ولكن قبل أن أشرع في رواية هذا الموقف الجميل من التراث الكويتي الأصيل يطيب لي أن أطل بلمحات حول صورة من صور المعاملات التجارية في كويت الماضي؛ حيث اعتاد جمع كبير من تجار الكويت من أصحاب الدكاكين في السوق القديم على البيع لأهل البادية بنظام البيع بالأجل أو ما يسمى (البيع الآجل السداد)، فكان أهل البادية يشترون من تجار الكويت ما يطيب لهم من بضائع من أسواق الكويت القديمة، والعجيب أن معظم هؤلاء لم يكن لديهم أموال يدفعونها لتجار الكويت، والأعجب من ذلك أن بعضهم قد يكون يتعامل للمرة الأولى مع أحد التجار الكويتيين، إلا أنه لا يجد صعوبًة أو حرجًا البتة في أن يأخذ ما يرغب في شرائه من بضاعة متوفرة في الأسواق الكويتية من: تمر وتوابل وأقمشة وقهوة وشاي وأرز وقمح... وغيرها من البضائع المطلوبة عند أهل البادية ما يكفيه لمدة عام كامل، وفي العام المقبل يأتي أهل البادية كلٌ يَبحثُ عن التاجر الكويتي صاحب الدَيّن ويعطيه ما له من أموال، ثم يعاود شراء ما يحتاجه من بضائع جديدة للعام التالي وهكذا، كانت هذه صورة معروفة من صور المعاملات التجارية آنذاك، والتي مثلت أحد جوانب الحياة الاقتصادية والاجتماعية في كويت الماضي.
والجميل في الأمر أن هذه المعاملات التجارية بين أهل الكويت وأهل البادية في كويت الماضي كانت تتم بطريقة سهلة بسيطة يحكمها محددان رئيسان هما: النية الحسنة والثقة الكبيرة من جانب تجار الكويت، ويقابلها على الجانب الآخر الأمانة والوفاء عند أهل البادية، فعاشوا أنقياء أوفياء، فلله تعالى درهم جميعًا.
يعود بنا الحديث إلى الموقف الذي رواه الأخ الفاضل الشيخ علي صالح الدويسان حفظه الله تعالى عن جد زوجته العم محمد عبدالله الوهيب رحمه الله تعالى، وفيه يقول: «كنت كثيرًا ما أجلس مع العم بو عبدالمحسن رحمه الله تعالى لأستمتع بما يرويه لي من مواقف وعبر جميلة حدثت في كويت الماضي، وفي أحد هذه اللقاءات روى لي موقفًا عجيبًا حدث معه شخصيًا، وكان العم بو عبدالمحسن رحمه الله تعالى يمتلك دكاناً في سوق الكويت القديم يبيع فيه التمر، وفي أحد الأيام جاءه رجل من أهل البادية وطلب منه أن يشتري منه قلة تمر (القلة أو «الكلة» عبارة عن: كيس كبير من الخوص يوضع به التمر)، وأنه سوف يسدد ثمنها في العام المقبل إن شاء الله تعالى، فوافق العم بو عبدالمحسن رحمه الله تعالى أن يعطيه قلة التمر على الرغم من عدم وجود سابق معرفة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة القبس
