مسلسل بميزانيته محترمة كما يبدو ينبغي قبل كل شيء أن يُشبهنا نحن ... وأن يستند إلى مقاربة واقعية في السلوك واللغة والآليات الحرفية لمهنة الشرطة والقضاء دون السعي بأي ثمن إلى الإثارة أو إلى تقليد المسلسلات البوليسية الأمريكية او الفرنسية ..
حتى على صعيد الهوية البصرية و تسويق المسلسل يبدو أنهما مُسْتلهمين أكثر من الرموز الجمالية للأعمال الأجنبية بَدَلَ أن يعبّرا عن بصمة مغربية حقيقية ..
صحيح أن الملصق الإشهاري ناجح تقنيًا : أجواء داكنة وإخراج بصري ديناميكي وشخصيات مُصاغة بطريقة توحي بالتوتر الدرامي منذ الوهلة الأولى غير أن هذا التميُز البصري قد يزج بالمشاهد في عالمٍ مُسْتورد على مستوى الصورة الأمنية والهندسة القضائية ..
والحال أن العمل البوليسي المغربي المُقنع لا يقتصر على صورة مُتقنة أو جمالية استعراضية بل ينبغي أيضًا أن يحْمِلَ روحًا محلية ونَفَسًا اجتماعيًا وثقافيا وطريقةً في الكلام والتصرف تنبع بعمق من بيئتنا المؤسساتية والإنسانية ...
فإذا نجح « K1 » في بلوغ مستوى من المصداقية المهنية التي يتمثلُها الجمهور المغربي في وعيه الجماعي فسيُعد ذلك خطوة متقدمة . أما إذا أخفق في ذلك فسيظلُ مجرد محاولة براقة بماكياج أجنبي لا تسْكُنُها مَغْرَبةٌ حقيقية داخل جنس فني مُتفرد و متشابك التفاصيل و بالغ التعقيد ..
الدراما التلفزيونية ليست هي النوع البوليسي الأصعب ..
هذا المحتوى مقدم من جريدة كفى
