حقق أربعة رواد فضاء ضمن مهمة أرتميس 2 التابعة لناسا إنجازًا تاريخيًا، حيث حلقوا يوم الاثنين حول الجانب البعيد من القمر في رحلة استمرت ست ساعات، رصدوا خلالها ومضات الاصطدام الناتجة عن نيازك تضرب سطح القمر المظلم والمليء بالفوهات.
تحليق تاريخي حول القمر المظلم واستغل نحو عشرين عالمًا هذه اللحظة النادرة لمتابعة الظواهر القمرية مباشرة من مركز جونسون للفضاء في هيوستن، بينما دارت مركبة أوريون الفضائية على بعد ربع مليون ميل (402 ألف كيلومتر) من الأرض، واقتربت لمسافة 4070 ميلاً من سطح القمر، ما أتاح جمع بيانات علمية قيّمة وتحليل تأثيرات الاصطدام الكوني.
وتأتي هذه المهمة بعد أول رحلة مأهولة تصل إلى جوار القمر منذ بعثات أبولو بين عامي 1969 و1972، التي شهدت إنزال 12 إنسانًا فقط على سطحه، ما يجعل تجربة أرتميس 2 محطة بارزة في استكشاف الفضاء البشري وإعادة إحياء الأحلام القمرية القديمة.
يسعى برنامج أرتميس، الذي جاء خلف برنامج أبولو، إلى إعادة البشر إلى القمر بحلول عام 2028، مع خطط لإنشاء قاعدة دائمة توفر منصة لاختبار البعثات المستقبلية إلى المريخ.
وعلى الرغم من أن مهمة أرتميس 2 صُممت كبروفة مأهولة للرحلات القمرية القادمة، إلا أنها أمدت العلماء بكمية كبيرة من البيانات الجديدة حول سطح القمر، بما في ذلك ومضات اصطدام النيازك التي سجّلها الطاقم يوم الاثنين، والتي أشارت إلى نشاط كوني يشبه الشرارات وخطوط الضوء التي وصفها رواد أبولو.
رقم قياسي جديد في تاريخ الفضاء وخلال اليوم السادس من رحلتهم الفضائية، استيقظ طاقم أوريون على رسالة مسجلة مسبقًا من رائد الفضاء الراحل جيم لوفيل، الذي شارك في مهمتي أبولو 8 وأبولو 13، ليُلهم الفريق ويذكّرهم بالتراث الغني لبرنامج استكشاف القمر.
وجه رائد الفضاء الراحل جيم لوفيل، الذي توفي العام الماضي عن عمر 97 عامًا، رسالة تحفيزية لطاقم مهمة أرتميس 2، قائلاً: "أهلًا بكم في حيّي القديم. إنه يوم تاريخي، وأعلم مدى انشغالكم، لكن لا تنسوا الاستمتاع بالمنظر... حظًا سعيدًا وتوفيقًا من الله"
وبعد ساعات قليلة، سجل الطاقم المكون من الأمريكيين ريد وايزمان وفيكتور جلوفر وكريستينا كوتش، إلى جانب الكندي جيريمي هانسن، رقمًا قياسيًا جديدًا في استكشاف الفضاء، مبتعدين عن الأرض لمسافة 252,756 ميلًا، متجاوزين الرقم السابق البالغ حوالي 248,000 ميل الذي سجلته مهمة أبولو 13 عام 1970، والتي واجهت فيها المركبة الفضائية عطلًا كبيرًا اضطر الطاقم إلى استخدام جاذبية القمر للعودة بأمان إلى الأرض.
وفي رحلة استكشافية تاريخية نحو الجانب البعيد من القمر، أطلق رواد فضاء مهمة أرتميس 2 أسماء مؤقتة على عدد من المعالم القمرية التي لم تُسجَّل سابقًا، بما في ذلك فوهة أطلقوا عليها اسم "النزاهة" تكريمًا لكبسولة أوريون، وفوهة أخرى أسموها "كارول" تخليدًا لذكرى زوجة ريد وايزمان الراحلة.
وفي رسالة لاسلكية إلى مركز التحكم بمهمة ناسا في هيوستن، عبّر رائد الفضاء جيريمي هانسن عن تأثره قائلاً: "إنه نصبٌ مضيء على سطح القمر، ونود أن نسميه كارول"، مشيرًا إلى فقدانها في 2020 وتأثير ذلك على طاقم الرحلة.
كما أتاح التحليق حول الجانب البعيد للطاقم مشاهدة معالم لم يرها أي إنسان من قبل، مع التقاط صور نادرة للأرض الصغيرة وهي تغرب وتشرق على الأفق القمري، في منظر سماوي مذهل يعكس شروق وغروب القمر كما يُرى من الأرض، مع تذكير بأن هذا الجانب من القمر يبقى دائمًا بعيدًا عن أنظار البشر.
وشهد طاقم مهمة أرتميس 2 انقطاع الاتصالات لمدة 40 دقيقة، حيث حجبهم القمر عن شبكة الفضاء العميق التابعة لناسا، التي تعتمد على هوائيات ضخمة للتواصل مع رواد الفضاء في الفضاء العميق.
عقب انتهاء التحليق، تلقى الطاقم تهنئة مباشرة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر رابط صوتي من البيت الأبيض، بينما ظهروا على الكاميرا من خلال بث مباشر عبر الأقمار الصناعية، حيث قال ترامب: "لقد صنعتم اليوم التاريخ وجعلتم أمريكا كلها فخورة حقًا. لقد ألهمتم العالم بأسره".
وأكدت كريستينا كوتش أن إحدى أكثر اللحظات تأثيرًا كانت رؤية كوكب الأرض للمرة الأولى بعد العودة من الجانب البعيد للقمر، فيما قال فيكتور جلوفر تعليقًا على انقطاع الاتصالات: "لقد دعوت الله قليلاً، ولكن بعد ذلك كان عليّ أن أستمر في التصوير"، معبّرًا عن التحدي والإثارة التي رافقت هذا التحليق الفريد.
هذا المحتوى مقدم من العلم
