يعود رجل إلى بيته بعد يوم طويل. لم تقع كارثة: تأخر فى الطريق، اختلف مع زميل، دفع أكثر مما توقع، وتلقى اتصالًا يذكّره بقسط مستحق. يسأله ابنه عن شيء يخص المدرسة، فينفجر فيه. تقول الزوجة: «هو إحنا عملنا لك إيه؟». يصمت قليلًا ثم يجيب: «أنا مش ناقص». مشهد متخيل، لكنه مألوف؛ سؤال بسيط يقع على نفس لم تعد تجد مكانًا لطلب جديد. نميل إلى تفسير هذه المشاهد باعتبارها سوء طباع: الناس بقت عصبية، محدش مستحمل حد. وفى الكلام شيء من الحقيقة، لكنه لا يشرح وحده ما يحدث. أحيانًا نرى لحظة الانفجار ولا نرى الساعات التى سبقتها، ولا الليالى التى نام فيها الإنسان وهو يحسب ما عليه، ثم استيقظ ليكمل الحساب.
فى الشارع المصرى أسباب كثيرة للاستنفار: ضوضاء تقتحم الكلام، وزحام يضيّق المسافة بين الأجساد، وانتظار لا تعرف نهايته، وخوف من التأخر أو فقدان فرصة. وحين يصل المرء إلى عمله، قد يجد أن المطلوب منه أن يبدأ فورًا، كأن الطريق لم يأخذ شيئًا من وقته وجهده. ثم يعود إلى بيت له مطالبه المشروعة أيضًا، وللضغط وجه جسدى نعرفه قبل أن نسميه: فك مشدود، وكتفان مرتفعتان، ونوم متقطع، ومعدة مضطربة. وقد يصاحبه تشتت وسرعة استثارة وصعوبة فى الاسترخاء. تشير منظمة الصحة العالمية إلى هذه الصلة بين الضغط وأعراضه النفسية والجسدية. لكن الناس غالبًا تقول: «أنا تعبان»، أو «سيبونى شوية»، ويظل سبب التعب أوسع من العبارة التى تصفه.
هنا يلزم التمييز بين ضغط الحياة والصدمة النفسية. ليس كل يوم مرهق صدمة، ولا كل عصبية اضطرابًا نفسيًا. الصدمة بمعناها الإكلينيكى ترتبط بأحداث شديدة التهديد أو الترويع، وحتى من يتعرضون لها لا يصابون جميعًا باضطراب ما بعد الصدمة. التوسع فى التشخيص قد يطمس الفروق ويجعلنا نغفل ما يحتاجه كل شخص فعلًا. مع ذلك، يستحق الإنهاك اليومى أن يؤخذ بجدية من دون شهادة مرضية. الأم التى تعمل ثم تبدأ وردية البيت، والأب الذى يخفى خوفه من العجز المالى، والشاب الذى يرسل طلبات عمل ولا.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة المصري اليوم
