضرات التجميل قائمة القطاعات من حيث قيمة الصادرات خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الحالي، إذ بلغت صادراتها نحو 1.43 مليار دينار، بنمو نسبته 15.5% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، مستحوذة على 22.1% من إجمالي الصادرات الكلية للمملكة.
وقال رئيس غرفة صناعة الزرقاء، المهندس فارس حموده، إن ارتفاع الصادرات الصناعية بنسبة 8.3% خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الحالي يمثل مؤشراً مهماً وإيجابياً على حجم مساهمة القطاع الصناعي في الاقتصاد الوطني.
وأوضح أن هذا الارتفاع تحقق في ظل تحديات عالمية أثّرت بوضوح في سلاسل التوريد، ولا سيما توريد المواد الأولية المستخدمة في الصناعة.
وأضاف أن نمو الصادرات الصناعية جاء مدفوعاً بارتفاع صادرات قطاعات الصناعات الكيماوية ومستحضرات التجميل، والصناعات الجلدية والمحيكات، والصناعات الغذائية، التي شكّلت مجتمعة نحو 56% من إجمالي الصادرات الصناعية التي تجاوزت قيمتها 6 مليارات دينار خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الحالي.
وأشار حموده إلى أن القطاع الصناعي أثبت مرونة عالية مكّنته من تلبية الطلب المتزايد على السلع، لا سيما في دول المنطقة، في أعقاب الاضطرابات التي شهدتها سلاسل الشحن والتوريد.
من جانبه، قال الخبير المالي والاقتصادي الدكتور محمد الحدب السرحان إن الزيادة في قيمة الصادرات الصناعية، التي قاربت 460 مليون دينار، تعكس أهمية القاعدة الإنتاجية الأردنية ودورها في دعم النشاط الاقتصادي. وأشاد بجهود الحكومة في تحسين بيئة الأعمال وتنفيذ مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي، إلى جانب قدرة القطاع الصناعي على التكيف مع الظروف الخارجية والاستفادة من الفرص التجارية المتاحة.
وبيّن السرحان أن الأهمية الاقتصادية لهذا الأداء تتجاوز ارتفاع قيمة الصادرات؛ إذ يسهم التوسع في الأسواق الخارجية في زيادة الطلب على الإنتاج المحلي، ويشجع المصانع على رفع طاقاتها التشغيلية والاستثمار في المعدات والتكنولوجيا، فضلاً عن تنشيط قطاعات النقل والتخزين والخدمات المرتبطة بالصناعة.
وأشار إلى أن بيانات التجارة الخارجية للأشهر الثمانية الأولى من العام الحالي أظهرت ارتفاع الصادرات الكلية للمملكة بنسبة 11.2%، مقابل نمو المستوردات بنسبة 1%، الأمر الذي أسهم في انخفاض عجز الميزان التجاري بنسبة 9.6%، بما يعادل نحو 616 مليون دينار.
ورأى أن هذا التحسن يحمل دلالة مهمة للاقتصاد الكلي، إذ يساعد على تخفيف الضغوط على الحساب الخارجي، وتعزيز تدفقات العملات الأجنبية، ودعم قدرة الاقتصاد على تمويل احتياجاته من الواردات والاستثمار.
وأشار السرحان إلى أن نمو صادرات الصناعات الكيماوية ومستحضرات التجميل بنسبة 15.5%، والصناعات الغذائية والزراعية بنسبة 16.3%، يعكس وجود فرص للتوسع في قطاعات تمتلك قدرات إنتاجية قابلة للتطوير. كما أن ارتفاع الصادرات الصناعية إلى العراق بنسبة 25.2%، وإلى سوريا بنسبة 29.3%، يبرز أهمية الأسواق الإقليمية في دعم الصناعة الأردنية.
وأوضح أن هذه التطورات تستدعي الانتقال من الاستفادة من الطلب الخارجي القائم إلى بناء حضور تجاري أكثر استدامة، من خلال تعزيز العلاقات مع المستوردين، وتطوير شبكات التوزيع والتخزين، والالتزام بالمواصفات الفنية، بما يحافظ على تنافسية المنتج الأردني ويحد من تأثره بالتغيرات السياسية والاقتصادية في الأسواق المستهدفة.
وبيّن السرحان أن التحدي الاقتصادي الأهم لا يقتصر على زيادة الصادرات، بل يمتد إلى تعظيم القيمة المضافة التي يحتفظ بها الاقتصاد الوطني من كل دينار يتم تصديره. فبعض الصناعات تعتمد، بنسب متفاوتة، على مدخلات.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الرأي الأردنية
