لقد رفع المنتخب المغربي الراية الحمراء المزينة بالنجمة الخضراء وجعلها تتراقص عاليا، كما رفع بالتوازي رؤوس المغاربة في كل ربوع العالم، حتى صار المواطن المغربي فخورا بمغربيته معتزا بهويته في الشرق والغرب، والشمال والجنوب، كما زادت شعبية

لقد رفع المنتخب المغربي الراية الحمراء المزينة بالنجمة الخضراء وجعلها تتراقص عاليا، كما رفع بالتوازي رؤوس المغاربة في كل ربوع العالم، حتى صار المواطن المغربي فخورا بمغربيته معتزا بهويته في الشرق والغرب، والشمال والجنوب، كما زادت شعبية المغاربة عبر العالم فترى بعض المشجعين غير المغاربة في الملاعب يحبون التقاط صور تذكارية مع الراية المغربية، أو مع لابسي القميص الوطني أو يربطون معهم علاقات صداقة وود، كما تشهد بذلك مختلف وسائل التواصل الاجتماعي، وإنك لتسرّ بشهادات كبار مدربي المنتخبات العالمية والأندية العريقة وعمالقة الملاعب المعتزلين منهم والنشيطين بالمستوى العالي الذي وصل إليه هذا البلد الإفريقي الطموح المتفرد.

"إن نجاح الكرة المغربية في قطر 2022 وفي أمريكا 2026 ليس إلا ضربة حظ، أليست كرة القدم لعبة، واللعب لا يخلو من المجازفة والحظ"، هذا ما زعمه بعض المغترين والحاسدين حتى رأوا بأمهات عيونهم كيف منيت بعض الفرق التي حاولت تقليد المغرب دون أن تدرك سره الحقيقي بهزائم ثقيلة بلغ بعضها خمسة أهداف دون مقابل يرد لأصحابه بعض الاعتبار أو يغسل عنهم بعض آثار الصغار.

كل هذه المحامد والمزايا التي حققها المغرب في المستطيل الأخضر وغيرها من الفضائل مما تجاوزنا الحديث عنه طلبا للاختصار (مثل الآثار الاقتصادية والسياحية والاجتماعية والسياسية...) ما كان ليحققها لولا أنه اتخذ الشعار: "النجاح الحقيقي يجمع بين المهارة والأخلاق" وكان له الدثار: "الرياضة تربية قبل أن تكون منافسة".

أجل لقد اتسم لاعبو المنتخب المغربي بالتقنية الفنية الدقيقة والمهارة العالية المستحكمة التي اكتسبوها من كبار المراكز الكروية أو الأكاديمية المتخصصة في الداخل والخارج، إلى جانب ما سكن قلوبهم من حب الوطن واستوطن أرواحهم من التضحية لأجله وترسخ في أذهانهم من قيم تربوية سامية، والتي نسعى إلى الحديث عن نماذج منها مختارة التقطتها عدسات الكاميرات وإلا ما استتر فليس بأقل من ذلك، بل هو -بالتأكيد- أجل وأعظم.

حكيمي: اللاعب الذي يأتزر الراية المغربية وهو يراقص أمة

يعتبر أشرف حكيمي قطب الرحى في المنتخب المغربي الذي يجمع شمل اللاعبين ويلم شعثهم ويوحد رؤاهم نحو تحقيق النصر والفوز، كيف لا وقد أصبح أكثر لاعب مغربي تحقيقا للانتصارات مع المنتخب المغربي في التاريخ برصيد بلغ 65 فوزا، وفي كل نزال يحمل الراية المغربية عاليا أو يضمها إليه ضم العاشق الولهان، وهو مع هذا مثال للوفاء لذوي القربى والبر بالوالدين: هذه الخصلة التي اندثرت في العالم الغربي أو كادت، ما زلنا ولله الحمد والشكر نراها مجسدة في أخلاق اللاعبين المغاربة، بل كذلك فعل عندما انتصر ناديه الباريسي على الفرق الأوروبية آخر مرة في عصبة الأبطال سنة 2026 على سبيل المثال.

بونو الرجل الخلوق الذي لا تفارق الابتسامة محياه الوضيء

هو الحارس العملاق الذي يرعب الخصوم، إنه السهل الممتنع، إنه الهدوء الذي يسبق العاصفة، إنه الأسد الذي يحمي عرينه باستماتة منقطعة النظير. وصفه مدرب المنتخب الإسباني لويس إنريكي بعد هزيمته أمام المغرب في قطر 2022 قائلا: «بونو حارس كبير في ضربات الجزاء، واليوم كان متألقا جدا."

مزراوي: الرجل الذي يجمع بين التواضع والروح القتالية

ما أن يرى الرائي وجه مزراوي حتى يشعر بالهيبة والتواضع وخفض الجناح، لكن هذه الصفات لا تعني الخنوع ولا الذلة، فهو الفارس في الميدان الذي يقاتل بشراسة ولا تنجو منه كرة الخصم حتى يردها، وكأنه يعمل بمنطوق الآية الكريمة: (أشداء على الكفار رحماء بينهم) [سورة الفتح:29]، (والكفار في سياق حديثنا هذا هو الخصوم بالمعنى الكروي لا المعنى العقدي).

