في عالمٍ تتغير فيه التحالفات بسرعة، وتتبدل فيه المصالح بين ليلة و ضحاها، وتُصنع فيه الأزمات أحياناً أكثر مما تُصنع الحلول، تقف المملكة العربية السعودية أمام جملة من التحديات السياسية التي لا يمكن لعاقل أن ينكر وجودها، لكنها في الوقت ذاته تقف أمامها بثقة دولة تعرف نفسها جيداً، وتعرف وزنها الحقيقي، وتدرك أن مكانتها لم تأتِ من فراغ، ولا من ظرف عابر، ولا من دعم مؤقت، بل من تاريخ طويل من البناء، والقيادة، والحكمة، والثبات.
السعودية اليوم ليست مجرد دولة إقليمية مؤثرة، بل أصبحت رقماً صعباً في المعادلات الدولية الكبرى، وكلما ارتفع شأن دولة ارتفع معها حجم الاستهداف، فهذه سنة السياسة منذ فجر التاريخ، إذ لا تُحارب الدول الضعيفة، لأنها ببساطة لا تستحق العناء، بينما تُستهدف الدول الصاعدة لأنها تغيّر الموازين، وتعيد توزيع النفوذ، وتفرض واقعاً جديداً لا يروق لكثيرين.
من أبرز التحديات التي تواجه المملكة اليوم الحملات الإعلامية المنظمة التي تُدار من منصات مختلفة وبلغات متعددة، بهدف التشكيك في نجاحاتها أو التقليل من إنجازاتها أو تشويه صورتها أمام العالم، والحقيقة أن هذه الحملات لم تعد تستهدف السياسات السعودية فحسب، بل أصبحت تستهدف الهوية الوطنية ذاتها، لأنها تدرك أن قوة المملكة الحقيقية لا تكمن فقط في اقتصادها أو جيشها أو نفوذها السياسي، بل في تلاحم شعبها مع قيادتها، وفي إيمان السعوديين بمشروع دولتهم.
ومن التحديات كذلك محاولات بعض القوى الإقليمية استثمار الاضطرابات المحيطة بالمنطقة لتحقيق مكاسب سياسية على حساب استقرار الدول العربية، وهنا تبرز السعودية كدولة تدفع دائماً نحو التهدئة والحلول السياسية والحفاظ على مؤسسات الدول، بينما يراهن آخرون على الفوضى والانقسام والمليشيات والحروب بالوكالة، لذلك لم يكن غريباً أن تتحول المملكة إلى هدف دائم لمن يتضرر من مشاريع الاستقرار.
كما تواجه المملكة تحدياً آخر يتمثل في سرعة التحولات الدولية، فالعالم يعيش مرحلة إعادة تشكيل واسعة لمراكز القوة الاقتصادية والسياسية، وهذا يتطلب يقظة دائمة ومرونة استراتيجية عالية، وهو ما.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة عكاظ
