CDT بمجلس المستشارين تحمل الحكومة مسؤولية استمرار أعطاب التدبير العمومي

حملت مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بمجلس المستشارين، الحكومة، مسؤولية استمرار أعطاب التدبير العمومي وبطء تنزيل الإصلاحات، معتبرة أن تقارير الرقابة المؤسساتية، وعلى رأسها التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات، تكشف عن اختلالات بنيوية متواصلة تعكس محدودية تحويل التوصيات الرقابية إلى إجراءات عملية قادرة على تصحيح مكامن الخلل داخل عدد من القطاعات والمؤسسات العمومية.

التدبير العمومي تحت المجهر

وقالت المستشارة البرلمانية عن مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، فاطمة زكاغ، إن النقاش المرتبط بالتقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات برسم الفترة 2024-2025، لا ينبغي أن يقتصر على إعادة عرض مضامينه، بل يجب أن يفتح نقاشا سياسيا حول مسؤولية الحكومة في استمرار اختلالات التدبير العمومي وضعف تنزيل الإصلاحات، مشيرة إلى أن الإشكال المطروح اليوم لم يعد مرتبطا فقط باختلالات تقنية أو تدبيرية معزولة، وإنما بأزمة واضحة في تحويل تقارير الرقابة إلى أدوات فعلية للإصلاح والتقويم.

وسجلت المتحدثة ذاتها، خلال مداخلتها بجلسة مناقشة التقرير، صباح اليوم الأربعاء، أن الوضع الحالي يتسم بتراكم التشخيص مقابل ضعف التنفيذ، وبفجوة واضحة بين ما ترصده المؤسسات الرقابية وما يتم تصحيحه فعليا على أرض الواقع، معتبرة أن التقرير أبرز استمرار أعطاب بنيوية في التدبير العمومي، من بينها ضعف التنسيق بين الفاعلين، وبطء تنفيذ التوصيات، ومحدودية آليات التقييم، فضلا عن اختلالات الحكامة داخل المؤسسات والمقاولات العمومية وتأخر عدد من المشاريع وضعف الأثر الملموس لبرامج عمومية رغم الاعتمادات المالية المرصودة لها.

وأكدت أن هذه الاختلالات لا تقف عند حدود الجوانب التقنية والإدارية، بل تمتد آثارها إلى الجانب الاجتماعي، باعتبار أن سوء التدبير ينعكس بشكل مباشر على جودة الخدمات العمومية وعلى قدرة المرافق العمومية على الاستجابة لحاجيات المواطنين، كما يساهم في تأخر عدد من الأوراش الاجتماعية وتراجع فعالية البرامج العمومية الموجهة للفئات الهشة.

الحماية الاجتماعية في قلب الانتقادات البرلمانية

وفي هذا السياق، توقفت المستشارة البرلمانية عند ورش الحماية الاجتماعية، معتبرة أنه يمثل أحد أبرز الاختبارات الحقيقية لشعار الدولة الاجتماعية ، متسائلة حول مدى انعكاس هذا الورش على الحياة اليومية للمواطنين، في ظل استمرار الإكراهات المرتبطة بالولوج إلى العلاج والخدمات الصحية.

وأوضحت أن التسجيل في نظام التغطية الصحية لا يكفي، وفق تعبيرها، إذا كان المواطن لا يجد موعدا للعلاج أو يواجه صعوبات في الحصول على الدواء أو يضطر إلى تحمل مصاريف إضافية داخل القطاع الخاص.

كما اعتبرت أن الدعم الاجتماعي، رغم أهميته، لا يمكن أن يشكل بديلا عن توفير أجور كريمة وفرص شغل قارة وخدمات عمومية قوية، مؤكدة أن نجاح الدولة الاجتماعية يظل رهينا بتقوية القطاع العام وتعزيز أدوار الدولة في ضبط مسارات الإنفاق العمومي وضمان استمرارية وجودة المرافق العمومية.

وانتقدت المستشارة البرلمانية ما وصفته بـ التعامل الانتقائي مع ملاحظات المؤسسات الرقابية، معتبرة أن بعض التوصيات يتم التفاعل معها بشكل شكلي، مقابل تجاهل أو تأجيل توصيات أخرى أكثر أهمية، وهو ما يفرغ مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة من مضمونه الدستوري ويكرس، بحسب تعبيرها، ثقافة الإفلات من التقييم الصارم وترتيب المسؤوليات.

وشددت مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل على أن الحديث عن الدولة الاجتماعية سيظل، وفق تصورها، دون أثر ملموس ما لم يترجم إلى إجراءات عملية لتقوية الخدمات العمومية وتعزيز دور الدولة في مراقبة الإنفاق العمومي وتحصيل الموارد وضمان جودة المرافق العمومية، بدل الاكتفاء بالشعارات السياسية التي لا تجد طريقها إلى التنفيذ الفعلي.

ودعت زكاغ، الحكومة إلى الانتقال من منطق التشخيص إلى منطق التنفيذ الفعلي، عبر إرساء آلية حكومية ملزمة لتتبع تنفيذ توصيات المجلس الأعلى للحسابات، ووضع حد لما وصفته بالتعامل الانتقائي مع التقارير الرقابية، إلى جانب إعادة الاعتبار للقطاع العام باعتباره رافعة أساسية للدولة الاجتماعية وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة بشكل فعلي وليس شكليا.


هذا المحتوى مقدم من بلادنا 24

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من بلادنا 24

منذ 26 دقيقة
منذ 4 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 4 ساعات
هسبريس منذ 9 ساعات
موقع بالواضح منذ 3 ساعات
هسبريس منذ 9 ساعات
هسبريس منذ 21 ساعة
هسبريس منذ 6 ساعات
هسبريس منذ 5 ساعات
هسبريس منذ 7 ساعات
بلادنا 24 منذ 13 ساعة