صابيري: اللاعب الذي آمن بحلم الصبا حتى صار حقيقة

الصابري الذي بات أول مغربي يسجل في وقت قياسي من زمن بدء المباراة، ليكون هدفه ذلك هو الحاسم في تحقيق النصر على إسكتلندا في هذا الموسم، والذي جلب الفرحة لأفئدة المغاربة في المدرجات وخلف الشاشات. لقد أعطى هذا اللاعب المثابر القدوة لكل من يحمل في صدره حلما بأن الحلم إذا تشبث به صاحبه وصدّقه بالكفاح والجد والاجتهاد يصير حقيقة مجسدة طال الزمان أو قصر.

العيناوي: اللاعب الذي لا يستسلم رغم الإصابات

إذا كان رجال الساموراي في اليابان معروفين بمقاومة الألم وعدم الاستسلام مهما كان، فإن العيناوي ينطبق عليه هذا الوصف تماما، فهو الرجل الذي كلما حلت بجسده إصابة لم تزده الإصابة ألا إصرارا على المضي قدما، ولا يزيده الألم إلا أملا. وإذا كان اللسان العامي المغربي يصف المناضل بالذي "كيقطع معك السباط" فإن العيناوي يمزق القميص ولا يلتفت.

دياز: اللاعب الذي يتجاوز الانتقادات ويعد بالانتصارات

كلنا يتذكر ركلة الترجيح التي ضيعها دياز أمام المنتخب السنغالي في نهائي كأس إفريقيا والتي جلبت عليه حينها وابلا من الانتقادات القاسية، لكنه بخصاله الحميدة وبعد نظره تجاوز ذلك ووعد بالعطاء فوفّى بعهده في كأس العالم هذا.

بوعدي: اللاعب ذو الذكاءات المتعددة

أثبت هذا اللاعب -الذي خطف الأضواء منذ المباراة الأولى للمنتخب المغربي ضد المنتخب البرازيلي حتى صار حديث الصحافة العلمية- أن الذكاء لا يقتصر على فن واحد والتميز قد يكون له أكثر من وجه، فهو إلى جانب تميّزه في كرة القدم شاب ذو خلفية علمية رياضية عالية المستوى، كما أنه تُوّج أيضا بطلا في مسابقة الخطابة والإلقاء على مستوى أكاديميات كرة القدم الفرنسية وحظي بتكريم خاص في قصر الإليزيه.

وهبي: نموذج القيادة الحكيمة

يعدّ محمد وهبي أول مدرب يصل بالمنتخب المغربي للشبان تحت ال20 إلى الفوز بكأس العالم سنة 2025، وهو اليوم يقود كتيبة الكبار متجها نحو تحقيق نفس الحلم، ساعيا إلى تجاوز ما بلغه نظيره وليد الركراكي في الوصول إلى المربع الذهبي لأول مرة، وهما معاً في الحقيقة مثالان للاحتضان والتشجيع ونفخ روح الأمل في نفوس اللاعبين.

ما ذكرته في حق هؤلاء اللاعبين لا يعني بتاتا نسيان باقي الآخرين في المنتخب الوطني، فكل واحد تميّز بخاصية معينة وسجية متفردة، وهم في مجموعهم ذهب أو ألماس أو قل ما شئت من الحجارة الكريمة، تماما كما تميز جيل الصحابة رضوان الله عليهم كل واحد بصفة مميزة، فقد تميّز أبو بكر بالصدق والصحبة، وعمر بالعدل والقوة في الحق، وعثمان بالبذل والحياء، وعليّ بالحلم والعلم، وهم في مجموعهم خير جيل مشى على الأرض. (هذه المقارنة ليست إلا على سبيل الفائدة وإلا فكل ميدان له أهله ومعاييره.)

ولا ينبغي أن نغفل في هذا المقام عن التحية والتقدير للجمهور المغربي الذي أعرب عن روح التشجيع الحضاري واحترام الخصم والمحافظة على نظافة الملاعب وهو يردد باستمرار اللازمة المعروفة منذ زمن الركراكي: سير سير...


هذا المحتوى مقدم من جريدة كفى

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من جريدة كفى

منذ 55 دقيقة
منذ 47 دقيقة
منذ ساعة
منذ 3 دقائق
منذ 17 دقيقة
منذ 47 دقيقة
هسبريس منذ 14 ساعة
هسبريس منذ 8 ساعات
هسبريس منذ 14 ساعة
جريدة كفى منذ ساعتين
صحيفة الأسبوع الصحفي منذ 16 ساعة
هسبريس منذ 6 ساعات
هسبريس منذ 17 ساعة
هسبريس منذ 17 ساعة