وجد قطاع تربية الأغنام في إسبانيا نفسه أمام تحولات غير مسبوقة خلال الموسمين الأخيرين، بعدما فقد السوق المغربي مكانته كأكبر وجهة للأغنام الإسبانية الحية، وهو ما دفع مدريد والمهنيين الإسبان إلى البحث بشكل عاجل عن أسواق بديلة قادرة على امتصاص فائض الإنتاج وإنقاذ المربين من خسائر ثقيلة، خاصة في فترة عيد الأضحى التي تشكل سنويا واحدة من أهم محطات الانتعاش التجاري بالنسبة لقطاع الماشية بإسبانيا.
وكان المغرب لسنوات طويلة الوجهة الرئيسية لصادرات الأغنام الإسبانية، إذ اعتاد المستوردون المغاربة على اقتناء مئات الآلاف من الرؤوس سنويا لتلبية الطلب الكبير خلال عيد الأضحى.
وشكلت دعوة الملك محمد السادس سنة 2025 إلى عدم إقامة شعيرة الذبح بسبب الظروف المناخية الصعبة وتراجع القطيع الوطني، نقطة تحول كبيرة في العلاقة التجارية بين البلدين في هذا القطاع، حيث تراجع الطلب المغربي بشكل حاد، قبل أن يختفي تقريبا من أرقام التصدير الإسبانية خلال الأشهر الأولى من سنة 2026.
وأثار هذا الوضع حالة من القلق داخل الأوساط الفلاحية الإسبانية، خصوصا في المناطق التي تعتمد بشكل كبير على تصدير الأغنام نحو الخارج، إذ اعتبر العديد من المربين أن السوق المغربي كان يشكل متنفسا أساسيا لتصريف الإنتاج، وأن فقدانه بهذه السرعة خلق مخاوف حقيقية بشأن انهيار الأسعار داخل السوق المحلية وتفاقم الخسائر المالية للمربين.
وفي خضم هذا التراجع، برزت الجزائر كبديل استراتيجي لإسبانيا، بعدما فتحت أبوابها أمام استيراد الأغنام الإسبانية الحية ابتداء من سنة 2025، في خطوة اعتبرها المهنيون الإسبان طوق نجاة للقطاع.
ووفق معطيات اقتصادية إسبانية، فقد تمكنت الجزائر في ظرف وجيز من التحول إلى الزبون الأول للأغنام الإسبانية، بعدما استوردت آلاف الماشية خلال سنة واحدة فقط، بينما تراجعت صادرات إسبانيا نحو المغرب إلى الصفر تقريبا خلال الأشهر الثلاثة الأولى من سنة 2026.
وتشير البيانات الصادرة عن وزارة الاقتصاد والتجارة الإسبانية إلى أن الجزائر استوردت خلال الفترة الممتدة من يناير إلى مارس 2026 ما يفوق 3270 طنا من الأغنام الحية الإسبانية، لتتصدر بذلك قائمة الزبناء، في وقت اختفى فيه المغرب من لوائح الاستيراد بعد فرض رسوم جمركية مرتفعة بلغت 200 في المائة على لحوم الأغنام القادمة من إسبانيا والبرتغال.
ويرى عدد من المهنيين الإسبان أن هذا التحول الجيو-تجاري فرض على القطاع ضرورة إعادة التفكير في استراتيجية التصدير وعدم الارتهان لسوق واحدة فقط، خاصة أن التقلبات السياسية والاقتصادية والمناخية باتت تؤثر بشكل مباشر على تجارة الماشية.
ويعكس التحول الحاصل في تجارة الأغنام بين المغرب وإسبانيا والجزائر حجم التغيرات التي تعرفها أسواق الغذاء والماشية في المنطقة المتوسطية، حيث أصبحت القرارات السياسية والاقتصادية قادرة على إعادة رسم خريطة المبادلات التجارية في ظرف وجيز، وهو ما جعل قطاع الأغنام الإسباني يدخل مرحلة جديدة عنوانها البحث عن بدائل وأسواق أكثر استقرارا بعد سنوات من الاعتماد الكبير على السوق المغربي.
هذا المحتوى مقدم من بلادنا 24
