التعليم والصحة في المغرب.. هل أخفقت الإصلاحات في تحقيق التحول المنشود؟

كشف تقرير صادر عن مركز الاستشراف الاقتصادي والاجتماعي حول حصيلة النموذج التنموي الجديد أن الإصلاحات التي شهدها قطاعا التعليم والصحة خلال السنوات الماضية، رغم ما رافقها من برامج ومخططات واستثمارات عمومية مهمة، لم تنجح بعد في إحداث التحول المأمول على مستوى جودة الخدمات وتعزيز الرأسمال البشري، وهو ما تعكسه مجموعة من المؤشرات الوطنية والدولية التي ما تزال تسجل اختلالات بنيوية في القطاعين.

وسجل التقرير أن منظومة التعليم لا تزال تواجه تحديات مرتبطة بجودة التعلمات ومردودية المدرسة العمومية، رغم الإصلاحات المتتالية التي استهدفت تحسين الأداء التربوي وتطوير المناهج وتوسيع قاعدة التمدرس.

وأظهرت نتائج التقييمات الدولية استمرار تموقع المغرب في مراتب متأخرة على مستوى الكفايات الأساسية في القراءة والرياضيات والعلوم، ما يعكس محدودية الأثر الفعلي للإصلاحات المنجزة على جودة التحصيل الدراسي وقدرة المنظومة التعليمية على تكوين موارد بشرية مؤهلة لمواكبة التحولات الاقتصادية والتكنولوجية المتسارعة.

وأوضح التقرير أن ظاهرة الهدر المدرسي ما تزال تمثل أحد أبرز التحديات المطروحة أمام المدرسة المغربية، في ظل استمرار تسجيل أعداد مرتفعة من المنقطعين عن الدراسة سنويا، خاصة في السلك الإعدادي والمناطق القروية.

كما أن الفوارق المجالية في الولوج إلى تعليم جيد ما تزال قائمة، نتيجة التفاوت في البنيات التحتية والتجهيزات والموارد البشرية بين مختلف الجهات، وهو ما يحد من قدرة المنظومة التعليمية على تكريس مبدأ تكافؤ الفرص والقيام بدورها كآلية للترقي الاجتماعي.

وفي ما يتعلق بقطاع الصحة، أبرز التقرير أن تعميم التغطية الصحية شكل خطوة مهمة نحو تعزيز الحماية الاجتماعية وتوسيع قاعدة المستفيدين من التأمين الإجباري عن المرض، غير أن هذا التقدم لم يواكبه تحسن مماثل في جودة الخدمات الصحية والولوج الفعلي إلى العلاج. مشيرا إلى أن المنظومة الصحية لا تزال تواجه خصاصا ملحوظا في الموارد البشرية، رغم الارتفاع المسجل في عدد الأطباء ومهنيي الصحة خلال السنوات الأخيرة.

وأضاف المركز أن استمرار هجرة الأطباء نحو الخارج وتفاوت توزيع الأطر الصحية بين الجهات يساهمان في تعميق الفوارق المجالية في الولوج إلى الخدمات الصحية، حيث تتركز نسبة مهمة من الموارد الطبية في المحاور الحضرية الكبرى، مقابل استمرار معاناة العديد من المناطق القروية والهامشية من ضعف العرض الصحي ونقص التجهيزات والبنيات الاستشفائية.

كما لفت المصدر نفسه إلى أن توسيع الاستفادة من التأمين الإجباري عن المرض لم ينعكس بالشكل الكافي على أداء المستشفيات العمومية، التي ما تزال تواجه ضغطا متزايدا بسبب ارتفاع الطلب على الخدمات الصحية واستمرار التحديات المرتبطة بالتجهيزات والموارد البشرية وجودة الخدمات.

وفي المقابل، كشف أن المؤسسات الصحية الخاصة تستفيد من حصة مهمة من نفقات التأمين الصحي، ما يثير تساؤلات بشأن فعالية المنظومة الصحية العمومية وقدرتها على الاستجابة لانتظارات المواطنين.


هذا المحتوى مقدم من بلادنا 24

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من بلادنا 24

منذ ساعتين
منذ 3 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 5 ساعات
جريدة كفى منذ 4 ساعات
هسبريس منذ 4 ساعات
Le12.ma منذ 21 ساعة
آش نيوز منذ 9 ساعات
هسبريس منذ 9 ساعات
جريدة أكادير24 منذ 5 ساعات
هسبريس منذ 9 ساعات
هسبريس منذ ساعتين