نشوة انتصار الحمار (رمز الديمقراطيين) على الفيل (رمز الجمهوريين) فى انتخابات التجديد النصفى الأمريكية التى جرت فى ٣ نوفمبر ٢٠٢٦ لها دلالات مختلفة؛ خاصة الاحتفاء بالأصول العربية لعدد من الفائزين، وفى مقدمتهم عبدالرحمن السيد الشهير باسم «عبدول». النتيجة جاوزت فوز الديمقراطيين وخسارة الجمهوريين، وهو ما يعنى أن هناك تحوّلًا مهمًّا فى موازين القوى السياسية فى المجتمع الأمريكى.
تظل السياسة دائمًا أكبر من الأسماء، والتاريخ أكبر من عمليات وحملات التجميل السياسى؛ وهو ما يتجسد مع استعادة الديمقراطيين السيطرة على مجلسى الكونجرس، وهو تصويت حملَ رسائل احتجاج واضحة على سياسات الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، خاصة فى الملف الاقتصادى وتكاليف المعيشة، وملف الحرب مع إيران، وملف إدارة الصراع السياسى الداخلى.
توقفت كثيرًا أمام احتفاء السوشيال ميديا المصرية والعربية بفوز «عبدول» بمقعد فى مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيجان، باعتباره أول مسلم أمريكى يصل إلى مجلس الشيوخ. لا خلاف على أنه حقق إنجازًا انتخابيًّا وتاريخيًّا غير مسبوق، ولكن ما غاب وسط دهاليز ذلك الاحتفاء هو: هل يكفى أن يكون السياسى من أصول غير أمريكية حتى نعتبر أن انتصاره هو انتصارٌ لنا جميعًا؟!.
عبدول سياسى أمريكى من أصل عربى، تكوّنَ تفكيره وسط مناخ السياسة الأمريكية، ما أهّله من مخاطبة الناخبين الأمريكيين بلغة مشتركة، وبأولويات مصلحته السياسية وبرنامجه الحزبى، وليس حسب المصالح المصرية أو العربية.. مع ملاحظة أن تاريخ خلفيته السياسية ليس صفحة بيضاء ناصعة، يمكن إعادة كتابتها وفق متطلبات الانتصار الجديد. فى سنة ٢٠١٢، وقع عبدول مع مجموعة من الأمريكيين من أصل مصرى بيانًا معلنًا لدعم محمد مرسى فى الإعلان الدستورى وحصار المحكمة الدستورية العليا (جريدة الأهرام فى ٢٥ نوفمبر ٢٠١٢، وThe Guardian فى ٢٩ أكتوبر ٢٠٢٦)، وذلك أثناء سياق الأزمة السياسية التى شهدتها مصر حينذاك.. وهو موقف سياسى موثّق يعكس تعاطفاَ مع تجربة محمد مرسى خلال تلك المرحلة، وهو ما يستحق أن يتذكره الرأى العام عند تقييم مرجعيته السياسية والحكم عليها.
لا أتبنى هنا اتهامات غير مثبتة، ولكننى فى الوقت نفسه، أرفض تجاهل تلك المواقف من تاريخه والتعامل معها باعتبارها تفاصيل لا تستحق التوقف أمامها؛ بدايةً من انتقاد السياسات المصرية، مرورًا بمواقفه من المساعدات الأمريكية، ووصولًا إلى انتقاده ملف حقوق الإنسان. فضلاً عن دعمه للمثليين (Human Rights Campaign فى ١٧ سبتمبر ٢٠٢٦). وحقنا أن نسأل عن المرجعية الفكرية والسياسية لعبدول، ومن حقنا أن نتفق أو نختلف معها، وليس من حق أحد أن يستبدل بالتاريخ التصفيق والاحتفاء.
ما.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة المصري اليوم
