لن أتكلم عن خسارة إيران العسكرية، ولا عن أزماتها السياسية والاقتصادية، ولا عن تراجع علاقاتها الإقليمية، ولا حتى عن إخفاق مشروعها في بناء دولة حديثة متصالحة مع محيطها، ولا عن خسارة علاقاتها مع جيرانها، بل سأتكلم عن الخسارة الأعمق والأخطر: خسارتها للإنسان الإيراني من الداخل، وتآكل هويتها الدينية والاجتماعية تحت وطأة التوظيف السياسي للدين.
فعلى امتداد عقود، قُدِّم المشروع الثوري الإيراني بوصفه نموذجاً للخلاص الديني والسياسي، غير أن قطاعات واسعة من الإيرانيين باتت ترى أن التجربة انتهت إلى نتائج معاكسة تماماً، إذ ارتبط الدين في الوعي الشعبي بالقمع، والتضييق، والأزمات الاقتصادية، والصدامات الإقليمية، بدلاً من أن يكون مصدراً للعدالة والرحمة والعيش الكريم.
ففي السنوات الأخيرة، كشفت بعض الدراسات الاجتماعية- منها استطلاعات لمؤسسة «GAMAAN»- عن تحوُّلات لافتة في المعتقد الديني داخل إيران، حيث تراجعت مستويات الانتماء إلى التدين الرسمي، فقد أظهرت الاستبيانات أن نسبة مَنْ يعرِّفون أنفسهم كمسلمين خلفاً لآبائهم قد تراجعت بشكلٍ غير مسبوق إلى 32.2 في المئة، وأن نسبة هائلة من المجتمع باتت تتبرأ من التدين الرسمي، وتبحث عن الروحانيات، ومنهم ما يسمَّى بالروحانيين، ويشكلون نسبة 7.1 في المئة، ويمارسون طقوساً وجدانية وتأملاً بعيداً عن أروقة المساجد والشرائع الرسمية. في حين قفزت أعداد الملحدين، و«اللاأدريين»، إلى 14.6 في المئة، فضلاً عن «اللادينية» (The Nones)، التي وصلت إلى 22.2 في المئة، وأصبحت الملاذ الأخير لجيل خُنق باسم الدين.
فاللاديني يؤمن بالخالق ولا يؤمن بالأديان، واللاأدري.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الجريدة
