حين تُغلق دفاتر الدراسة، لا تُغلق أبواب التعلّم. فالإجازة ليست فراغاً أبيض في روزنامة العام الدراسي، بل مساحة رحبة تتنفّس فيها الأرواح المتعبة، وتتشكل فيها ملامح خفية من شخصية الطالب، بعيداً عن ضجيج الحصص والاختبارات. في هذا الوقت الهادئ، تتعلّم النفس قبل العقل، وتنمو مهارات لا تكتبها المناهج، لكنها تكتب مستقبل الإنسان.
في أيام الإجازة، يتعلّم الطالب أول دروس إدارة الوقت دون جرس يرنّ أو معلم يذكّر. يستيقظ متأخراً يوماً، ويضبط ساعته يوماً آخر، فيدرك بالتجربة أن الوقت إن لم يُحسن الإمساك به، تسلّل من بين الأصابع. هذه المهارة البسيطة، التي تبدو عابرة، هي في حقيقتها حجر الأساس لكل نجاح لاحق، وقد أثبتت الحياة أن كثيراً من المتفوقين دراسياً تعثروا لاحقاً، لا لضعف قدراتهم، بل لسوء إدارتهم لأوقاتهم.
وتأتي المسؤولية كزهرة تنبت في تربة الثقة. حين يُكلف الطالب بمهمة منزلية، أو يُمنح فرصة اتخاذ قرار بسيط، كتنظيم يومه أو المشاركة في عمل تطوعي، يشعر لأول مرة أنه ليس متلقياً فقط، بل فاعلاً ومؤثراً. كم من طالب تغيّر سلوكه بعد تجربة تطوعية قصيرة في الإجازة، فصار أكثر وعيًا بقيمة الجهد، وأكثر تقديراً لما بين يديه، لأن الحياة هي أعظم معلم حين نسمح لها بذلك.
أما المهارات الاجتماعية، فهي تُصقل في المجالس العائلية، وفي السفر، وفي الحوار اليومي البسيط. هناك، يتعلّم الطالب كيف يُنصت قبل أن يتكلم، وكيف يختلف دون خصام، وكيف يعبّر عن رأيه دون أن يجرح غيره. هذه المهارات، التي لا تُقاس بدرجات، ولا تُدوَّن في الشهادات، هي ما يصنع لاحقاً موظفاً.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن البحرينية
