رفاهية البيت وفقر المسؤولية

لم يكن البيت في الماضي مجرد مكان للسكن، بل كان المدرسة الأولى التي يتعلم فيها الأبناء معنى المسؤولية والانتماء والمشاركة. كانت الأسرة، رغم بساطة الحياة وقلة الإمكانات، تقوم على توزيع واضح للأدوار؛ الأب يعمل ويوفر، والأم تدير شؤون المنزل، والأبناء يشاركون في أعماله بما يتناسب مع أعمارهم وقدراتهم. كان الابن يعرف أن البيت بيته، وأن عليه دورًا فيه، وأن خدمة الأسرة ليست منّةً يقدمها، بل جزء من انتمائه إليها. أما اليوم، فقد تبدلت أدوار كثيرة داخل الأسرة، وأصبح بعض الأبناء يتعاملون مع المنزل بوصفه مساحة للراحة والاستهلاك أكثر منه مساحة للمشاركة والعطاء. وهنا يتحول البيت، من حيث لا نشعر، من شراكة في الحياة إلى علاقة بين مقدّم خدمة ومستفيد.

من الأب القائد إلى الأب "تحت الطلب" كان الأب في الأسرة التقليدية يمثل المرجعية والسلطة والمسؤولية في آن واحد. لم تكن كلمته بالضرورة صحيحة دائمًا، لكنها كانت تحمل وزنًا تربويًا واضحًا. كان يضع الحدود، ويوجه أبناءه، ويطلب منهم المشاركة، ويحاسبهم عندما يخطئون. أما اليوم، فقد تراجعت سلطة الأب في بعض الأسر تحت تأثير التحولات الاجتماعية والثقافية. أصبح الأب أحيانًا مطالبًا بتوفير المال والتعليم والسيارة والهاتف والإنترنت والترفيه، وأن يفعل ذلك كله بابتسامة دائمة، فيما قد يُنظر إلى أي توجيه أو حزم باعتباره تدخلاً أو "عقلية قديمة". المشكلة ليست في أن يكون الأب أكثر قربًا وحنانًا؛ فهذا تطور إيجابي. وإنما في أن تتحول الأبوية من مسؤولية وقيادة إلى وظيفة خدمية بلا صلاحية تربوية.

من المشاركة إلى الاستهلاك في الماضي، كان الأبناء يشاركون في تنظيف البيت وترتيبه، وقضاء بعض الحاجات، ورعاية الإخوة الأصغر، ومساعدة الوالدين. كانت المشقة اليومية جزءًا طبيعيًا من التربية، وكانت المسؤولية تُكتسب بالممارسة لا بالمواعظ. أما اليوم، فقد وفرت التكنولوجيا والخدمات الحديثة كثيرًا من الجهد، وأصبح الحصول على الطعام والمعلومة والترفيه والخدمة لا يحتاج إلا إلى ضغطة زر. ومع الوقت، انتقلت ثقافة «الخدمة عند الطلب» إلى بعض البيوت؛ فيطلب الابن أو الابنة، وينتظر، بينما يتولى الآخرون التنفيذ. تنشأ اتكالية الأبناء ورفضهم للمهام المنزلية من نظرية الاستحقاق النفسي(Psychological Entitlement)، وهي حالة عقلية تجعل الطفل يظن أنه يستحق الخدمة والمكافآت دون مجهود، وذلك نتيجة الدلال الزائد والحماية المفرطة من الوالدين.

الخادمة المنزلية حين تتحول الخدمة إلى ثقافة لا يمكن تجاهل عامل آخر أصبح حاضرًا في كثير من البيوت، وهو وجود الخادمة المنزلية. فالاستعانة بمساعدة منزلية قد تكون ضرورة عملية للأم العاملة أو للأسرة التي تتطلب ظروفها ذلك، ولا مشكلة في الخدمة بحد ذاتها. لكن المشكلة تبدأ عندما تتحول الخادمة من مساعدة للأسرة إلى بديل عن مشاركة أفرادها......

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من جو ٢٤

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من جو ٢٤

منذ ساعة
منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ ساعة
منذ ساعة
منذ ساعة
خبرني منذ ساعتين
قناة رؤيا منذ 13 ساعة
خبرني منذ 5 ساعات
قناة رؤيا منذ 12 ساعة
خبرني منذ ساعة
خبرني منذ 11 ساعة
خبرني منذ 9 ساعات
خبرني منذ 11 ساعة