في أزمنة الأزمات، تسقط الأقنعة سريعاً. ومع كل حرب، أو كارثة طبيعية، أو حدث سياسي صادم، يظهر وجهٌ قبيح من وجوه الانتهازية: فئة تتقن المتاجرة بالمآسي، وتُحسن استغلال الخوف العام، وتقدِّم نفسها وصياً على الوطن، وناطقاً حصرياً باسم الوطنية. هؤلاء لا يكتفون بالصمت على الجريمة، بل يصنعون لها غطاءً أخلاقياً، ويوزعون صكوك الغفران وفق أهوائهم السياسية ومصالحهم الضيقة جداً.
هذه الفئة لا ترى في الوطن قيمة أخلاقية، أو عقداً جامعاً بين الناس، بل تراه ساحة استثمار. كل حادثة عندهم فرصة، وكل دمعة رصيد، وكل خراب منصة للظهور والتسلق. يتبدَّلون مع الريح، يرفعون شعارات كُبرى بلا مضمون، ويتحدثون عن الثوابت وهم أول مَنْ يفرِّط فيها حين تمس مصالحهم.
الأخطر أن هؤلاء محسوبون علينا كمواطنين. ليسوا غرباء أو طارئين، بل من داخل المجتمع نفسه. يتحدثون بلغتنا، ويستخدمون مفرداتنا، ويعرفون حساسيات الناس جيداً. لهذا يكون ضررهم مضاعفاً، لأنهم لا يخونون الوطن من الخارج، بل ينخرونه من الداخل، باسم الحرص عليه.
يعطون الناس صكوك الغفران بالمزاج:
هذا وطني لأنه يصفّق،
وذاك خائن لأنه ينتقد،
هذا يُسامح لأنه «من جماعتنا»،
وذاك يُدان لأنه خارج دائرة النفوذ.
الوطنية عندهم ليست موقفاً.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الجريدة
