أفادت أحدث البيانات الاقتصادية الواردة في مذكرة الظرفية لشهر ماي بأن الطلب المحلي والاستهلاك الخاص يواصلان دعمَهما عجلة النمو بالمغرب، مستفيدَين من حزمة الإجراءات والتدابير الحكومية المتخذة لدعم القدرة الشرائية وتحسن الدخل في المناطق القروية بفضل القيمة المضافة للموسم الفلاحي الجيد.
وجاء هذا التحسن وسط “تحكم فعال” في التضخم، بتوصيف خبراء مديرية التوقعات والدراسات المالية بمديرية الاقتصاد والمالية، إذ تباطأ معدل التضخم السنوي ليستقر عند حدود 1.7% متم شهر أبريل 2026، مسجلاً معدلاً إجمالياً متراكماً منذ بداية العام لا يتعدى 0.3%. كما تلقى الاستهلاك زخماً إضافياً من “انتعاش القروض الاستهلاكية” بنسبة 3.9% وتنامي تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج بنسبة 11.7%.
“استهلاك الأسر” قاطرة للنمو
أكد محمد عادل إيشو، محلل للشؤون المالية والاقتصادية، أن نشرة الظرفية الاقتصادية تتركز في ثلاث نقاط أساسية، أولاها “استهلاك الأسر الذي مازال يشكل المحرك الرئيسي للاقتصاد المغربي”، وقال في حديثه لهسبريس: “استهلاك الأسر مرشح لمواصلة دعم النمو الاقتصادي نتيجة تحسن المداخيل، ولا سيما في العالم القروي، إلى جانب استقرار التضخم عند مستويات معتدلة”.
إيشو، الذي راكم خبرة مهنية سابقة بردهات وزارة الاقتصاد والمالية، استحضر نمو تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج بـ 11.7%، كما زادت قروض الاستهلاك بـ 3.9%، “ما يعني أن الطلب الداخلي مازال يؤدي دوره كقاطرة للنمو”، لافتا إلى أن “إنفاق الأسر على السكن والغذاء والنقل والخدمات ساهم بشكل مباشر في تنشيط التجارة والإنتاج وفرص الشغل”، ومستدركاً بأن “استمرار هذه دينامية يبقى مرتبطاً بقدرة الأسر على الحفاظ على قدرتها الشرائية وعدم تعرضها لصدمات جديدة في الأسعار”.
علاقة بتحسن الأجور والدخول أفاد المتحدث ذاته بأن “هذا التحسن ينعكس تدريجياً على القدرة الشرائية”، وزاد: “رغم أن النشرة لم تقدم أرقاماً تفصيلية حول الأجور إلا أنها تؤكد وجود تحسن في الدخل، خاصة في المناطق القروية، نتيجة الموسم الفلاحي الجيد هذا العام، فضلاً عن تأثير الزيادات التي أقرتها الحكومة في إطار الحوار الاجتماعي”.
ومن المنظور الاقتصادي واصل الخبير شارحا: “أيّ زيادة في الأجور تكتسب أهميتها من قدرتها على تجاوز معدل التضخم. ومع استقرار التضخم عند 1.7% تصبح الزيادات أكثر تأثيراً على مستوى معيشة الأسر مقارنة بالسنوات السابقة التي تجاوزت فيها الأسعار وتيرة نمو الدخول”.
وارتباطاً بالتضخم الذي طالت شظاياه المستوردة من حرب الشرق الأوسط جيب المغاربة مباشرةً أكد إيشو في تصريحه للجريدة أنه “أصبح تحت السيطرة ولكنه يظل نقطة يقَظَة”، موردا أن “المؤشر الأكثر إيجابية للمواطن هو بقاء التضخم في حدود لا تتجاوز 2% (النسبة المستهدفة من البنك المركزي المغربي)، إذ تشير النشرة إلى استقراره في حدود 1.7% خلال شهر أبريل من عام 2026”.
كما عدَّ المصرح “هذا المستوى منخفضا نسبياً مقارنة بما عاشه المغرب خلال سنوات الأزمة التضخمية التي فاق فيها التضخم 6%، وهو تطور يمنح الأسر هامشاً أكبر للاستهلاك ويحافظ على قيمة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من هسبريس
