لا يحتاج الإنسان إلى أن يعيش حربًا، أو يدخل السجن، أو يفقد كل ما يملك حتى يتذوق مرارة الظلم؛ أو يتعرّض شعب كامل للظلم من خلال خلل تحكيمى واضح، لأن الإحساس به يبدأ من مواقف تبدو عابرة؛ موظف يرى أن مجهوده لا يقدَّر، أو طفل يعتقد أن أخاه يحظى بحب أكبر، أو زوجة تشعر أن مسؤوليات البيت كلها استقرت فوق كتفيها، أو مواطن ينتظر طويلًا فى طابور بينما يمر آخرون أمامه دون اكتراث. قد تبدو هذه التفاصيل صغيرة، لكنها كثيرًا ما تكون الشرارة التى تشعل شعورًا عميقًا بالغبن، وقد تترك أثرًا يمتد إلى الشخصية كلها، بل إلى المجتمع أيضًا.
نفسيًا لا تكمن أهمية الظلم فى حجمه، وإنما فى معناه العميق؛ فقد يمُرّ شخصان بالتجربة نفسها، فيتجاوزها أحدهما بعد ساعات، بينما يحملها الآخر فى داخله سنوات طويلة. ليس لأن ما حدث كان أكبر، بل لأن التجربة الجديدة لامست جرحًا قديمًا لم يندمل؛ فالطفل الذى نشأ وهو يشعر بالإهمال، أو عاش التفرقة بين الإخوة، أو ذاق الإذلال فى سنواته الأولى، قد يجد نفسه بعد سنوات يستجيب لأى موقف مشابه وكأنه يتكرر للمرة الأولى. إن الحدث الراهن لا يوقظ الذاكرة فقط، بل يوقظ الطفل المختبئ فى أعماق الإنسان، ذلك الذى لم يجد يومًا من ينصفه.
ولهذا تبدو ردود أفعال بعض الناس أكبر من الموقف نفسه؛ فالآخرون يرون حادثة عابرة، بينما يعيش صاحبها خبرةً نفسية كاملة، وكأن الماضى عاد بثقله كله. ومع تكرار هذه الخبرات قد تتكون قناعة صامتة بأن العالم مكان لا يعرف الإنصاف، وأن الآخرين يحصلون دائمًا على ما حُرم منه هو. عندئذٍ لا يعود الإحساس بالظلم مجرد تجربة مؤلمة، بل يتحول شيئًا فشيئًا إلى عدسة يرى الإنسان من خلالها الحياة كلها، بل وربما يصبح جزءًا من تعريفه لنفسه.
يكشف لنا أن الظلم لا يبقى حبيس النفس، بل ينتقل من فردٍ إلى آخر، حتى يصبح مناخًا اجتماعيًا كاملًا. فعندما يشعر الناس بأن الفرص لا توزع بعدل، أو أن القانون يطبق على البعض دون غيرهم، أو أن الكفاءة لا.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة المصري اليوم
