يشهد قطاع التعليم في المغرب، مرحلة دقيقة تتسم بتزايد التوتر والانتقادات الموجهة للسياسات العمومية، في ظل ما تعتبره جهات نقابية تراجعا عن الأدوار الاجتماعية للدولة، خاصة في مجالي التعليم والصحة، مقابل توجهات تعزز منطق الخوصصة وتحد من مجانية الخدمات الأساسية.
في هذا الإطار، حذرت الكونفدرالية العامة للشغل من استمرار ما وصفته بالهجوم على المدرسة والجامعة العموميتين، عبر سياسات تكرس اختلالات بنيوية عميقة داخل المنظومة التعليمية، حيث تشمل هذه الاختلالات الاكتظاظ داخل الفصول، وضعف البنيات التحتية، ونقص المؤسسات التعليمية، فضلا عن إشكالات مرتبطة بالمناهج والبرامج الدراسية.
كما أبرزت النقابة في بلاغ توصلت بلادنا24 بنسخة منه، أن الأوضاع الاجتماعية الصعبة التي يعيشها عدد كبير من التلاميذ والطلبة، نتيجة الفقر والهشاشة، تؤثر بشكل مباشر على مسارهم الدراسي، مما يفاقم من أزمة تكافؤ الفرص داخل التعليم العمومي.
وتثير بعض الإجراءات الجديدة، مثل اعتماد نموذج مدارس الريادة ، جدلا متزايدا حيث تطرح تساؤلات حول مدى إشراك الفاعلين التربويين والمجتمعيين في صياغة هذه الإصلاحات، وانعكاساتها على مستقبل المدرسة العمومية.
أمام على مستوى التعليم العالي، سجلت الكونفدرالية ما اعتبرته توجها مقلقا نحو المساس بمبدأ المجانية، من خلال فرض رسوم على بعض مسالك الماستر والدكتوراه، خاصة في مجالات البحث العلمي، وهو ما قد يحدّ من ولوج الفئات الاجتماعية الهشة إلى هذه المستويات التعليمية.
بالموازاة مع ذلك، تعرف الساحة الجامعية توترا متزايدا، على خلفية متابعات قضائية وإجراءات تأديبية طالت عددا من الطلبة، من بينهم طلبة بجامعة ابن طفيل، حيث تم تسجيل حالات اعتقال وطرد عبر مجالس تأديبية وصفتها النقابة بأنها تفتقر لشروط الإنصاف.
كما امتدت هذه التطورات لتشمل أساتذة، عقب استدعاء الأستاذ عبد الوهاب السحيمي للاستماع إليه بسبب تعبيره عن مواقف نقدية تجاه بعض السياسات التعليمية، وهو ما اعتبرته النقابة مؤشراً على تضييق متنام على حرية الرأي والتعبير داخل المؤسسات التعليمية.
وفي هذا السياق، عبرت الكونفدرالية العامة للشغل عن تضامنها مع الطلبة المعنيين، مطالبة بإلغاء القرارات التأديبية وإعادتهم إلى مقاعد الدراسة، كما دعت إلى احترام الحريات النقابية والأكاديمية، ووقف المقاربات التي وصفتها بالقمعية في التعامل مع الاحتجاجات السلمية.
وختمت النقابة بالتأكيد، على ضرورة إطلاق نقاش وطني شامل حول مستقبل التعليم في المغرب، بما يضمن الحفاظ على طابعه العمومي والمجاني، وتعزيز دوره كرافعة أساسية لتحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة.
هذا المحتوى مقدم من بلادنا 24
