لم يكن استبدال عبارة “الوزير الأول” أو “رئيس الحكومة” بصيغة المؤنث في بلاغ الديوان الملكي الأخير تعديلا لغويا اقتضته الممارسة الدستورية بعد إعلان نتائج اقتراع 23 شتنبر، بل يتعدى الأمر ذلك إلى دخول المغرب عهد التمكين السياسي للمرأة على أرض الواقع.
إن تكليف فاطمة الزهراء المنصوري بتشكيل الحكومة الجديدة يستمد ثقله الأكبر من كونها محطة أساسية في مسار حزب متصدر، ولكنه أيضا يشكل حدثا يختزل شريطا طويلا من النضج السياسي للمملكة.
ظلت السلطة التنفيذية في الذاكرة المغربية منطقة محاطة بهالة من الذكورة البنيوية، حيث ارتبط “السياسي” و”المدبر” و”الوزير” بصورة الرجل الحازم أو السياسي الحزبي. ورغم أن الذاكرة الوطنية تحتفظ بأسماء نساء غيرن مجرى الأحداث في محطات مفصلية، إلا أن المؤسسة التنفيذية ظلت، منذ حكومة مبارك البكاي الأولى سنة 1955، قلعة مستعصية على النفوذ النسائي.
لذلك فوصول سيدة إلى قمة هرم السلطة التنفيذية اليوم يمثل قطيعة تاريخية مع عقود من “المشاركة المشروطة”، التي بدأت بكاتبات دولة سنة 1997 ثم وزيرات بحقائب محددة سنة 2007. وهذا التعيين هو إعلان صريح عن نهاية مرحلة ودخول التاريخ المغربي مرحلة الشراكة الكليّة في القرار السياسي الأول.
ولم تقفز المنصوري إلى هذا الموقع بقرار عمودي أو بـ”كوتا” حمائية، وإنما صعدت عبر سلّم التدبير المحلي في مراكش، وتمرست داخل المكونات الحزبية والحكومية، والاحتكاك المباشر مع الشارع والانتخابات.
وهذا الصعود يعيد صياغة “النموذج القدوة” بالنسبة للمرأة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من هسبريس
