لم يَعُد ثمّة معنى للحديث عن مظاهر التجديد في فكر معالي العلامة الشيخ عبدالله بن بيّه، رئيس مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي، رئيس منتدى أبوظبي للسِّلم، الذي عمل منذ عقود على تقديم رؤية جديدة لمطلب الإصلاح والاجتهاد من داخل الشريعة الإسلامية وعبر قراءات ثاقبة للمدونة الأصولية، طارحاً - وهو الخبير الضليع في العلوم الشرعية - مسلكَ مواءمة النص والواقع دون خروج عن ثوابت المنهج التأويلي التراثي.ومن الموضوعات التي منحها أهميةً قصوى ما عرفته المجتمعاتُ المسلمةُ في السنوات الماضية من صعود ظواهر الغلو والتطرف والعنف، وما عرفته علاقاتُ المسلمين مع غيرهم من مصاعب وتشوهات ناتجة عن نشاط وعمل الجماعات الراديكالية المتشددة.
وفي هذا السياق، بلور الشيخ بن بيّه فلسفةً متكاملة للسِّلم تقوم على مرتكزات ثلاث هي:
- تأصيل السِّلم مقصداً أساسياً من مقاصد الشرع الذي يدور كلُّه حول «تحقيق المصالح ودفع المفاسد»، ومن ثم ندرك كيف طوّر الإمامُ الطاهر بن عاشور نظريةَ المقاصد الشاطبية بدمج المصالح العامة والعمران الإنساني والسماحة في كليات الدين. وفي هذا الاتجاه تندرج مقاربةُ العلامة بن بيّه لتأصيل قيمة السِّلم في جوانبه العقدية والفقهية والأخلاقية ضمن منظور قيمي شامل.
- إعادة بناء مفهوم الحوار الديني على أساس المشتركات الإنسانية والتوافقات القيمية، في ما وراء حقيقة الاختلاف في المعتقد والملة، فمن البديهي أن الحوار الحقيقي لا يتم إلا بين معتقدات متمايزة، ولا أحد يتخلى عن دينه وإيمانه ليذوب في غيره. وفي هذا السياق أعاد الشيخ بن بيّه الاعتبارَ لحلف الفضول الذي قام قبل الإسلام وأقره النبي صلى الله عليه وسلم، باعتباره يقوم على رد الحقوق ونصرة المظلوم والتعاون على البر، وهي قيم إسلامية خالصة وثابتة. وقد اعتبر الشيخ بن بيّه أن حلف الفضول هو حلف فضائل تبيّن سماحة الإسلام وتسامحه، ومن ثم ضرورة إحيائه وتجديده.
- التشديد على السِّلم الأهلي مطلباً داخلياً ضرورياً للمجتمعات المسلمة، بما يتحقق في مبدأ المواطنة والولاء للدولة الوطنية، والتمسك بشرعيتها. ومن الجلي أن التصور السني للإمامة يقوم على طاعة ولي الأمر ومنع الخروج عليه واتقاء الفتنة والهرج، وذلك ما يعني في المصطلحات المعاصرة التقيدَ بسيادة الدولة واتباع قوانينها ونظمها، على عكس.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاتحاد الإماراتية
