مقال سعود المشهور : في حضرة الضجيج

في روابي مكة المكرمة، ببيت جدي العتيق بحي الششة، كان رمضان يشبه قصيدة طويلة لا تقرأ إلا مرة في العام.

قبل أذان المغرب بربع ساعة، كان البيت كله ينهض كأنه قلب واحد يخفق بسرعة، أطباق تذهب وأخرى تعود، خطوات تتسابق، أصوات تتشابك، وروائح تعلن أن لحظة الإفطار تقترب وفي النهاية... يسكن كل شيء عند أول تكبيرة من الأذان، ثم يدوي مدفع الإفطار كأنه يوقظ المدينة بأكملها.

هناك زاوية في ذاكرتي لا تفتح إلا في رمضان تفوح منها رائحة البن والهيل، وصوت جدي وهو يوزع كلماته كوصايا، وصوت أبي وهو يطلب الهدوء قبل الأذان، وصوت أمي وجدتي وهما تديران المطبخ كأنهما تحفظان سرا قديما لا يعرفه إلا النساء.

كنا نعيش تلك اللحظات دون أن نفهم قيمتها. كنا نراها عادية... وربما ثقيلة، لم نكن نعرف أن ما كنا نراه "فوضى" كان في الحقيقة حب يتنكر في هيئة ضجيج.

تربيت في عائلة تؤمن بأن الاجتماع العائلي ليس عادة.. بل هوية، ومع ذلك كان البعض منا وخاصة في مرحلة المراهقة يرى في تلك الاجتماعات نوعا من القيد.

كنا نظن أن العالم ينتظرنا خارج الباب، وأن دقائق الجلوس قبل المغرب تسرق من حريتنا. كنا نتذمر من ازدحام المجلس، من صراخ الأطفال، من الأسئلة التي تتكرر كل عام، ومن تلك الجملة التي كانت تقال بحزم وحنان معا "اقعدوا مع بعض.. رمضان مو كل يوم". لكننا لم نكن نرى الصورة كاملة.

لم نكن نرى أن ازدحام السفرة كان علامة حياة.

وأن ضحكات الأطفال كانت بركة.

وأن النصائح التي كنا نعتبرها إلحاحا... كانت محاولة من الكبار ليتركوا فينا شيئا يبقى بعد رحيلهم.

واليوم... تغير كل شيء.

كبر الأطفال، وتفرق الإخوة، ورحل من كانوا يملؤون المكان دفئا وصوتا.

أصبح رمضان أكثر هدوءا... هدوءا يشبه الفراغ.

وأصبحنا نحن - الذين كنا نتذمر - نبحث عن أي.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة مكة

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة مكة

منذ 5 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ ساعة
منذ 5 ساعات
منذ 3 ساعات
صحيفة الشرق الأوسط منذ 5 ساعات
صحيفة عكاظ منذ 13 ساعة
صحيفة عاجل منذ ساعتين
صحيفة الوطن السعودية منذ ساعتين
صحيفة الاقتصادية منذ 18 ساعة
صحيفة عكاظ منذ 10 ساعات
قناة الإخبارية السعودية منذ 17 ساعة
صحيفة عكاظ منذ 3 ساعات