المغاربة ينعشون السياحة الإسبانية بإنفاق تجاوز مليار يورو خلال 2025

يشهد الحضور المغربي في القطاع السياحي الإسباني نموا متواصلا خلال السنوات الأخيرة، بعدما تحول السياح المغاربة إلى أحد أبرز المحركات الاقتصادية للسياحة والتسوق في عدد من المدن، خاصة بمنطقة الأندلس التي أصبحت الوجهة المفضلة للمغاربة بفضل القرب الجغرافي والروابط الثقافية ونمط الحياة المتوسطي المشترك بين البلدين.

وكشفت معطيات رسمية حديثة أن إنفاق الزوار المغاربة في إسبانيا خلال سنة 2025 بلغ حوالي 1.084 مليار يورو، بزيادة وصلت إلى 16.7 في المائة مقارنة بسنة 2024، ما يعكس تنامي الإقبال المغربي على الوجهات الإسبانية، سواء لأغراض الترفيه أو التسوق أو السياحة الثقافية.

ولا تفصل المغرب عن إسبانيا سوى مسافة 14.4 كيلومترا عبر مضيق جبل طارق، وهو ما يجعل الأخيرة الجار الأقرب والأكثر جاذبية للسياح المغاربة، خاصة مع توفر رحلات جوية وبحرية منتظمة تربط مدن المغرب بعدد من الوجهات الإسبانية في فترات زمنية قصيرة.

وتؤكد الأرقام أن منطقة الأندلس تتصدر قائمة الوجهات الأكثر استقطابا للسياح المغاربة، إذ تستحوذ وحدها على نحو 47.7 في المائة من مجموع الزيارات المغربية إلى إسبانيا، متقدمة على مدريد وكتالونيا اللتين تستقطبان بدورهما أعدادا مهمة من الزوار، بفضل الرحلات الجوية السريعة والبنيات السياحية المتطورة.

ويفضل عدد كبير من المغاربة قضاء عطلاتهم في مدن الأندلس الساحلية مثل ماربيا وإستيبونا ومالقة، حيث يجمعون بين الاستجمام على الشواطئ والاستفادة من العروض التجارية ومراكز التسوق الكبرى، فضلا عن الأجواء المتوسطية التي تشبه إلى حد كبير نمط الحياة في المدن المغربية الساحلية.

كما أن عددا من المغاربة يملكون منازل ثانية في منطقة كوستا ديل سول، وهو ما يدفعهم إلى زيارة هذه المدن بشكل متكرر على مدار السنة، سواء خلال العطل الصيفية أو المناسبات الخاصة، الأمر الذي يساهم في تنشيط الحركة الاقتصادية والسياحية بشكل مستمر.

ولم تعد السياحة المغربية في إسبانيا تقتصر فقط على السفر العائلي التقليدي، بل شهدت خلال السنوات الأخيرة تحولا ملحوظا نحو سياحة أكثر تطورا تعتمد على التجارب الراقية والتسوق الفاخر والأنشطة الثقافية والترفيهية.

وتشير البيانات إلى أن متوسط إنفاق السائح المغربي يبلغ حوالي 1193 يورو لكل إقامة، بينما يصل الإنفاق اليومي إلى 193 يورو، وهو ما يضع المغاربة ضمن الفئات السياحية ذات القدرة الشرائية المرتفعة.

ويبرز هذا التحول، بشكل واضح، في الإقبال المتزايد على العلامات التجارية العالمية ومراكز التسوق الكبرى، خاصة في مدريد وبرشلونة ومالقة، حيث أصبح السائح المغربي يمثل زبونا مهما بالنسبة لقطاع البيع بالتجزئة والتسوق المعفى من الرسوم الجمركية.

كما أظهرت بيانات هيئة السياحة الإسبانية توريسبانيا أن 77.1 في المائة من السياح المغاربة حاصلون على شهادات جامعية، فيما ينتمي أغلبهم إلى فئة رجال الأعمال والأطر المهنية، ما يعكس تطور نوعية الزوار المغاربة وارتفاع مستوى تطلعاتهم السياحية والخدماتية.

ومن اللافت، أيضا، أن أكثر من 54 في المائة من السياح المغاربة زاروا إسبانيا أكثر من عشر مرات، وهو ما يعكس مستوى الولاء الكبير لهذه الوجهة مقارنة بأسواق سياحية أخرى، الأمر الذي يدفع شركات السياحة الإسبانية إلى تعزيز حضورها الرقمي وتطوير عروض خاصة تستهدف الزبون المغربي بشكل مباشر.

وفي ظل هذا النمو المتواصل، تعمل المؤسسات والشركات الإسبانية على توسيع استثماراتها في مجال التسويق الرقمي والخدمات السياحية الموجهة للمغاربة، مع التركيز على قطاعات التسوق والترفيه والفندقة الفاخرة، باعتبارها المجالات الأكثر استقطابا لهذه الفئة من السياح.

ويؤكد هذا التطور المتواصل أن السياح المغاربة لم يعودوا مجرد زوار موسميين لإسبانيا، بل تحولوا إلى عنصر اقتصادي أساسي يساهم في دعم قطاع السياحة والتجارة والخدمات بعدد من المدن، خاصة في منطقة الأندلس التي تواصل تعزيز مكانتها كوجهة أولى للمغاربة الباحثين عن الراحة والتسوق والتجارب المتوسطية المشتركة.


هذا المحتوى مقدم من بلادنا 24

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من بلادنا 24

منذ 11 ساعة
منذ ساعة
منذ 10 ساعات
منذ ساعتين
منذ 6 ساعات
منذ 9 ساعات
هسبريس منذ 8 ساعات
هسبريس منذ 7 ساعات
Le12.ma منذ 23 ساعة
جريدة كفى منذ 16 ساعة
جريدة كفى منذ 6 ساعات
هسبريس منذ ساعتين
هسبريس منذ 6 ساعات
موقع بالواضح منذ 50 دقيقة